تحول مهرجان مرسيليا الدولي للفيلم الوثائقي 2026 إلى واحدة من أبرز الساحات الثقافية التي شهدت حراكًا داعمًا لفلسطين، بعدما تصدرت قضية مقاطعة الاحتلال "الإسرائيلي" والمطالبة بإنهاء أي أشكال للتطبيع الثقافي مع "إسرائيل" فعاليات الدورة الحالية، وسط انسحابات واحتجاجات من عدد من المشاركين.
ولم يعد المهرجان، الذي يُعد من الفعاليات السينمائية المهمة في مجال الفيلم الوثائقي، محصورًا في عرض الأعمال ومناقشة القضايا الفنية، إذ فرضت الحرب على قطاع غزة نفسها على المشهد، وحولت الفعالية إلى مساحة للنقاش حول مسؤولية المؤسسات الثقافية والفنانين تجاه القضايا الإنسانية والسياسية.
وبدأت موجة الجدل عقب إعلان مشاركة المخرج "الإسرائيلي" ناداف لابيد ضمن لجنة تحكيم المهرجان، وهو ما قوبل باعتراضات من عدد من المخرجين المشاركين، الذين اعتبروا أن إشراك شخصية سينمائية "إسرائيلية" في فعالية دولية خلال استمرار العدوان على غزة يتعارض مع دعوات المقاطعة الثقافية للاحتلال.
وعلى إثر ذلك، أعلن عدد من المخرجين العرب سحب أفلامهم من برنامج المهرجان، في خطوة جاءت تعبيرًا عن رفضهم مشاركة ممثلين عن السينما الإسرائيلية في الفعاليات الدولية، وتأكيدًا على دعمهم للحملة العالمية لمقاطعة المؤسسات المرتبطة بالاحتلال.
كما أعلن المخرج الإسرائيلي "ناداف لابيد" انسحابه من لجنة التحكيم، في ظل تصاعد الاحتجاجات والانتقادات التي رافقت مشاركته، ليصبح اسمه محور النقاش الأبرز داخل أروقة المهرجان، بعدما انتقلت القضية من مسألة مشاركة فردية إلى نقاش أوسع حول دور الثقافة في ظل الصراعات والحروب.
وشهدت فعاليات المهرجان حضورًا لافتًا للخطاب المتضامن مع فلسطين، حيث ركز عدد من المشاركين على أهمية استخدام السينما والفن كأدوات لكشف الانتهاكات الإنسانية ونقل أصوات الضحايا، مؤكدين أن الثقافة ليست منفصلة عن الواقع السياسي، وأن المهرجانات الدولية تشكل مساحة للتعبير عن المواقف تجاه القضايا العادلة.
وجاء الحراك داخل مهرجان مرسيليا ضمن موجة متصاعدة من الدعوات في الأوساط الفنية والثقافية العالمية لمقاطعة الاحتلال ثقافيًا وأكاديميًا، عبر رفض المشاركة في فعاليات تضم مؤسسات أو شخصيات إسرائيلية، احتجاجًا على العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة وما خلفته من ضحايا ودمار واسع.
ويرى مؤيدو المقاطعة أن الضغط الثقافي يشكل وسيلة سلمية للتأثير على صورة الاحتلال دوليًا، ودفع المؤسسات الفنية إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية، فيما يعتبر منتقدوها أن المقاطعة تفتح نقاشًا حول حدود الفصل بين الفنان ومواقف الحكومات التي ينتمي إليها.
ورغم الجدل الذي رافق الدورة الحالية، فإن القضية الفلسطينية بقيت العنوان الأبرز في مهرجان مرسيليا الوثائقي، الذي تحول من حدث سينمائي إلى منصة عالمية للتضامن مع فلسطين، وإحدى ساحات التعبير عن رفض سياسات الاحتلال عبر بوابة الثقافة والفنون.

