Menu

أزمة النفايات في مخيم اليرموك

وفاء حميد

بوابة الهدف

انطلقت عجلة الإعمار من جديد في المخيم وازدحم بالأهالي في بعض المناطق الصالحة للسكن والتي لم يطالها الدمار الشامل، راجين حياة جديدة تسمو بهم نحو الاستقرار، حيث افتتحت محلات، وعادت بعض الأسواق والمدارس لتضج بالحياة، لكن سرعان ما تحولت هذه البادرة الجميلة إلى تحد بيئي خطير، تمثل في انتشار النفايات بشكل مذهل في الأزقة والحواري، وفي البيوت والمحلات المهدمة، حيث أصبحت أكوام القمامة تفوق الحد الطبيعي، لتشكل بذلك خطراً داهماً على الصحة العامة.

 

لقاء مع اللجنة المحلية:

وفي هذا السياق، تحدثنا مع لجنة مخيم اليرموك، وقد أكدت اللجنة أنه مع تزايد عدد العائدين إلى المخيم، ازدادت كميات النفايات بشكل ملحوظ، مما يستدعي بحثاً جاداً عن الأسباب الكامنة، وإيجاد حلول جذرية، لا سيما مع حلول فصل الصيف الذي تنتشر فيه الحشرات والقوارض، مهدداً سلامة السكان وصحتهم.

ناقشنا الموضوع مع الأستاذ أيمن المغابرة، عضو لجنة مخيم اليرموك، الذي صرح قائلاً:

أولاً: بالنسبة لموضوع الردم والنفايات في البيوت والمحلات المهدمة، لقد وضعنا العديد من الإعلانات في صفحة اللجنة، نناشد فيها أصحاب العقارات والبيوت المهدمة من أهالينا المقيمين خارج المخيم، بضرورة إغلاق محلاتهم أو وضع سواتر إسمنتية لحمايتها من تحولها إلى مكبات عشوائية، كما أن هناك بيوتاً مليئة بالردم، لكن لا يمكننا رفع هذا الردم إلا بعد أخذ إذن من أصحابها، خوفاً من وجود أوراق ثبوتية أو أموال أو ممتلكات ثمينة بين الأنقاض، ومن جهة أخرى، فإن الكثير من أصحاب البيوت والمحلات غير متواجدين، ولا يتفقدون عقاراتهم، ولا يراجعون اللجنة، مما يصعب مهمتنا.

ثانياً: من الصعب جداً أن نقوم برفع الأنقاض والردم من تلك البيوت والمحلات في الوقت الحاضر، لأن ذلك يتطلب إمكانيات ضخمة، وهو بحاجة إلى دعم دولي وهيئات مانحة، لأن هذه الخدمة ليست مخصصة لأشخاص بعينهم، بل هي حق للجميع، وأغلب أهالي المخيم يعانون من أوضاع مادية صعبة، وهذه المهمة تتطلب مجهوداً كبيراً وميزانيات طائلة لا نمتلكها حالياً.

ثالثاً: العلاج الأمثل يبدأ بعدم رمي النفايات في المحلات والبيوت المفتوحة، بل وضعها جانباً في الأماكن المخصصة، نحن نقوم بإرسال التراكسات (الجرافات) والقلابات، وكذلك سيارات الضاغطة، لرفع النفايات من الأماكن العامة بشكل يومي.، لكن المطلوب من الأهالي التعاون وعدم رمي القمامة إلا في الأماكن التي تصل إليها آليات النظافة، لتسهيل عملية الرفع؛ لأن الأهالي في النهاية هم المسؤولون الأول عن نظافة بيئتهم، ولا بد من نشر الوعي للعناية بالنظافة العامة.

رابعاً: أما بالنسبة لخدمات مديرية النظافة في محافظة دمشق، فهم يعتبرون منطقتي العروبة والتقدم خارج نطاق المخيم، رغم أنهما تابعتان إدارياً له، ويجب على المديرية القيام بتقديم الخدمات لهما، نحن في اللجنة نحاول سد هذا العجز، وأحياناً نعتمد على مساعدات بعض المنظمات والجمعيات، ونناشد جميع الجمعيات والمؤسسات والهيئات داخل المخيم وخارجه أن تساهم في حل أزمة النظافة، وأن نجد صيغة تعاون مع مديرية النظافة والمحافظة، بأن هاتين المنطقتين جزء لا يتجزأ من المخيم، وتقديم الخدمات اللازمة لهما.

خامساً: كما أن هناك تقصير كبير من الكثير من الجمعيات والمؤسسات؛ فالخدمة ليست مقتصرة على تقديم كرتونة مواد غذائية أو مبلغ بسيط، بل هناك خدمات ضرورية للمواطن يجب تقديمها، وعلى رأسها النظافة، نشكر مؤسسة 'بسمة' للإسعاف الأولي، والبيت الفلسطيني، اللذين قاما بحملات تنظيف ملموسة، لكن باقي المؤسسات والجمعيات مقصرة بشكل كبير، نتمنى أن يساعد الجميع في هذا الموضوع، ولو أن تتبنى كل مؤسسة يوماً واحداً في الأسبوع لتخصيصه لحملات النظافة، لكان ذلك كفيلاً بإحداث نقلة نوعية في نظافة المخيم خلال فترة قصيرة.