أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن إدارة سجن "الدامون" صعدت خلال الأشهر الأخيرة من إجراءاتها القمعية بحق الأسيرات الفلسطينيات، عبر تحويل سياسة العزل الانفرادي إلى أداة عقابية ممنهجة ومتكررة دون أي مبررات قانونية، في تطور خطير يهدد أوضاعهن النفسية والجسدية ويعكس امتداداً لأساليب التنكيل المتبعة منذ السابع من أكتوبر 2023.
ووفقاً للمتابعات القانونية وشهادات عائلات الأسيرات والمحررات، تعمد إدارة السجن إلى عزل ما بين ثلاث وأربع أسيرات بصورة شبه أسبوعية مع تبديلهن المستمر، دون إبلاغهن أو إبلاغ ذويهن بالأسباب، ووسط تعتيم شديد فاقمه غياب زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتضييق المستمر على المحامين.
وتأتي هذه السياسة لتضاف إلى ظروف اعتقال قاسية تعيشها الأسيرات في غرف تعاني من الرطوبة والحشرات وانعدام الإضاءة والتهوية، فضلاً عن سياسات التجويع والإهمال الطبي والقمع لأسباب بسيطة، كقراءة القرآن الكريم أو الاحتفاظ بملعقة.
وأبرز المكتب حالة الأسيرة آية حاتم فقها (34 عاماً) من طولكرم كنموذج لهذا التنكيل، إذ تخضع للعزل الانفرادي المتواصل منذ اعتقالها في فبراير الماضي وهي لا تزال موقوفة وتنتظر محاكمة في أغسطس المقبل، مما أصابها بالهزال الشديد جراء التجويع والقمع. كما واجهت الأسيرة شاتيلا أبو عيادة (33 عاماً) من كفر قاسم، وهي أقدم الأسيرات في "الدامون" ومحكومة بالسجن 16 عاماً، العزل الانفرادي وتواجه تهديداً مستمراً بإعادتها إليه، في ظل معاناتها من ارتفاع حاد في إنزيمات الكبد ودون تقديم الرعاية الطبية اللازمة لها.
وفي السياق ذاته، أفادت الشهادات باعتداء قوات القمع على الأسيرة الكاتبة لمى خاطر وزميلاتها بذريعة وجود مصاحف داخل غرفتهن، مما يوضح اتساع دائرة العقوبات لتشمل تفاصيل الحياة اليومية كافة.
وتؤكد الأرقام والشهادات الحقوقية أن ما تشهده غرف وعزل سجن "الدامون" يشكل مخالفة صارخة للقانون الدولي الإنساني ومعايير لجنة مناهضة التعذيب، التي ترى في العزل المستمر معاملة قاسية ولاإنسانية ترقى إلى مستوى التعذيب، وسط مطالبات واسعة للمؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة.

