تواصل "إسرائيل" انتهاكها الممنهج للحقوق الإعلامية في الأراضي الفلسطينية، مع تصاعد وتيرة الاستهداف المتزامن مع الحرب على غزة والاقتحامات في الضفة، حيث كشفت نقابة الصحافيين الفلسطينيين اليوم الاثنين حصيلة نصف عام حملت أرقاماً قياسية جديدة في جرائم القتل والتضييق.
إذ أعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين عن استشهاد 8 صحافيين وارتكاب 467 انتهاكاً خلال النصف الأول من عام 2026، موزعة بين قطاع غزة والضفة الغربية، في مؤشر على استمرار السياسة الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف الحق في المعرفة ونقل الحقيقة.
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة رام الله، عرضت فيه النقابة تقريرها نصف السنوي حول أوضاع الحريات الإعلامية، بحضور رئيس لجنة الحريات محمد اللحّام ونقيب الصحافيين ناصر أبو بكر.
وكشف التقرير أن أكثر من 41% من إجمالي الانتهاكات (192 حالة) تمثلت في منع التغطية الصحافية واحتجاز الطواقم الإعلامية، وهو ما اعتبره اللحّام "سياسة ممنهجة لتعمية المشهد الإعلامي في الأراضي المحتلة"، مضيفاً أن هذه الممارسات تتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والانتهاكات المتصاعدة في الضفة، حيث تهدف إلى طمس صورة ما يجري على الأرض.
وبحسب الأرقام الموثقة، شملت الانتهاكات خلال الأشهر الستة:
· 27 حالة اعتقال
· 29 حادثة إطلاق رصاص باتجاه الصحافيين
· 78 إطلاق قنابل غاز وصوت
· 14 اعتداءً بالضرب
· إصابتين بالرصاص
· 16 تهديداً بالسلاح
· 6 اعتداءات من مستوطنين
· 19 حالة إبعاد عن المسجد الأقصى
· 22 استيلاء أو تحطيم لمعدات صحافية
· 7 اقتحامات لمنازل ومؤسسات إعلامية
· 3 إغلاقات لمؤسسات إعلامية
· 5 حظر لمواقع إلكترونية
وأشار اللحّام إلى أن استشهاد الصحافيين الثمانية في النصف الأول من العام الجاري يرفع عدد من قتلتهم إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 إلى 264 صحافياً، مؤكداً أن هذه الجرائم "ليست حوادث فردية بل جزء من عدوان يستهدف الحق في المعرفة".
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن إجمالي الانتهاكات المسجلة منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية يونيو 2026 بلغ نحو 4127 انتهاكاً، أسفرت عن اعتقال 193 صحافياً، وتدمير 187 مؤسسة صحافية، واقتحام 140 منزلاً، واستشهاد 713 من أفراد عائلات الصحافيين.
وسجّل شهر فبراير/شباط أعلى وتيرة للانتهاكات بواقع 122 حالة، يليه يناير/كانون الثاني بـ109، ثم يونيو/حزيران بـ89، فيما توزعت بقية الأشهر كالتالي: مارس/آذار 53، أبريل/نيسان 39، ومايو/أيار 55، مما يعكس استمرار الموجة التصاعدية دون تراجع.
من جانبه، كشف نقيب الصحافيين ناصر أبو بكر عن مسار قانوني متقدم تشهده الملفات المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية، حيث عقدت النقابة مؤتمراً في مقر الأمم المتحدة بجنيف برعاية الاتحاد الدولي للصحافيين، شارك فيه مقررون خاصون بالأمم المتحدة، جرى خلاله عرض تفصيلي لجرائم القتل خارج نطاق القضاء بحق الصحافيين.
وأضاف أبو بكر أن نقابة الصحافيين الفرنسيين أبلغت النقابة الفلسطينية بنيتها رفع دعوى أمام القضاء الفرنسي بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحافيين الفلسطينيين، إلى جانب تحركات قانونية أخرى بالتعاون مع اتحاد نقابات عمال فلسطين.
وختم أبو بكر بدعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع إجراءات التحقيق في هذه الجرائم، والإعلان عن الخطوات التي اتخذتها بحق المسؤولين عنها، مشدداً على أن استهداف الصحافيين "ليس حوادث فردية، بل حلقة في عدوان متصل يستهدف الحق في المعرفة ونقل الحقيقة، ويتطلب استجابة دولية عاجلة".

