أعلنت الحكومة الهولندية رسمياً اليوم الثلاثاء، 21 يوليو/تموز 2026، فرض حظر تجاري شامل على كافة السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان، وحددت يوم 22 سبتمبر/أيلول 2026 موعداً رسمياً لدخول القرار حيّز التنفيذ الفعلي.
وجاء هذا الإعلان بعدما قدّم مجلس الدولة الهولندي رأيه الاستشاري العاجل بشأن مرسوم العقوبات، والذي أيّد فيه القرار دون إدخال أي تعديلات على الصيغة المعتمدة من الحكومة منذ مايو/أيار الماضي.
وأكدت وزارة الخارجية الهولندية في بيانها الرسمي أن الخطوة تمثل امتثالاً مباشراً من لاهاي لالتزاماتها بموجب القانون الدولي. وأوضح وزير الخارجية "توم بيريندسين" أمام البرلمان أن الإجراءات تستهدف "الوفاء بالواجب القانوني الدولي المتمثل في عدم الإسهام بأي شكل من الأشكال في استمرار هذا الوضع غير القانوني"، ومنع المجتمع الهولندي عبر أنشطته الاقتصادية من دعم اقتصاد وتوسيع تلك المستوطنات.
وأفادت التقارير الرسمية ووسائل الإعلام الهولندية (مثل RTL Nieuws) بأن الحظر لن يقتصر على الموانئ بل يمتد ليكون شاملاً للأنشطة التالية:
1. منع عمليات الاستيراد المباشر وغير المباشر للسلع من المستوطنات.
2. حظر بيع وشراء وتداول هذه المنتجات أو الترويج لها داخل الأسواق الهولندية.
3. تجريم خدمات الوساطة التجارية أو الخدمات اللوجستية التي تسهل تدفق بضائع المستوطنات.
وتتركز قائمة المواد المحظورة على المنتجات الزراعية مثل (التمور، الأفوكادو، الأعشاب الطازجة، الحمضيات كالأورانج والعنب)، بالإضافة إلى الخمور والمنتجات الغذائية المصنعة في مستوطنات الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلة.
ويمثل القرار ضربة اقتصادية لشركات المستوطنات؛ فوفقاً لتقرير صادر في يونيو/حزيران الماضي عن منظمة "غلوبال إيكو" (Global Echo) القانونية، فإن هولندا تعد الوجهة الأوروبية الأولى لهذه المنتجات، حيث تستوعب وحدها نحو ثلث الصادرات الزراعية القادمة من المستوطنات، ونصف إجمالي الصادرات الموجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي ككل.
ولضمان التطبيق الصارم، توعّدت الحكومة الهولندية بملاحقة الشركات التي تحاول الالتفاف على القوانين، خصوصاً تلك التي تعمد إلى تغيير بلد المنشأ وكتابة "صنع في إسرائيل" بدلاً من الأراضي المحتلة، حيث ستواجه هذه الشركات ملاحقات قضائية وعقوبات جنائية بدءاً من تاريخ نفاذ القرار. ومن المقرّر تطبيق هذه الإجراءات لمدة ثلاث سنوات مبدئياً.
يأتي القرار الهولندي الأحادي بعد إخفاق دول الاتحاد الأوروبي (الـ 27) في التوصل إلى إجماع لفرض حظر موحد على مستوى التكتل؛ بسبب معارضة وتردد بعض الأعضاء.
وبذلك، تنضم هولندا رسمياً إلى جبهة العواصم الأوروبية التي اتخذت مؤخراً تدابير وطنية مستقلة ومماثلة ضد التجارة مع المستوطنات، والتي تشمل إيرلندا، وبلجيكا، وإسبانيا، وسلوفينيا، بالتزامن مع تزايد الضغوط الدبلوماسية والقانونية الدولية جراء استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد عنف المستوطنين بالضفة الغربية.

