حذّرت إيران، اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة من أن أي استهداف لمنشآتها النووية أو المواقع الحساسة سيُعدّ تصعيدًا خطيرًا وتوسيعًا لنطاق الحرب، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستقابل برد مباشر يستهدف المصالح الأميركية وحلفاءها في المنطقة.
وأكد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي للعمليات العسكرية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي هجوم يستهدف المنشآت النووية بضرب المصالح الأمريكية والقواعد العسكرية التابعة لها في المنطقة.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ ضربات جديدة "بقوة كبيرة" تستهدف منطقة جبل الفأس في إيران، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ضد طهران لم تنتهِ، وأن واشنطن ستواصل استهداف أي مواقع تعتقد أنها مرتبطة بالأنشطة النووية الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء موجة جديدة من الغارات على أهداف داخل إيران، لليلة الحادية عشرة على التوالي، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت مراكز عمليات عسكرية ومنشآت بحرية ومستودعات للطائرات المسيّرة وبنية لوجستية عسكرية.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن عملياته العسكرية في إطار ما وصفه بـ"معاقبة المعتدي" لا تزال مستمرة.
هجمات على قواعد أميركية في الكويت
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف رادارات أمريكية في جزيرة بوبيان وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، موضحًا أن الهجوم جاء ضمن الموجة الرابعة والعشرين من العمليات العسكرية الإيرانية.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم مكثف بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف مستودعات الذخيرة والمعدات اللوجستية التابعة لمركز قيادة القوات البرية الأمريكية في معسكر الدوحة غربي الكويت، وذلك ضمن المرحلة الحادية والعشرين من عملية "الصاعقة".
وأوضح الجيش أن معسكر الدوحة يُعد من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في غرب الكويت، ويشكّل مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لدعم القوات الأمريكية المنتشرة في غرب آسيا، ويضم معدات عسكرية كبيرة وعناصر من القوات البرية والبحرية والجوية الأمريكية.
وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة "للتصدي بحزم لأي مؤامرة أو مغامرة جديدة"، معتبرًا أن هذه العمليات تأتي ردًا على ما وصفه بـ"تكرار الاعتداءات الأمريكية" على الأراضي الإيرانية.
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أكبر ميري نيا، إدخال منظومات جديدة مضادة للطائرات إلى الخدمة، وإعادة تأهيل أنظمة الدفاع الجوي التي تضررت خلال الحرب السابقة، مؤكدًا أن ذلك عزز قدرات إيران الدفاعية بشكل كبير.
الكويت تعلن التصدي للهجمات
في المقابل، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة معادية، عقب ما وصفته بـ"العدوان الإيراني"، مؤكدة التصدي لموجتين من الهجمات خلال نحو 16 ساعة.
وأدان مجلس الوزراء الكويتي الهجمات الإيرانية، موضحًا أنها استهدفت محطتين للكهرباء ومنشآت نفطية وحيوية ومرافق مدنية ومبانٍ سكنية، ما تسبب في حرائق وأضرار مادية جسيمة، واعتبرها "انتهاكًا صارخًا لسيادة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها".
واشنطن تعرض الحوار
سياسيًا، أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انفتاح بلاده على الحوار مع إيران بشأن الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا استعداد واشنطن للتفاوض إذا أبدت طهران جدية في ذلك.
وقال روبيو، خلال اجتماع مع نظرائه في دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) بالعاصمة الفلبينية مانيلا: "إذا كانوا جادين، فنحن جادون، وإذا لم يكونوا كذلك فسنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا".
كما وصف أي تهديد للممرات المائية الدولية بأنه "سابقة خطيرة للغاية" قد تمتد إلى مناطق أخرى من العالم، بما فيها آسيا.
من جهتهم، أعرب وزراء خارجية دول "آسيان" عن قلقهم البالغ إزاء تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
تصعيد مستمر
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من الضربات الأمريكية المتواصلة على مواقع داخل إيران، والتي استهدفت موانئ وأبراج مراقبة ساحلية ومنشآت لوجستية وبنى تحتية، فيما تواصل طهران الرد عبر استهداف قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول المنطقة، من الخليج إلى الأردن وسوريا.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا في يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم تضمنت وقفًا لإطلاق النار وبدء مفاوضات، إلا أن الرئيس الأمريكي أعلن في الثامن من يوليو/تموز الجاري انتهاء العمل بالاتفاق عقب هجمات على ناقلات في مضيق هرمز، اتهمت واشنطن طهران بالمسؤولية عنها، لتتجدد المواجهة العسكرية بين الطرفين.
ووفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة الإيرانية حتى 18 تموز/يوليو، أسفرت الضربات الأمريكية المستمرة منذ أواخر حزيران/يونيو عن مقتل 50 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

