تابعت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة بقلق بالغ استمرار شغور منصب المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والاكتفاء بإدارة الوكالة من خلال قائم بالأعمال، رغم انقضاء فترة ليست بالقصيرة على انتهاء ولاية المفوض العام السابق.
وأكدت اللجنة في بيان صحفي صدر اليوم الأحد، أنّ تعيين قائم بالأعمال قد يكون إجراءً مقبولاً لفترة انتقالية قصيرة لترتيب عملية اختيار مفوض عام جديد، إلا أن استمرار هذا الوضع حتى الآن يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخير، ويعكس حالة من الضعف الإداري والقيادي في مؤسسة أممية تُعد شريان الحياة لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني.
وقالت إنّ "الأونروا اليوم تواجه أخطر مرحلة في تاريخها، في ظل الاستهداف السياسي والمالي غير المسبوق، ومحاولات تقويض ولايتها وتقليص خدماتها، إضافة إلى الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة"، مشيرةً إلى أنّه في مثل هذه الظروف، لا يجوز أن تبقى الوكالة بلا قيادة أصيلة تمتلك الصلاحيات الكاملة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية، والدفاع عن الوكالة أمام المجتمع الدولي، واستعادة ثقة الدول المانحة، وقيادة جهود حشد التمويل اللازم لاستمرار خدماتها.
وشددت اللجنة المشتركة على أنّ وجود مفوض عام أصيل لا يمثل مجرد منصب إداري، بل يشكل ركيزة أساسية لتعزيز مكانة الأونروا السياسية والقانونية والإنسانية، وتمكينها من مواجهة الضغوط المتزايدة، وحماية ولايتها التي أقرتها الأمم المتحدة حتى إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما أكدت اللجنة المشتركة أنّ استمرار التأخير في تعيين مفوض عام جديد يبعث برسائل سلبية إلى المجتمع الدولي والدول المانحة، ويضعف ثقة اللاجئين والعاملين بالوكالة، ويمنح الأطراف الساعية إلى إضعاف الأونروا فرصة إضافية للمساس بدورها التاريخي، وهو ما لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري عابر.
وإزاء ذلك، طالبت اللجنة الأمين العام للأمم المتحدة بالإسراع في إطلاق إجراءات تعيين مفوض عام جديد للأونروا، بما يضمن اختيار شخصية تمتلك الكفاءة والخبرة والاستقلالية، وتكون قادرة على قيادة الوكالة في هذه المرحلة المفصلية، والدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وخدماتهم، والحفاظ على استقلالية الأونروا وولايتها.
كما دعت الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، والدول المانحة، وكافة الدول المؤمنة بالشرعية الدولية*، إلى ممارسة مسؤولياتها السياسية والدبلوماسية للضغط من أجل إنهاء هذا الفراغ القيادي، وعدم السماح بتحويله إلى واقع دائم ينعكس سلباً على مستقبل الوكالة.
وكذلك أكدت اللجنة المشتركة للاجئين تمسكها الكامل بالأونروا كمؤسسة أممية تعمل بهيكلها الكامل، وبجميع دوائرها وإداراتها وبرامجها، وترفض أي مساس بمكانتها أو ولايتها أو دورها التاريخي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها شاهداً قانونياً وسياسياً على قضية اللجوء، وليست مجرد مؤسسة لتقديم الخدمات.
وختم بالقول: "حماية الأونروا تبدأ بحماية قيادتها ومؤسساتها، والإسراع في استكمال بنيتها الإدارية، لأن أي إضعاف لمركزها القيادي لن يخدم إلا المشاريع الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وتقويض حقوقهم المشروعة".

