Menu

بالصورالجبهة الشعبية تؤبن المناضل الأممي كوزو أوكاموتو في بيروت وسط مشاركة وطنية واسعة

بوابة الهدف - لبنان

شهدت نقابة الصحافة في العاصمة اللبنانية بيروت، مساء السبت، مجلس عزاء حاشدًا أقامته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، بمشاركة واسعة من وفود سياسية ووطنية وحزبية وشعبية لبنانية وفلسطينية، لتقبّل التعازي بوفاة المناضل الأممي الياباني كوزو أوكاموتو، الذي ارتبط اسمه بالحركة الوطنية الفلسطينية منذ سبعينيات القرن الماضي.

وضمّ الحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية، وأحزابًا لبنانية، ووزراء ونوابًا حاليين وسابقين، وشخصيات سياسية واعتبارية، إلى جانب ممثلين عن النقابات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والثقافية والإعلامية، فضلًا عن رفاق وأصدقاء الراحل.

وافتُتح مجلس العزاء بكلمة ترحيبية ألقاها نائب مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية في لبنان فتحي أبو علي، أعقبها الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والراحل كوزو أوكاموتو.

وتخللت المناسبة كلمات لكل من مسؤول العلاقات السياسية للجبهة الشعبية في لبنان عبد الله الدنان، والمحامية فداء عبد الفتاح باسم رفاق وأصدقاء أوكاموتو، إضافة إلى كلمة ألقاها مسؤول ملف العلاقات الوطنية في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي، وكلمة لرئيس لجنة المحامين المتطوعين للدفاع عن أوكاموتو المحامي الدكتور هاني سليمان.

وشكّلت المناسبة محطة لاستذكار المسيرة السياسية والنضالية لأوكاموتو، الذي اعتُبر في الكلمات أحد أبرز رموز التضامن الأممي مع القضية الفلسطينية، حيث أكدت المداخلات أن اسمه ارتبط بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وبقضايا التحرر الوطني، وأن حضوره سيبقى في ذاكرة الفلسطينيين وكل المتضامنين مع قضيتهم حول العالم.

الدنان: مناضل جعل فلسطين بوصلته

وفي كلمته، قال مسؤول العلاقات السياسية للجبهة الشعبية في لبنان عبد الله الدنان إن كوزو أوكاموتو "اختار بإرادته الحرة أن يجعل من فلسطين بوصلته، وأن يدفع من عمره وحريته وصحته ثمنًا لانحيازه إلى شعبها وحقه في الحرية"، مضيفًا أنه "أصبح فلسطينيًا في الوعي والانتماء والالتزام، حتى غدت فلسطين وطنه الثاني وقضيته الأولى والأخيرة".

واعتبر الدنان أن أوكاموتو جسّد عمليًا مقولة مؤسس الجبهة الشعبية جورج حبش بأن "القضية الفلسطينية هي قضية كل الثوريين في العالم"، مشيرًا إلى أنه قدم من اليابان ليبرهن أن مواجهة الاحتلال ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، وإنما مسؤولية كل مناصري قضايا التحرر.

واستعرض الدنان محطات من سيرة أوكاموتو، متحدثًا عن مشاركته في عملية مطار اللد عام 1972، ثم اعتقاله وقضائه ثلاثة عشر عامًا في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى عام 1985.

وأكد أن أوكاموتو عاش سنواته الأخيرة في لبنان بعيدًا عن الأضواء، لكنه بقي حاضرًا في وجدان رفاقه ومحبيه، موجّهًا التحية إلى من رافقوه وقدموا له الرعاية، وإلى كل من ساهم في حمايته خلال إقامته في لبنان.

وأضاف أن الجبهة الشعبية تجدد العهد بمواصلة ما وصفه بـ"نهج المقاومة"، والتمسك بإرث قادتها التاريخيين، مؤكدًا أن أوكاموتو سيبقى "اسمًا خالدًا في سجل الثورة الفلسطينية ورمزًا للمناضلين الأمميين".

رفاقه: التزامه تجاوز الحدود والجغرافيا

من جهتها، ألقت المحامية فداء عبد الفتاح كلمة باسم رفاق وأصدقاء أوكاموتو، استهلتها بالتساؤل: "لماذا نحب كوزو أوكاموتو؟"، معتبرة أن الإجابة تكمن في التزامه بقضايا العدالة وتجاوزه للحدود والجغرافيا والقوميات.

وقالت إن الرابط الأساسي الذي جمعهم بالراحل كان "صدق الانتماء للقضية الفلسطينية"، موضحة أن التعريف بنفسه كـ"رفيق في الجبهة الشعبية" كان كافيًا لفتح أبواب التواصل معه رغم اختلاف اللغة والثقافة.

وتحدثت عبد الفتاح عن السنوات التي أعقبت الإفراج عنه واستقراره في لبنان، مشيرة إلى ما وصفته بالجهود التي بُذلت لضمان بقائه في البلاد وحصوله على اللجوء السياسي، وإلى ما تعرض له خلال سنوات اعتقاله من آثار جسدية ونفسية بقيت ترافقه حتى سنواته الأخيرة.

وأكدت أن أوكاموتو عاش محاطًا برفاقه وأصدقائه الذين وفروا له الرعاية والحماية، معتبرة أن تكريمه الحقيقي يكون باستخلاص الدروس من تجربته النضالية، وعدم الاكتفاء باستحضارها في الأدب أو الخطابات.

كما دعت إلى تعزيز العمل المشترك في مواجهة التحديات التي تواجه الفلسطينيين واللبنانيين، مؤكدة أن ذكرى أوكاموتو ستبقى حاضرة باعتباره نموذجًا لمن جعل التزامه بقضية يؤمن بها يتقدم على الاعتبارات الشخصية.

كلمات تشدد على التضامن الأممي

وأجمعت الكلمات التي ألقيت خلال مجلس العزاء على أن أوكاموتو يمثل نموذجًا للمناضل الأممي الذي تجاوز الانتماءات القومية، وربط حياته بالقضية الفلسطينية، معتبرة أن مسيرته تشكل جزءًا من تاريخ الحركة التحررية العالمية.

وأكد المشاركون أن ذكراه ستبقى حاضرة لدى الفلسطينيين وكل المتضامنين مع قضيتهم، وأن الوفاء له يكون عبر التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والاستمرار في دعم القضية الفلسطينية.

واختُتم مجلس العزاء بالتأكيد على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية، وتعزيز وحدة الصف في مواجهة التحديات، وسط أجواء طغى عليها استذكار مسيرة أوكاموتو وما مثّله بالنسبة للمشاركين من رمز للتضامن الأممي مع فلسطين.

IMG-20260725-WA0110.jpg
IMG-20260725-WA0118.jpg
IMG-20260725-WA0123.jpg
IMG-20260725-WA0113.jpg