أعلنت دولة الاحتلال، اليوم، رفضها القاطع للتفاهمات الجارية بين الوسطاء و حركة حماس بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشددة على أن "نزع سلاح الحركة وتجريد القطاع بالكامل من الأسلحة" يُعد شرطاً مسبقاً لأي مسار تفاوضي مقبل.
وجاء في بيان صادر عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع، أن "موضوع غزة لم يُطرح إطلاقاً خلال اجتماع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن"، نافياً بذلك ما تداولته وسائل إعلام عبرية عن تقدم في المفاوضات. وأضاف البيان أن "الوثيقة المكونة من 15 بنداً لا تقدم استجابة مرضية للمطالب الإسرائيلية"، مؤكداً أن "إسرائيل" أبلغت المبعوث الأمريكي توني بلير باعتراضاتها.
وشدد المسؤول الإسرائيلي على أنه "لن يكون هناك انسحاب من 'الخط الأصفر' في القطاع قبل نزع سلاح حماس بشكل كامل، وتجريد غزة من سلاحها"، مشيراً إلى أن أي ترتيبات مستقبلية مرهونة بتحقيق هذا الشرط.
في المقابل، رد مسؤول أمريكي، في تصريحات للقناة 12 العبرية، مؤكداً أن "قضية غزة طُرحت فعلاً في اجتماع واشنطن"، وأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قدّم إيجازاً عن التقدم المحرز في المفاوضات مع حماس بشأن نزع السلاح.
وبالتزامن، كشفت تسريبات إعلامية إسرائيلية عن صيغة تفاهمات يجري بحثها في القاهرة بين حماس والوسطاء، تتضمن تجميع جميع الأسلحة الخفيفة والثقيلة في القطاع، بما فيها أسلحة الشرطة، إضافة إلى إغلاق الأنفاق ومستودعات الأسلحة ومنشآت التصنيع العسكري، على أن تتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" في نهاية المطاف الصلاحيات الكاملة في القطاع، وفق مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد".
وبحسب التسريبات، يُتوقع أن يتم البدء بتسليم السلاح أو تخزينه خلال أسابيع، تحت إشراف قوات دولية متعددة الجنسيات، مع وقف حماس لكافة أنشطتها العسكرية، بما في ذلك التجنيد وإعادة بناء القدرات. غير أن بند "الاغتيالات" لا يزال موضع خلاف، إذ تمسكت "إسرائيل" بحقها في التحرك ضد ما تصفه بـ"تهديدات ناشئة".
كما أفاد "مجلس السلام" الخاص بغزة، في بيان، أن المحادثات "مستمرة وتتقدم"، وأن خريطة الطريق تنص على تفكيك جميع الأسلحة "من دون استثناء"، وتدمير البنية التحتية العسكرية، مع إجراءات تحقق مستقلة، على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً بعد المصادقة على آلية رقابية.
وفي أول رد فعل سياسي معارض من الداخل الإسرائيلي، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المفاوضات، مطالباً بأن يقتصر الحل في غزة على "تشجيع الهجرة والقضاء على حماس"، رافضاً أي اتفاق يوقف عمليات الاغتيال أو يوقع اتفاقات مع الحركة.

