Menu

علي الطاهر وأقرانه ... أصحاب قضية وصُناع مجد

محمد العبد الله

بوابة الهدف

منذ أسابيع، وحتى اليوم، تبرز في وسائل الإعلام؛ المرئي والمسموع، أنباء المواجهات العنيفة والاشتباكات - أحيانا من مسافة صفر- على تلة " على الطاهر " في الجنوب اللبناني، وعلى محور " كفر تبنيت " المجاور.

لم يكن البحث والتدقيق في التوصل لمعرفة من هو "علي الطاهر " وعلاقته بالمكان، عملية شاقة، بل أن الإسم الأول "علي" استدعى في ذاكرتي أكثر من مناضل ثوري ، حَمل ذات الإسم، ونال شرف الشهادة في المواجهة مع الغزاة المستعمرين، ومع مؤسساتهم ،العسكرية والاقتصادية .

في البدء، فإن علي الطاهر هو أحد القادة المسلمين الذين استشهدوا وهم يقاومون حملات الفرنجة "الحملات الصليبية "التي استمرت لحوالي قرنين من الزمن (1096 - 1291) التي استهدفت السيطرة على القدس وكامل الأرض الفلسطينية. وقد حَمَلَ المكان المرتفع الذي دُفن فيه جثمان الشهيد " تلة علي الطاهر " وبُني عليه مقاما، تحول بعد فترة قصيرة لمعلم ديني وتاريخي بارز في المنطقة، رغم ما تعرض له المقام من تخريب وتدمير قام به جيش العدو، وميليشيات "جيش " العملاء في الجنوب.

الشهداء الأقران

- علي عمار، الشهير باسم " علي لابوانيت "، من أبرز الفدائيين في صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وقائد إحدى الخلايا المسلحة داخل الجزائر العاصمة التي نفذت العديد من العمليات النوعية ضد جيش المستعمرين الفرنسيين، الذي لاحق " لابوانيت " ومجموعته عدة أشهر إلى أن تمكنت وحدة من قوات المظليين محاصرة البيت الذي كان يختفي فيه مع أعضاء مجموعته "محمود بو حميدي، عمر الصغير، وحسيبة بن بوعلي" الذين رفضوا الاستسلام ورفع الراية البيضاء، وقاتلوا بكل بسالة، مما أجبر الجيش الفرنسي لقصف المبنى وتدميره، الذي أدى لاستشهاد جميع أفراد المجموعة يوم 8 / 10 / 1957.

- علي توفيق شعيب، أحد قادة الحركة الثورية الاشتراكية اللبنانية مع رفيقيه " مرشد شبو و إبراهيم حطيط "، قاد " علي" عملية اقتحام " بنك أوف أميركا " أثناء حرب تشرين / أكتوبر 1973 احتجاجاً على الدعم الأميركي غير المحدود لكيان العدو، واحتجزوا طاقم المصرف من أميركيين ولبنانيين كرهائن، مطالبين بفدية قدرها 10 ملايين دولار وإطلاق سراح عدد من المعتقلين العرب في سجون المستعمرة/ الثكنة، وتأمين طائرة تنقلهم إلى مطار الجزائر. وقد استمرّت العملية 26 ساعة، استطاع خلالها المقتحمون امتلاك مشاعر الذين احتجزوهم، بعد المعاملة الإنسانية والخطاب الهادئ البعيد عن التهديد والوعيد، كما جرت العادة في عمليات " السطو المسلح "بهدف السرقة الذي تتعرض له البنوك في العالم . لكن القيادة الأمنية اللبنانية لم تنتظر أن يستكمل الوسطاء دورهم في إنهاء المفاوضات التي قامت بها عدة قوى سياسية يسارية، لاستسلام المجموعة وإنهاء العملية بشكل سلمي، فصدرت الأوامر للقوى الأمنية بمهاجمة البنك والاشتباك مع "علي ورفاقه" ، فقتل رجال الشرطة علي شعيب وجهاد أسعد، واعتقلوا عامر فرّوخ، ولاحقا، تم إلقاء القبض على عادل أبو عاصي. انعكست عملية السيطرة على البنك التي امتدت لأكثر من أربع وعشرين ساعة مع نتائجها المؤلمة والحزينة، على الفضاء السياسي اللبناني، وعلى الحالة الشعبية، التي عبَّر عنها الشاعر" عباس بيضون" عام 1974 في قصيدته التي حملت عنوان " يا علي "، التي اختار كلماتها "مارسيل خليفة "وقام بتلحينها وتقديمها أغنية مازالت تتردد كلماتها وألحانها حتى اليوم.

- علي أبو طوق، المولود في حمص، لعائلة فلسطينية مُهجرة من مدينة حيفا المحتلة، قائد عسكري وسياسي، برز اسمه في تأسيس الكتيبة الطلابية " كتيبة الجرمق "، قاد عدة عمليات في المواجهات العنيفة مع قوات العدو الصهيوني في قلعة الشقيف، كما عُرف بلقب " مهندس صمود المخيمات"، واستشهد يوم 27 / 1 / 1987 في معارك الدفاع عن المخيمات.

خاتمة

ما بين " علي ، يحيى ، أحمد ، باسل ، حسن ، جورج ، عبد القادر ، عماد ، مظفر، محمد ، وديع ، غسان، إبراهيم ، نشأت، وآخرين " ، تمتلىء صفحات التاريخ بأسماء كُتبت - ومازالت - بالدم والبارود والكرامة، طالما هناك احتلال وغزاة ومقاومة.