Menu

بعد نشر كتابه المترجم "" غسان كنفاني..كتابات سياسية مختارة"

أمينة عباس

نشر في مجلة الهدف العدد (85) (1559)

 

تعدى حضور الشهيد المبدع غسان كنفاني مناضلاً ومبدعاً وواحداً من أبرز الأصوات الثورية والثقافية في التاريخ الفلسطيني المعاصر جغرافيته الفلسطينية والعربية، وبقي حياً عبر رواياته وقصصه وتحليلاته السياسية العميقة، ليس في وجدان الفلسطينيين فحسب، بل في قلوب ثوار العالم ومناصري القضية الفلسطينية الذين وجدوا في كتاباته بوصلتهم لفهم فلسطين وقضيتها المحقة، وكان منهم وما زال لويس بريهوني الناشط السياسي من أصول إيرلندية والمقيم في بريطانيا، الذي خاض مغامرة ترجمة "الدراسات السياسية" لكنفاني إلى الإنكليزية ونشرها في بريطانيا وأوروبا عام 2024 بكتاب حمل عنوان "غسان كنفاني.. كتابات سياسية مختارة"، وذلك بعد أن قادته رحلته الأكاديمية والسياسية إلى الغوص في أعماق فكر كنفاني المبدع والسياسي والمناضل ليكشف حوارنا معه عن نموذج مختلف للعلاقة مع فلسطين؛ علاقة تقوم على الفهم الثوري والتحليل السياسي العميق، وفيه يتحدث عن رحلته مع فكر كنفاني والمعركة التي يخوضها لنقل الصورة الحقيقية للثائر الفلسطيني في مواجهة التزييف الأكاديمي والسياسي في أوروبا وأمريكا، وليخبرنا كيف تحولت هذه الترجمة إلى فعل مقاومة، وكيف لا تزال كلمات كنفاني تزلزل أروقة المجامع الأكاديمية وتواجه محاولات الإلغاء الصهيونية في قلب لندن.

قد يتساءل سائل ما الذي يجعل كاتبا غربيا يحرص على ترجمة كتابات غسان كنفاني؟ ما الذي حرضك على فعل ذلك؟

**انبثقت الفكرة في 2014 عندما كنت بصدد التحضير لرسالة الدكتوراه التي كانت عن "الموسيقا الفلسطينية في المنفى"، وأثناء ذلك التقيت مع موسيقيين فلسطينيين وبحثت عن تاريخ الموسيقا الفلسطينية والأنشطة التي كانت تقام في المنفى كلبنان وسوريا و الكويت وتركيا وحتى في أوروبا، وسبب اختياري لهذا العنوان اهتمامي الكبير والقديم بالقضية الفلسطينية، وخلال العمل على هذا البحث الأكاديمي الذي يحتاج عادة إلى منهج وأسلوب وتحليل تاريخي، والذي غالبا ما يستمد في أوروبا والغرب من الشخصيات المعروفة، لجأت إلى غسان كنفاني الذي تعرفت على كتاباته منذ سنوات طويلة، وكان أكثر ما يلفتني فيها تحليله الثقافي وربطه بين الثقافة والسياسة والنضال والثورة، وكل هذه الأمور كانت جذابة بالنسبة لي، فاستخدمت منهجه في كتابي "الموسيقا الفلسطينية في المنفى" بعد أن توقفت مثلا عند كلامه في أواخر الستينيات عن الآلة الثورية والتنظيمية وعن الثورة الفلسطينية، فاهتممت بفكرة الآلة وكيف يمكن استثمارها موسيقيا، وكنت قد ترجمت كلامه من كتبه ومقالاته، وأثناء ذلك التقيت بالدكتورة تحرير حمدي وهي فلسطينية وبروفيسورة في الجامعة العربية المفتوحة في الأردن، وكانت قد نشرت كتابا مترجما عن غسان كنفاني، وخلال نقاشنا في أحد المؤتمرات الأكاديمية اكتشفنا أننا ترجمنا كلام وكتابات كنفاني لفهم الثقافة الفلسطينية ولفهمها أكثر بدأنا العمل على كتابنا.

أما السبب الثاني الذي حرضني على العمل في ترجمة "الدراسات السياسية" لكنفاني فكان سياسيا، فأنا ناشط سياسي من أصول إيرلندية أعيش في بريطانيا التي هي مع الفكرة الصهيونية ودعمت الكارثة التي حدثت في فلسطين، كنت أشعر أنه علي دعم القضية وفهمها بأي شكل، وبظل هذا الجو كان مخزون كنفاني من الكتابات والمواقف والأفكار مهما جدا في فهم القضية الفلسطينية بشكل أعمق، خاصة وأن كثيرا من الناس في بريطانيا وإن اهتموا بالقضية الفلسطينية وفكرة فلسطين فإن هذا الاهتمام غالبا ما يكون بشكل سطحي، وأشير هنا إلى أن وجود حركة شبابية شيوعية في بريطانيا شجعني على الانضمام إليها، وهي حركة مهتمة بالقضية الفلسطينية ليس من ناحية إنسانية فقط وإنما من ناحية فهم الثورة الفلسطينية، وقد علمنا غسان أن فلسطين قضية ثورية وطليعية في العالم.

 

وبعد ولادة الفكرة، ما المراحل الأخرى التي مر بها الكتاب حتى رأى النور؟

**بعد أن ولدت فكرة نشر كتاب يترجم "الدراسات السياسية" لكنفاني إلى اللغة الإنكليزية، علما أنني في هذه المرحلة لم أكن أفكر لوحدي بل كانت معي د. تحرير حمدي وشخصيات كثيرة تعيش في الغرب انضموا لنا وبدأوا يهتمون بكتابات وأفكار كنفاني، ثم جاءت مرحلة القراءة واختيار الدراسات السياسية التي يجب أن تترجم لتكون في هذا الكتاب، مع الإشارة إلى أن هذه الدراسات كانت مختلفة عن كتاباته الأخرى، فهي تقودنا إلى عمله السياسي بكل مراحله، حيث كانت دروسا عن الثورة الفلسطينية في الثلاثينيات، كما تناول فيها رحلاته في الإعلام إلى أوروبا ودراساته عن الماركسية ومسيرته كرئيس تحرير في مجلة الهدف التي نشر فيها الكثير من التحليلات والمقالات السياسية، ولا سيما تلك التي تناول فيها علاقة إسرائيل ببعض الأنظمة العربية، وقد اخترنا تلك المقالات لتكون في الكتاب المترجم مع كتابات أخرى له كان قد نشرها في جريدة المحرر وملحق فلسطين الذي كان يرأس تحريره، وجمعنا قائمة كبيرة من كتاباته التي أخذناها من أكثر من مصدر وقمنا بترجمتها، لندخل بعدها مرحلة النقاش مع عائلة كنفاني زوجته وابنته، حيث التقيتهما في بيروت وعرضت عليهما ما أنجزناه، وحينها ألغينا بعض المقالات لأنها كانت ستنشر في مكان آخر، وألغينا مقالات أخرى رفضتا ترجمتهما ونشرهما في الكتاب المترجم، خاصة ما كتبه كنفاني في مرحلة مبكرة من حياته وهي التي تتعلق بفكرته عن الماركسية بذاك الوقت أي قبل أن يلتقي برفاقه جورج حبش ووديع حداد، ثم دخلنا مرحلة الترجمة حيث خضعت بداية لترجمة جماعية، ثم أحيلت لمترجم أساسي حرصا منا على تقديم ترجمة نوعية بسوية عالية، وطلبنا كذلك من شخصيات لها خبرة كبيرة بكتابة مقدمات صغيرة للنصوص التي اخترناها، ثم كتبت أنا ود. تحرير حمدي مقدمة طويلة عن سيرته.

 

ما هي الصعوبات التي اعترضتك في مسيرة إنجاز هذا الكتاب، وكيف تغلبت عليها؟

**الصعوبات تتلخص بكتابات غسان السياسية الكثيرة التي تحتاج أكثر من كتاب، فكتاباته في مجلة الهدف وحدها تحتاج كتابا، ومقالاته التي كتبها تحت اسم فارس فارس تحتاج كتابا آخر، وكتاباته في ملحق فلسطين كانت تحتاج كتابا آخر أيضا، من هنا كانت المهمة صعبة في الاختيار والتي يجب أن تكون مدروسة لاختيار الأهم للأيام الحالية، وأقول وبكل صراحة أنه ورغم النجاح الكبير للكتاب ما زلت أعود إليه وأقول "ماذا لو وضعنا كذا وكذا"، وهذه إشارة إلى أن عالم وكتابات كنفاني كانت واسعة جدا، ولا أنكر أن الهدف الأساسي من نشر هذا الكتاب المترجم هو فهم عالم وأفكار كنفاني وتعريف الثوار ومن ينتمون للثورة الفلسطينية ومن هم مع المقاومة الفلسطينية وجميع اليساريين في العالم بهذه الأفكار، في ظل وجود عرب وغربيين ما زالوا يعتقدون أن كنفاني هو كاتب قصة ورواية، وهذه من الصعوبات التي تواجه الكتاب المهتمين بسيرته في غير هذا الاتجاه، وإن كان الاتجاهان الإبداعي والسياسي يصبان بهدف واحد.

 

الترجمة عملية ليست سهلة ولا بسيطة ويقال إنها خيانة للنص، فهل كانت كذلك؟

**واجهنا صعوبة في الترجمة وخاصة تلك المقالات التي كتبها كنفاني باسم فارس فارس، وقد عبر مترجمها أسعد أبو خليل من لبنان بعد قراءتها عن صعوبة ترجمة بعضها، لأن الترجمة مهما ارتقت بمستواها لن توصل المعنى الذي كان يريده ويعنيه كنفاني، خاصة تلك المقالات التي كان يكتبها بأسلوبه الساخر الذي كان يتبعه فيها، وهذا ينطبق على العديد من الترجمات التي اعتمدناها بعد نقاشات كثيرة بين المترجمين وبين المترجمين وعائلة كنفاني بهدف الوصول للمعنى الدقيق والمقصود من قبل كنفاني، وأذكر مثلا أن هناك مقالا طويلا كان يحمل عنوان "المقاومة ومعضلاتها" وهو قديم كتبه في السبعينيات، خضع العنوان لترجمات عديدة للوصول إلى الترجمة الدقيقة لكلمة "معضلاتها" وكانت جميعها لا تصب في ذات المعنى، لذلك كان أحد الاقتراحات كتابة العنوان بمعناه العربي وبحروف إنكليزية، وهذا حدث أيضا في ترجمة كلمة "الصمود"، ولكنني هنا كنت ضد أن نفعل ما فعلناه مع كلمة "معضلات"، وكنت مصراً على استخدام الكلمة الإنكليزية، والسبب وجود توجه يميني في بريطانيا وأوروبا وأمريكا ضد المقاومة الفلسطينية وضد هذه الكلمة، فكان من الضروري والواجب اعتماد هذا المصطلح كرد على هذا التوجه والقمع الذي تتعرض له القضية الفلسطينية ومن يدافع عنها.

 

وأنت تبحث في أرشيف غسان كنفاني، ما الذي أثار انتباهك بالدرجة الأولى؟

**كسياسي وفنان ومن المحبين لكنفاني، يمكن أن أرد على هذا السؤال بشكل مختلف في كل يوم، في أيام كثير أعود إلى قراءة قصصه القصيرة وأبحث بين كلماتها وسطورها وخفاياها، وفي كل مرة أجد فيها ما هو مثير للسؤال والتساؤل، وقد كتبت مؤخرا مقالا عن قصته "كانَ يومَذاك طفلاً" ولفت انتباهي فيها كموسيقي حين تكلم فيها عن طفل صغير يعزف على الشبابة، وهذا ما جذبني إلى هذه القصة، وحاولت أن أفهم لماذا استخدم هذا الرمز "الشبابة" وهو ليس موسيقيا، وعندما حللت أفكاره وجدت أن هدفه كان تقديم فلسطين كما كانت، أو تعريف القارئ الذي لا يعرفها أن فلسطين لها ثقافتها وتراثها وجذورها عميقة في الأرض.

وهنا لا بد من التوقف عند مرحلته في مجلة الهدف، فقد أثبت من خلال ترؤسه لهذه المجلة ومن خلال كتاباته فيها والمقالات المهمة التي نشرها أنه وصل لمستوى عال كمفكر سياسي، ووجوده فيها يكشف لنا كيف أنه كرئيس تحرير خصص صفحات كثيرة ليكتب فيها عن ثوار المنطقة والعالم، وهو الذي كان يقود ذلك على صفحات المجلة، فحينما كنت أبحث مؤخرا في أرشيف المجلة وجدت مقالات منشورة بأوائل السبعينيات تتناول نضال السود في أمريكا ضد العنصرية واحتفاءها الدائم بالشخصيات المقاومة في العالم، وهذا يوضح اهتمام واحترام كنفاني ورفاقه للمقاومة أينما وجدت.

 

الانطباع الذي خرجت منه حول غسان كنفاني وسيرته بعد إنجاز هذا الكتاب؟

**لخص ذلك وسام رفيدي في مقدمته لإحدى المقالات بالكتاب حين قال: ماذا كان سيحدث لو لم يستشهد غسان؟ ليؤكد أنه سيبقى قائدا كبيرا للجبهة الشعبية يقود التنظيم في كل المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، وأنا أؤكد أنه كان سيغني القضية الفلسطينية وثورتها كما أغناها عندما كان موجودا، وكثيرون يقولون إنه كان يعمل ويناضل ويبحث ويكتب وكأنه كان يعرف أنه قد يستشهد في أي لحظة، أما أنا فأقول إن كنفاني لم يكن يستطع الوقوف مكتوفي الأيدي مسترخيا في وقت كانت الثورة الفلسطينية تحتاجه، كان يشعر بمسؤولية كبيرة وهو مدرك لموهبته وقدرته على تقديم الكثير للقضية والثورة الفلسطينية، لذلك كان يعمل دون توقف وفي كل الاتجاهات فترك مخزونا ضخما من الكتابات التي نشرها في حياته بتنوع لافت ما بين الروايات والقصص والمقالات والدراسات والمسرحيات واللوحات التشكيلية، واهتم في سنوات حياته الأخيرة بالسينما، وكان من الممكن أن نرى له أعمالا بهذا الاتجاه، وهذا يعني أن كنفاني كان شخصا مو ناوي يرتاح، فكان من الطبيعي أن يؤثر بنا ويكون قدوة لنا يجعلنا نردد "سنكون مثل غسان كنفاني" مثلما يردد طلاب المدارس صباحا في كوبا "سنكون مثل تشي غيفارا".

 

صدرت كتب كثيرة عن غسان كنفاني، فبماذا يختلف كتابك المترجم عنها؟

**الكتاب ليس عن غسان كنفاني، الكتاب كتبه هو، وهو عنه فقط بمقدماته والتحليلات التي ضمها، لقد صدر في العالم العربي الكثير من الكتب عنه وفي أوروبا وبريطانيا صدرت العديد من الكتب عن الأدب الفلسطيني والثقافة الفلسطينية، وتناولت بعض فصولها كنفاني ومرحلته، وهذا يقودني إلى القول إن أحد الأسباب التي جعلتني أنشر هذا الكتاب مع من معي، أنه في العالم الأكاديمي خصوصا والسياسي عموما كان هناك عدم فهم لفكره، فمثلا يوجد أكاديميون كتبوا عن الروايات الفلسطينية واقتطعوا جزءا كبيرا من كلامه الذي ورد في مقالاته ورواياته وقصصه، لكنهم أخطأوا في تحليلهم لأفكاره، ومما قال بعضهم أن كنفاني في روايته "رجال في الشمس" لم يكن مع المقاومة المسلحة، وتجاهلوا كلام كنفاني نفسه حين أكد أن ما حدث في الرواية كان نداء للمقاومة، وهناك أيضا من قال إنه كان منفصلا عن تنظيمه في الجبهة، وأنه كان ضد أفكارها، وأنه لم يكن كذلك مع سياسة مجلة "الهدف" التي كان يرأس تحريرها، وهذا كله غير صحيح، لذلك كان من واجبنا أن نحافظ على كلامه وسياسته وتنظيمه وكرجل ثوري ماركسي، لأن معظم الكتابات عنه في الغرب تصب في هذا الاتجاه السلبي، لذلك كانت مسؤوليتنا في هذا الكتاب الحديث عن غسان كنفاني الحقيقي وليس كما يصوره الغرب.

 

إذا أردت أن تشبه غسان كنفاني بإحدى الشخصيات الغربية المؤثرة، من تختار؟

**سبق وتحدثت في إحدى ندوات أكاديمية دار الثقافة في بيروت عن الشبه الكبير بين غسان كنفاني والإيرلندي جيمس كونولي الذي استشهد عام 1916 على يد البريطانيين، وهو يشبه كنفاني في كثير من النواحي ليس على صعيد الشكل فقط بل كشخصية ثقافية وسياسية، فقد كان كونولي صحفيا أيضا ويكتب الأغاني عن إيرلندا ووضعها، والاثنان استشهدا على يد الإمبريالية الاستعمارية، والاثنان ما زال أثرهما حتى الآن، وكما لم تفهم بعض الأوساط ما قدمه كنفاني وما كتبه، حدث كذلك لكونولي، إذ ما زال البعض ينظر إليه كليبرالي منفصل عن أفكاره الثورية، وهذا حدث في كل العالم حين شوه الانتهازيون وبعض الأكاديميين أفكار ماركس و لينين وتشي غيفارا وغيرهم، لذلك دائما هناك معركة يجب أن نخوضها للرد على هؤلاء.

 

برأيك ما هو الأثر الأكبر الذي تركه غسان في حياته وفي رحيله؟

**من الأسباب التي دعتني لنشر هذا الكتاب في أوروبا وأمريكا التأكيد على أن القضية الفلسطينية تاريخيا قضية ثورية وما زالت حتى يومنا هذا، وهو ما يجب ترسيخه والتأكيد عليه، خاصة في الغرب الذي يحاول أن يختصر القضية الفلسطينية بأنها قضية إنسانية أو رمزا ليبراليا أو أنها قضية لاجئين، دون إغفال أن حركات التضامن معها تدرك تماما ومنذ سنوات طويلة وحتى بداية الحرب على غزة أن الحركة الصهيونية حركة قوية وخطيرة، خاصة تجاه فلسطين، وفي كتابات كنفاني وجورج حبش وليلى خالد وغيرهم نقرأ أن الصهيونية حركة تآمرية لم تولد من العدم، وأن العدو الأكبر هو النظام الإمبريالي، وما الصهيونية إلا جزءا من هذا النظام، وهذا ما عبر عنه أيضا جورج حبش حين قال إننا يجب أن ندرك أن الإمبريالية هي من تقف وراء الصهيونية، وبالتالي حين نقاومها في أوروبا نساعد الفلسطينيين في مواجهتها.

 

أهمية وجود كتاب عن غسان باللغة الإنكليزية؟

**لكل ما ذكرته سابقا كان من الضروري نشر هذا الكتاب باللغة الإنكليزية ونشره في أوروبا وبريطانيا وأمريكا وكل العالم كجزء من المشاركة في المقاومة، وكنفاني قدم نهجا ثوريا وأفكارا من غير استسلام، ومن مقالاته الأخيرة التي كتبها قبل استشهاده مقالة عن قضية أبو حميدو، وتضمن المقال لأول مرة وبشكل جدي في نص فلسطيني الحديث عن فكرة المقاطعة، وهنا أشير إلى أن الإيرلنديين خرجوا بمظاهرات مؤخرا رفضا لمباراة ستجمع فريق كرة قدم إيرلندي مع فريق –إسرائيلي- ونتيجة لذلك كان القرار بأن تقام هذه المباراة في بلد آخر في الأشهر القادمة ، وهذا ما تم رفضه أيضا وطالبنا بإلغائها انطلاقا من أن المقاطعة يجب أن تكون أمرا جديا، وهذا ما تعلمناه من تجربة غسان وفكرته عن المقاطعة.

 

حدثنا عن ردود الأفعال عن كتابك ضمن الوسط الغربي؟

**منذ الإعلان عن الكتاب رحبت دور النشر به، ومع بداية نشره في تشرين الأول من عام 2024 بيعت كل النسخ خلال شهر واحد في بريطانيا، وأصبح موجودا في كل البلاد بفضل مشاركة فريق من الشباب والشابات في بيع المئات من نسخه في الشوارع وخلال بعض المظاهرات التي كانت تقام في لندن ومانشستر وليفربول، ولعب الناشطون دورا مهما في نشره على نطاق واسع، كما تمت إقامة معرض في لندن بعد محاولات عديدة لإلغائه من قبل حزب العمال الذي يحكم بريطانيا، وتم الحديث فيه عن الكتاب وعن كنفاني وأهميته، وما حدث في هذا المعرض ومحاولة إلغائه بتحريض من الصهاينة يؤكد أن الإمبرياليين يحاولون منع صوت كنفاني أن يصل، ولكن بفضل طاقة الشباب الثوريين والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية رفضوا أن يتم إسكاتهم، وهذا يعطينا أملا للمستقبل بتأثير كنفاني في ظهور حركات جديدة مؤيدة للثورة الفلسطينية وحقها في الانتصار.

 

شاركت في فيلم "لهدف" الذي أخرجه المخرج محمد أبو شريفة والذي يوثق مسيرة هذه المجلة التي أسسها كنفاني، حدثنا عن مشاركتك فيه وأهمية هكذا فيلم؟

**قدمت في هذا الفيلم شهادة إلى جانب شخصيات كبيرة عاصرت كنفاني، وتحدثت فيه عن دور غسان كنفاني وجيله في الإعلام الثوري كمجلة الهدف، وما يحسب للفيلم نجاح المخرج في أن يشارك فيه أحد أصدقاء كنفاني وهو عدنان بدر الحلو الذي عمل معه في المجلة كنائب رئيس تحرير المجلة منذ العام 1969 وحتى 1976، وهو الذي كان صديقا مقربا لكنفاني، إضافة إلى شهادات أخرى ممن عاصروا مسيرة المجلة حتى يومنا هذا، لقد بذلت جهود كبيرة في هذا الفيلم لتوثيق مسيرة مجلة أسسها وترأس تحريرها كنفاني، والتي عبر من على صفحاتها عن مواقفه وأفكاره تجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص وما يحدث في العالم بشكل عام، ونجحت المجلة بفضله في إحداث تأثير كبير في جميع أنحاء العالم تجاه القضية الفلسطينية، وأهم ما يميز مسيرتها أنها ما زالت مستمرة حتى الآن، وهذا يعني أن هناك من هو مستمر في إكمال هذه المسيرة التي بدأها كنفاني تحت شعار "الحقيقة كل الحقيقة للجماهير".

 

كتاب

غسان كنفاني

كتابات سياسية مختارة

تحرير لويس بريهوني ود. تحرير حمدي، مساعدة محررة الترجمة أُروبة شتيوي، ترجمات كل من: أسعد أبو خليل، لويس بريهوني، هييم شرفة، لينا حدادين، باربرا هارلو، أسماء حسين، أمين نمر، أُروبة شتيوي، أميرة سِلمي، ونجد يازجي.