Menu

عودة الحياة إلى المخيم وغياب الخدمة

وفاء حميد

بوابة الهدف

لايزال المخيم يعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية رغم عودة الأهالي إليه، أصبح أكثر حيوية ونشاطًا في الأسواق، وحركة المواصلات، وافتتاح المحلات التجارية، وإعادة إعمار البيوت. وهذا يشجع من يقطن خارج المخيم – سواء في مناطق أخرى أو خارج البلاد – على إعادة النظر في العودة إليه.

لكن المفاجأة أن شارع فلسطين قلما نجد فيه الجهات الرسمية التي ترفع الركام، ورفع القمامة وترصيف الشوارع، وتعيد إطلالته أجمل مما كان عليه...

وفي جولة ميدانية سألنا الأهالي حول هذا الأمر، فعبروا عن آرائهم ومعاناتهم.

يقول المواطن محمد خير ممدوح – من سكان شارع فلسطين، وصاحب محل لبيع وتأجير الكراسي:

لا نجد كثيرًا من الخدمات، فالقمامة منتشرة في كل مكان. صحيح أن عمال النظافة يأتون كل يوم والآخر لكنس الشوارع، لكن هناك أكوامًا من النفايات في البيوت المهدمة والحارات، أما بالنسبة للمياه، فتأتينا كل يومين مرة، والضخ سيئ، بحيث نضطر لشراء المياه، وهذا فوق قدرة المواطن، بخاصة في ظل سوء الأحوال الاقتصادية، وأما خطوط الهاتف فغير موجودة، ونحن نشتري الكهرباء عبر العدادات (الأمبيرات) أيضًا، إضافة إلى أنه لم يتم إيصال خطوط هاتف رسمية حتى الآن إلى شارع فلسطين.

ويؤكد على ذلك أيضًا العم أحمد شهابي (أبو أدهم)، فيقول:

لم يتم توصيل لا كهرباء ولا ماء ولا خطوط هاتف حتى الآن إلى القسم الأخير من شارع فلسطين، وأنا رجل كبير في السن، عمري ٨٨ عامًا، وكنت من المرابطين هنا في أوقات الحرب. وحتى الآن لم يتحسن الوضع، ولا أستطيع أن أحمل السلم وأذهب إلى شارع الجاعونة لمد خط هاتف، فأنا وحيد ولا أستطيع الحركة.

ويقول علاء المغربي – من سكان شارع فلسطين والزاهرة:

المياه تأتي كل يومين مرة، والضخ ضعيف جدًا. فقط نريد ضخًا قويًا للمياه، ففي فترة غير بعيدة كانت تأتي المياه يومًا بيوم، والضخ جيد، وكنا مرتاحين. وحتى الكهرباء كان تقنينها جيدًا، أما الآن فازدادت ساعات التقنين. كما أن هناك أمرًا آخر، وهو ظاهرة الكلاب الشاردة التي تزداد يومًا بعد يوم، كنت أخاف على أولادي من الكلاب، والآن أصبحت أنا أيضًا أخاف لكثرة تجمعها، فلا أستطيع أن أخطو خطوة حتى يصدح صوتي عاليًا وأمسك الحجارة لأبعدهم عن طريقي. والقمامة في ازدياد، ومع ارتفاع درجات الحرارة سيكون لهذا نتائج عكسية في انتشار الأوبئة.

كما يوضح المواطن راغب سليمان – وهو أيضًا من سكان شارع فلسطين:

أصبح الوضع صعبًا، فالمياه تأتي ضعيفة ولا أستطيع ملء الخزان، وأسهر لساعات طويلة، فالماء تأتي ساعات قليلة والضخ ضعيف، فأضطر لشراء مياه من الصهاريج، وهي غير مضمونة وقذرة أيضًا. وشارع فلسطين لم تمد له خطوط هاتف، بينما في مخيم اليرموك تم وصل خطوط هاتف نظامية، وحتى خطوط كهرباء أيضًا. أما بالنسبة للكلاب، فقد أصبح الخروج عبئا علينا عند خروجنا إلى الجامع عند الفجر، بسبب تكاثرها بشكل كبير.

ندعو الجهات المعنية، النظر بعين الاعتبار إلى هؤلاء السكان الذين عادوا إلى بيوتهم بعد حرب مزقتهم، وشتت شملهم، وأرهقت جيوبهم، حتى كادت تعجزهم عن تدبير لقمة العيش، لقد فتح المخيم أبوابه ليحتضن أبناءه، ليستعيدوا فيه الأمل بحياة أفضل، لكنهم اليوم بحاجة ماسة لتوفير أبسط حقوقهم من ماء وكهرباء ونظافة وأمان.