Menu

"الطائرة الورقية كالمسيّرة".. مؤشر على اتساع ذرائع التصعيد "الإسرائيلي" في غزة

طائرة ورقية سقطت في مستوطنات غلاف غزة..

بوابة الهدف - قطاع غزة

في أحدث مؤشرات هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، صعّد الاحتلال "الإسرائيلي" تهديداته بشن عمليات عسكرية جديدة بذريعة إطلاق طائرات ورقية وبالونات ومسيّرات من القطاع باتجاه المستوطنات المحاذية له، فيما نفت الجهات الفلسطينية هذه المزاعم، مؤكدة أن جزءًا من الطائرات الورقية التي جرى الحديث عنها لا يتجاوز كونه ألعابًا يصنعها أطفال في مخيمات النزوح.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إنّ المزاعم التي أطلقها وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بشأن إطلاق بالونات وطائرات ورقية ومسيّرات من القطاع، تمثل "ادعاءات باطلة" وتهدف إلى توفير مبررات لتصعيد الهجمات على المدنيين.

وأوضح المدير العام للمكتب، إسماعيل الثوابتة، أنّ الطائرات الورقية التي يستخدمها أطفال غزة تُصنع يدويًا من مواد بسيطة، بينها أكياس النايلون وأعواد الخشب، معتبرًا أن تقديم هذه الألعاب بوصفها "أعمالًا حربية خطيرة" يمثل تضخيمًا متعمدًا لواقعة لا ترقى، وفق الرواية الفلسطينية، إلى مستوى التهديد العسكري.

تهديدات رغم عدم العثور على مواد متفجرة

وتأتي التهديدات "الإسرائيلية" رغم إقرار جيش الاحتلال، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية، بأنه لم يعثر على مواد مشبوهة في الطائرات الورقية التي جرى العثور عليها قرب السياج الفاصل، وأنها لم تشكل خطرًا على الجمهور.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن العثور على طائرة ورقية قرب السياج في منطقة مستوطنة "ناحل عوز"، قبل العثور على ثلاث طائرات أخرى خلال عمليات تمشيط لاحقة. كما أفاد موقع "واللا"  العبري برصد ست طائرات ورقية عبرت من قطاع غزة خلال الأسبوع الأخير.

وبحسب مسؤولين عسكريين تحدثوا للموقع، فإن من يطلقون هذه الطائرات فتيان تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا، مع زعم ارتباطهم بجهات أخرى، من بينها حركة حماس ، من دون تقديم أدلة علنية تثبت ذلك.

وفي المقابل، أشارت صحيفة "معاريف" إلى أن الطائرات الورقية لا ترتبط بحركة حماس أساسًا، ما يفتح باب التساؤل حول حجم التهديد الذي تمثله هذه الظاهرة، ومدى استخدامها كمدخل لتبرير إجراءات عسكرية أوسع.

"إنذار أخير" وتهديد بالإخلاء والقصف

وبالتزامن مع ذلك، عقد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" ووزير حربه "يسرائيل كاتس" جلسة تقييم أمنية بمشاركة رئيس أركان جيش الاحتلال ورئيس مجلس الأمن القومي وعدد من كبار القادة، لبحث ما وصفوه بـ"تهديد" إطلاق الطائرات المسيّرة والبالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة.

ونقلت القناة 14 العبرية أن الاحتلال وجّه "إنذارًا أخيرًا" إلى مجلس السلام لوقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية خلال ثلاثة أيام، مهددًا بتصعيد القصف الجوي في أنحاء القطاع.

وفي بيان مشترك، توعد "نتنياهو وكاتس" بتصعيد عمليات الاغتيال ضد من وصفوهم بالمسؤولين عن إطلاق الطائرات الورقية، كما هددا بإخلاء السكان من المناطق التي يُعتقد أن الطائرات الورقية أو المسيّرات أو البالونات تُطلق منها.

وقال "كاتس" إنّ الاحتلال سيتعامل مع البالون والطائرة الورقية باعتبارهما في حكم الطائرة المسيّرة، سواء حملت مواد متفجرة أم لا، متوعدًا من "ينظم أو يطلق أو يسمح" بهذه العمليات بإجراءات عسكرية.

وتكشف هذه التصريحات عن انتقال الخطاب الإسرائيلي من توصيف الطائرات الورقية كحادث أمني محدود إلى إدراجها ضمن قائمة ذرائع التهديد التي يمكن أن تُستخدم لتبرير الاغتيالات والقصف والإخلاء.

الفصائل الفلسطينية: محاولة لتقويض وقف إطلاق النار

واعتبرت حركة حماس أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت المحافظة الوسطى في غزة بذريعة لعب الأطفال بالطائرات الورقية تمثل تصعيدًا جديدًا، واتهمت الاحتلال باستخدام ألعاب الأطفال ذريعة لمواصلة استهداف المدنيين.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن ما يصفه الاحتلال بـ"إطلاق الطائرات الورقية" يحدث في مخيمات النزوح، معتبرًا أن تحويل ألعاب الأطفال إلى "تهديد أمني" يأتي في سياق البحث عن ذرائع لاستمرار العدوان، في وقت يفرض فيه الاحتلال سيطرته على مساحات واسعة من القطاع.

كما حذرت الحركة من أن تهديدات "نتنياهو وكاتس" قد تستهدف تقويض مسار وقف إطلاق النار، ودعت الإدارة الأمريكية والوسطاء والدول الضامنة إلى الضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاق وحماية المدنيين.

من جهتها، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من أن التهديدات "الإسرائيلية" تمهد لنسف وقف إطلاق النار عبر ذرائع وصفتها بالواهية، داعية الوسطاء ومجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات ملزمة لمنع العودة إلى الحرب.

من لعبة أطفال إلى "تهديد عسكري"

وتكتسب هذه القضية دلالتها من الفجوة بين المعطيات الميدانية والخطاب السياسي "الإسرائيلي".، فمن جهة، يقر جيش الاحتلال بعدم العثور على مواد مشبوهة في الطائرات الورقية التي عثر عليها، وعدم وجود خطر على الجمهور، بينما يجري من جهة أخرى رفع مستوى التعامل معها إلى حد التهديد بالاغتيال والقصف وإخلاء مناطق سكنية.

ويرى القيادي في حماس باسم نعيم أنّ المفارقة تكمن في تحويل ألعاب أطفال يبحثون عن مساحة من الطفولة وسط الركام والنزوح إلى مبرر لاستنفار عسكري "إسرائيلي".

وبذلك لا تبدو قضية الطائرات الورقية مجرد حادث أمني منفصل، بل جزءًا من معركة أوسع حول تفسير خروقات وقف إطلاق النار وتحديد المسؤولية عنها، خصوصًا مع استمرار القصف وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وتثير التهديدات "الإسرائيلية"، في هذا السياق، سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كانت الطائرات الورقية تمثل خطرًا عسكريًا فعليًا، أم أنها تتحول إلى ذريعة سياسية وأمنية لتوسيع هامش العمليات "الإسرائيلية" في القطاع، ولا سيما أن التهديدات الأخيرة تجاوزت الحديث عن اعتراض الطائرات إلى التلويح بالاغتيالات والقصف وإخلاء السكان.

ومع استمرار هشاشة وقف إطلاق النار، فإن تحويل ظاهرة مرتبطة بألعاب الأطفال إلى ملف أمني وعسكري قد يشكل مؤشرًا إضافيًا على اتساع مساحة الذرائع التي يمكن أن تُستخدم لتبرير التصعيد، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى آليات واضحة وملزمة لمنع تجدد العمليات العسكرية وحماية المدنيين.