زار الفقيد عمر قطيش، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، المغرب حيث التقى بقيادة النهج الديمقراطي وأطر مهرجانات خطابية في كل من الدار البيضاء والرباط والعرائش. المهرجان الخطابي بالرباط تم تنظيمه يوم الجمعة 22 مارس 2002 بالمدرسة المحمدية للمهندسين. كانت القاعة ممتلئة عن
آخرها والحماس منقطع النظير.
كان السياق حينها، يتميز باستمرار الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) التي اندلعت في 28 شتنبر من سنة 2000. وتم اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو علي مصطفى، في مكتبه برام الله في 27 غشت 2001. ثم اعتقال أمينها العام الجديد، أحمد سعدات، وعدد من رفاقه، من طرف السلطة الفلسطينية التي رفضت إطلاق سراحه رغم الحكم عليه بالبراءة وذاك بتاريخ 15 يناير2002 إلى أن تم اختطافه من طرف جيش الاحتلال الذي اقتحم سجن أريحا في 14 مارس 2006 وذلك عقابا لهم على تصفية الصهيوني المتطرف وزير السياحة رحبعام زئيفي في غرفة فندق ب القدس يوم 17 أكتوبر 2001.
أخذ الكلمة قبله، أبو طارق، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية بالرباط.
وفيما يلي، كلمة فقيدنا، الذي اكتشفت فيه، قدرة عالية على الخطابة والجرأة والوضوح:
مر الكلام، زي الحسام، يقطع مكان ما يمر. أما المديح، سهل ومريح، يخدع لكن بيضر.
لما تصل تضحيات شعبنا، وحصار شعبنا، بحيث تتساوي لديه الشهادة والحياة، لا مجال لكلام آخر. سأكون صريحا واضحا.
مضى على شلال الدم الفلسطيني، 18 شهرا ويوم 27 من هذا الشهر، سندخل الشهر التاسع عشر. العدو مارس كل أشكال القمع والقصف والعقوبات الجماعية والتدمير والحصار، لم ينج منه لا بشر فلسطين ولا حجر فلسطين ولا شجر فلسطين. لم ينج منه لا رئيس فلسطين ولا شعب فلسطين. لم ينج منه أحد. ألسنا بشرا؟ ألسنا عربا؟ ألسنا جيرانا للعرب؟ المجزرة مستمرة والعدو يرتكب اليوم المزيد من الجرائم. استخدم كل ما لديه من أسلحة، باستثناء سلاح واحد، سأقول لكم ما هو لاحقا. استخدم كل الأسلحة الأمريكية المتطورة من طائرات وسفن حربية ومروحيات ومدفعية ثقيلة وخفيفة. استخدم أسلوب القصف الجماعي، استخدم أسلوب الاغتيالات، استخدم، استخدم...
ولكن أود أن أبشركم وليس ادعاء، أن ذلك الجزء منكم المرابط الصامد قد تجاوز باقتدار معمودية الدم والنار، قد تجاوز وباقتدار خيار القمع الصهيوني وليس فقط خيار شارون. خاطئ من يعتقد أن شارون هو نبتا شيطانيا، شارون وصل للرئاسة بفضل أصوات المستوطنين الصهاينة. وبالتالي فان خيار شارون القمعي ليس إلا خيار هذا المجتمع الاستيطاني الصهيوني المتطرف الذي يريد لشعبنا خيارا وحيدا هو خيار القمع، خيار القتل، خيار تأبيد الاحتلال. لكن لم يحقق ذلك. كما ذكر أخي ورفيقي في منظمة التحرير الفلسطينية التي هي بيتنا جميعا ونعتز بهذا البيت، كما ذكر، انطلقت الانتفاضة أيام باراك وليس أيام شارون.
وانطلقت ليس فقط لأن شارون دنس المسجد الأقصى. كان ذلك الشرارة التي أشعلت السهل كله. الانتفاضة أتت أولا بعد ثمان 8 إلى 9 سنوات من المفاوضات العقيمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. جرت محاولة جادة، لم يقصر فيها المفاوض الفلسطيني في محاولة انتزاع ولو جزء من حقوقه الوطنية الفلسطينية عبر التفاوض. إذن، ما أشيع في بداية اتفاقية أوسلو من أن المفاوضات ستمكن أهلنا وشعبنا من تحقيق بعض أهدافه الوطنية، اكتشفنا بعد ثمان سنوات أنها لم تحقق شيئا بالمعنى الوطني. عاد بعض المناضلين، نعم. صاروا جزءا من الانتفاضة، نعم. لكن هذا ليس هو المطلوب.
إذن، شعبنا جرب خيار المفاوضات لكي ينتزع من بطن الضبع الإسرائيلي ولو جزءا من حقوقنا الوطنية.
اكتشف المفاوض الفلسطيني والمواطن الفلسطيني والمواطن العربي أن العملية التفاوضية العبثية العقيمة هذه، قد تستمر مائة جيل وجيل دون أن تحقق نتائج. هذا هو العامل الأول في انتفاضة شعبنا. ذلك أنه بعد الانتفاضة الأولى سنة 1987 التي دامت 7 سنوات وتوقفت بتوقيع الاتفاق، البعض، وليس نحن، كان يأمل أن ينجم عن الاتفاق إعادة شيء من الحقوق الفلسطينية. في المقابل لنا جار على الحدود الشمالية لفلسطين، جار احتلت أرضه، جار كانت لديه العديد من القرارات الدولية تقول بالانسحاب من جنوب لبنان، هناك القرار رقم 425، مضت عليه 20 سنة، جرب خيارا آخرا. ما هو الخيار الآخر؟ خيار المقاومة. جرب خيارا آخر غير خيار المفاوضات. فماذا كانت النتيجة على أرض الواقع؟ هذا العدو المتغطرس المتجبر المتكبر ضد الفلسطينيين ينسحب ذليلا مهزوما...
إذن، شعبكم في فلسطين نظر إلى الشمال، فوجد أن خيار العصا الغليظة هو الخيار الوحيد الذي يقتنع به هذا التلميذ الصهيوني الغبي. انسحب من جنوب لبنان دون اعتراف، دون تفاوض، دون رفع العلم الإسرائيلي في سماء بيروت.
الشعب الفلسطيني، أبو الثورات كما يعرف أخي أبو طارق. الشعب الفلسطيني، أبو الثورات كابرا عن كابر منذ بداية القرن الماضي والفلسطيني، يثور ويُضرب، يثور ويُضرب، يثور ويُضرب. قال الله أكبر، أنا الذي علمت ودربت وسلحت أبطال المقاومة الذين كانوا في لبنان، التلميذ فاق أستاذه وتفوق عليه. وانتفض الأستاذ الذي هو شعبنا وقال والله أنا لست أقل تضحية واستعدادا للصمود من أشقاءنا اللبنانيين وقرر أن ينتفض وأن يسعى لخيار المقاومة، وانتفض. باراك حاول أن يقمع، خمسة شهور لم ينجح باراك. شارون تقدم للناخب الإسرائيلي، قال يا إسرائيليين، اعطوني مائة يوم وأنا أعدكم بأن أُجهز على المقاومة وأن أجلب الأمن والسلام لدولة أعداء السلام. وفعلا عمل ما قاله استخدم الأسلحة باستثناء سلاح واحد يرهب به النظام العربي، الرؤوس النووية. لم يستطع ولن يستطيع استخدام هذا السلاح، ليس لأنه إنساني، بل لأنه سيموت قبلنا وسيدمر قبلنا. وأحب أن أقول لكم رأي إخوانكم في فلسطين وأخواتكم، لما تجرأ نظام عربي وقصف الكيان الصهيوني بكم صاروخ، الإسرائيليون اختبأوا بالغرف ووضعوا الكمامات، والشعب الفلسطيني طلع للسطوح يقول الله أكبر أقصف. والآن أقول، ليستخدم الرؤوس النووية المجرم شارون، نعم مستعدون أن نكون فداءا لهذه الأمة وأن نكون قربانا لهذه الأمة كي ينتهي هذا السرطان الصهيوني المهدد ليس للفلسطينيين فقط وإنما للأمة كلها. طبعا الأمريكان يزودون الإسرائيليين بال 15F. و16F....
الشعب الفلسطيني أنتج ال 24F.، ذاك الشعب الذي يتمزق بالمتفجرات ويخترق ثلب هذا الكيان. إذن، شعبنا ردا على العنف ردا على القمع، ردا على الإجرام، طور وسائل قتال من الحجر، كنا نرمي حجرا يرموننا بالرصاص، صرنا نرمي رصاصـ فيرموننا بالمدافع، نرمي بوسائل بدائية ويردون علينا بأحدث الأسلحة. فشعبنا قرر، سأدمي هذا الكيان، سأدمي وجهه، سأقض مضاجعه من الماء إلى الماء سأجعله يبكي وينزف دما. البعض يقول، خلونا في نظر العالم الجماعة التي تأكل القتل وترضخ. في عالم العولمة، العالم لا ينظر إلى المسكين والفقير أو المتسول. إذن أبشركم، ألم يهاجموا اليوم مقر الرئاسة، أحب أن أقول لكم من جديد، الأفراد زائلون أما الشعب فهو باق والأمة باقية وشعبنا والحمد لله يتكاثر بمعدل واحد إلى خمس في داخل الكيان الصهيوني، كل طفل يخلق للإسرائيليين يخلق عندنا خمسة، هم متفوقون في الصناعة والاقتصاد وكل شيء، يصنعون كل شيء ما عدا شيء واحد، البشر. نحن متخلفون من إبرة الحياكة حتى الطائرة لكن والحمد لله نحن ننتج البشر والبشر أهم رأسمال في معركة …
سألني هنا في الدار البيضاء، ماذا تتوقع من قمة بيروت قبل أن تعقد، وهناك شهود على هذا الكلام، قلت له قبل أن نتحدث عن ماذا نتوقع من هذه القمة دعنا ندقق في مكونات هذه القمة، المشاركون فيها، عندنا أولا نوع أول من النظام العربي الرسمي، مع احترامنا لكل الألقاب، نوع أول محاصر، هناك أنظمة عربية محاصرة وملفها يسخن لكي تضرب مثل العراق و السودان ومش عارف مين، هناك نوع ثاني يمانع أي حتى الآن لم ينخرط في المشروع الأمريكي الإسرائيلي وفق شروط الإسرائيلي، هناك طرف عاجز يقول لك أنا قلبي معك لكن لا اقدر على أن اعمل لك شيئا. نحن كفلسطينيين لن نسأل هؤلاء العجزة المتمسكين المتحكمين في ثروات هذه الأمة ومقدراتها لماذا هم عاجزون…
النوع الآخر، بعد العاجز هناك المتسول، سمعتم ولا شك ممثل أحد وزراء الخارجية العرب قبل القمة قال ليس على العرب والله سوى توسل حقوقهم من الإدارة الأمريكية يعني لازم نقطع أيدينا وأرجلنا.
والسلام عليكم.

