Menu

في لقاء جماهيري حاشد نظمته النقابة العامة لعمال الفلاحة والتصنيع الغذائي في الزيتون

بالصورالجبهة الشعبية: حماية الأرض والمزارع جزءٌ أصيل من معركة الدفاع عن الوجود والحقوق الوطنية

بوابة الهدف الإخبارية - قطاع غزة

 

الانتخابات مدخل لإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الوحدة والشراكة

نظمت النقابة العامة لعمال الفلاحة والتصنيع الغذائي، صباح اليوم الخميس، لقاءً جماهيرياً حاشداً مع المزارعين والفلاحين في منطقة الزيتون، وذلك على أرض الدحدوح، بحضور حشد واسع من المزارعين والفلاحين وأبناء المنطقة، في تأكيدٍ جديد على حضور القطاع الزراعي في قلب المعركة الوطنية، وعلى تمسّك أبناء شعبنا بأرضهم وحقهم في الحياة والصمود فوقها، رغم ما يتعرضون له من استهداف وتدمير واقتلاع.

وأدار اللقاء الرفيق والمناضل التاريخي جمال الدحدوح "أبو خالد"، فيما تحدث فيه الرفيق محمد الغول، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ بينما شارك الرفيق مروان أبو النصر، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، في النقاش، وأجاب عن استفسارات ومداخلات الحضور.

وفي مستهل مداخلته، نقل الرفيق محمد الغول إلى الحضور تحيات الفخر والاعتزاز باسم الأمين العام ونائبه والمكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادة الجبهة الشعبية، مؤكداً أن المزارعين والفلاحين يشكلون ركناً أساسياً من ركائز الصمود الوطني، وأن الدفاع عنهم وعن أرضهم ليس قضية مطلبية أو قطاعية فحسب، وإنما هو دفاع مباشر عن الهوية الوطنية الفلسطينية وعن حق شعبنا في البقاء فوق أرضه.

وشدد الغول على أن المزارع الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً خلال حرب الإبادة، التي لم تستهدف الإنسان فقط، وإنما طالت الأرض ومقومات الإنتاج ومصادر الرزق، وحوّلت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى ساحات للدمار، في محاولة لضرب قدرة شعبنا على الصمود وتجريده من مقومات الحياة.

وأشار إلى أن شعبنا يواجه اليوم مرحلةً استثنائية بالغة الخطورة، في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد جرائم الاحتلال في الضفة و القدس ، واستمرار سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير، بالتوازي مع استهداف قضية اللاجئين ومحاولات ضرب وكالة الأونروا ودورها، ومحاولات فرض صيغ من الوصاية الخارجية والإدارة المحلية والمناطقية التي تستهدف وحدة الشعب الفلسطيني وقراره الوطني.

وأكد أن ما يجري في الضفة يُمّثل شكلاً آخر من أشكال الحرب على الشعب الفلسطيني، حيث تتواصل مصادرة الأراضي واقتلاع الأشجار واستهداف المزارعين وقطع الطرق والاعتداء على كل من يتمسك بأرضه ويزرعها ويحميها، مشدداً على أن كل شجرة تُغرس في الأرض الفلسطينية هي فعل صمود ومقاومة في مواجهة مشروع الاقتلاع والاستيطان والضم".

وقال الغول: "إن المعركة لا تدور فقط على الأرض، وإنما تستهدف كذلك الهوية الوطنية الفلسطينية ووحدة التمثيل والكيانية والوجود السياسي لشعبنا، في ظل محاولات الاحتلال تفتيت الشعب الفلسطيني جغرافياً وسياسياً، وخلق بدائل محلية ومناطقية ومراكز نفوذ منفصلة، بما يفتح الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مجموعة من الملفات الإنسانية والإدارية المجزأة.

وفي هذا السياق، توقف الغول أمام الأزمة العميقة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، مؤكداً أن شعبنا يمر في واحدة من أصعب مراحله على المستوى الداخلي، في ظل الانقسام وتعدد مراكز القرار، إلى جانب واقع عربي مؤلم، وغياب الموقف الدولي الفاعل، واستمرار حالة الصمت والتواطؤ أمام جرائم الاحتلال، بما في ذلك استمرار القتل والدمار رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

وأوضح أن الجبهة الشعبية انطلقت، في تعاملها مع هذه المرحلة، من المصلحة الوطنية العليا وليس من الحسابات الفئوية أو الحزبية الضيقة، ولذلك طرحت مبادراتها للحوار الوطني قبل الاستحقاق الانتخابي الراهن، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مواجهة المخاطر المحدقة بشعبنا تتطلب وحدة وطنية حقيقية، وشراكة سياسية واسعة، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية ووطنية.

وأكد أن الجبهة تتمسك بحق شعبنا في إجراء الانتخابات، باعتبارها حقاً ديمقراطياً أصيلاً واستحقاقاً وطنياً لا يجوز مصادرته أو تعطيله، وباعتبارها مدخلاً لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات وترسيخ الشراكة والتعددية السياسية؛ لكنها في الوقت نفسه ترى ضرورة الوصول إلى يوم الانتخابات من خلال مسار وطني واضح ومن خلال حوار وطني شامل يضمن أن تكون الانتخابات حقيقية وشاملة وتنافسية، وليست مجرد إجراء شكلي أو مدخلاً جديداً للصراع والانقسام.

واستحضر الغول تجربة انتخابات عام 2021، وما رافقها من تعقيدات انتهت إلى إلغائها، مؤكداً أن المطلوب اليوم عدم تكرار التجربة ذاتها، خصوصاً في ظل تعقيدات جديدة فرضتها حرب الإبادة وممارسات الاحتلال، وما يرتبط بالانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، وقضية مشاركة أبناء شعبنا في الوطن والشتات.

وأوضح أن رؤية الجبهة تقوم على ضرورة البدء بحوار وطني شامل، تشارك فيه مختلف القوى والمكونات والشخصيات الوطنية والمجتمعية، وصولاً إلى اجتماع للأمناء العامين للفصائل، بهدف الاتفاق على أسس المرحلة المقبلة، ووضع استراتيجية وطنية موحدة في مواجهة الاحتلال، وتحديد قواعد الشراكة الوطنية، وتوحيد الجهود السياسية والشعبية والقانونية والدبلوماسية، وتعزيز صمود شعبنا ومواجهة الاستيطان ودعم المزارعين عبر لجان الحماية الشعبية.

وشدد على أن إنقاذ النظام السياسي الفلسطيني يتطلب إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، لتضم جميع مكونات شعبنا دون إقصاء أو تهميش، وتعزيز دورها باعتبارها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، إلى جانب تشكيل حكومة توافق وطني موحدة لفترة انتقالية محددة، تتولى توحيد المؤسسات وتعزيز صمود شعبنا في غزة والضفة، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

وأكد الغول أن الانتخابات التي تنشدها الجبهة هي انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني، وتجري دون اشتراطات مسبقة على المشاركة، وبما يضمن مشاركة أبناء شعبنا في الوطن والشتات، على أن تكون ثمرةً لمسار وطني يرسخ الحريات العامة، ويحمي الحريات السياسية والإعلامية والنقابية، ويصون استقلال القضاء وسيادة القانون.

وأضاف أن المطلوب هو إنهاء الانقسام على قاعدة الحوار والشراكة، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى انقسام جديد، من خلال آليات وطنية واضحة للمتابعة والمساءلة، وصولاً إلى ميثاق شرف وطني تلتزم به جميع القوى تجاه مخرجات الحوار.

وأكد أن الجبهة تتعامل مع هذه الرؤية بأنها ورقة وطنية مفتوحة للنقاش والتطوير والإثراء من مختلف القوى السياسية والمجتمعية والشخصيات الوطنية، لأن إنقاذ القضية الفلسطينية في هذه المرحلة لا يمكن أن يكون مهمة فصيل أو طرف واحد، وإنما مسؤولية وطنية جماعية.

وشدد الغول على أن الجبهة، وهي تواصل استعدادها للاستحقاق الانتخابي، لا تنظر إلى الانتخابات باعتبارها محطة انتخابية معزولة عن واقع شعبنا، وإنما باعتبارها ساحة من ساحات النضال السياسي والجماهيري من أجل الدفاع عن حق شعبنا في التمثيل، واستعادة الحياة الديمقراطية، وتصويب مسار النظام السياسي الفلسطيني، وبناء شراكة وطنية حقيقية.

وأشار إلى أن الجبهة، منذ نشأتها، لم تتعامل مع منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني باعتبارهما شأناً إدارياً، وإنما خاضت تاريخياً نضالاً متواصلاً من أجل تصويب بنيتهما وتطويرهما بما يضمن تمثيل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب استعادة هذا الدور على قاعدة الوحدة الوطنية والديمقراطية والشراكة.
وقال الغول "إن الجبهة وهيئاتها المختصة ما زالت تواصل دراسة شكل المشاركة في الانتخابات وخيارات التحالفات الممكنة، وإن القرار النهائي سيُتخذ في حينه، بما ينسجم مع رؤية الجبهة ومصالح شعبنا الوطنية والمجتمعية، وبرنامجها الوطني والاجتماعي، وبما يخدم أهداف شعبنا وتطلعاته".
من جانبه، أكد الرفيق أبو النصر أن ما طُرح في اللقاء ينبغي أن يتحول إلى عمل جماهيري منظم وحالة شعبية واسعة، داعياً المزارعين والفلاحين إلى رفع مستوى حضورهم ومشاركتهم، والتواصل مع أبناء مجتمعهم، والدفاع عن حقوقهم وقضاياهم، والمساهمة الفاعلة في كل الاستحقاقات الوطنية المقبلة.

وشدد أبو النصر على أن المرحلة القادمة تتطلب تحشيداً شعبياً واسعاً ومنظماً، وأن قوة أي مشروع وطني تقاس بقدرته على الوصول إلى الناس والاستماع إلى همومهم وتحويلها إلى فعل جماهيري منظم، داعياً إلى توسيع اللقاءات الميدانية مع المزارعين والفلاحين والعمال والنساء والشباب، وبناء حالة من التواصل المباشر مع مختلف قطاعات المجتمع.

وأكد أن المزارعين والفلاحين هم أصحاب مصلحة مباشرة في معركة حماية الأرض والوجود والحقوق، وأن حضورهم في الحياة السياسية والديمقراطية يجب أن يتعزز، بما يضمن أن تكون أصواتهم وقضاياهم حاضرة في صناعة القرار الوطني.

ودعا أبو النصر إلى استثمار اللقاءات الجماهيرية في بناء لجان وفرق عمل ميدانية، وتعزيز التواصل بين أبناء المناطق والقطاعات الشعبية، والاستعداد للاستحقاقات القادمة بروح المبادرة والمسؤولية، مؤكداً أن المرحلة تتطلب الانتقال من حالة الانتظار إلى المبادرة والتنظيم والتحشيد والعمل بين الناس.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة مواصلة هذا النوع من اللقاءات الجماهيرية والميدانية، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، وتعزيز دور المزارعين والفلاحين في الدفاع عن الأرض والحقوق الوطنية، بما ينسجم مع رؤية الجبهة الشعبية في بناء حالة وطنية ديمقراطية جامعة، قادرة على مواجهة الاحتلال ومشاريع تصفية القضية، واستعادة وحدة شعبنا وقراره الوطني المستقل.

78716dca-47cc-480c-92f6-be95a23d4a4f.jpeg
b527c966-c50a-4ef9-9017-09508703cba8.jpeg
b7082e1b-c78a-4295-ab45-086619b2c2dc.jpeg
95ce8011-38ff-4093-9f99-2c5920d9d896.jpeg
456b4f33-d42e-4782-8615-aeb379e061cc.jpeg
8b496c89-cdc0-43b6-b50c-1e3cf32f01e3.jpeg
1c1b67e1-f18a-4dda-8ff2-7f6b94a31cdb.jpeg
c3407334-7cab-44c2-86ae-fcb2cde354f5.jpeg