عقدت لجنة المرأة في محافظة خانيونس لقاءً موسعًا في منطقة مواصي خانيونس، بحضور قيادة فرع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة، وبمشاركة حشد من النساء، لبحث الانتخابات الفلسطينية المقبلة وإمكانية إجرائها في ظل استمرار الحرب، إلى جانب سبل إنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز الوحدة والشراكة الوطنية.
وافتتحت عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، الرفيقة سهير خضر، اللقاء بالوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء والشهيدات، ووجهت لهم تحية إجلال، مستذكرةً المقاتلة الشهيدة سماح الخالدي (العرابيد)، بوصفها نموذجًا للمرأة الفلسطينية المقاتلة والمتجذرة في أرضها، ودورها في مسيرة النضال الوطني.
وأكدت خضر أن المرأة الفلسطينية شكّلت سندًا أساسيًا خلال سنوات الحرب، وتحملت أعباء القتل والدمار والنزوح والتجويع، مشيرةً إلى أن صمود النساء وقدرتهن على مواجهة المعاناة أسهما في الحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني في أصعب الظروف.
وتناولت خضر ملف الانتخابات الفلسطينية المقبلة، مشيرةً إلى أن الاستحقاق الانتخابي يطرح نفسه في وقت تتواصل فيه الحرب، فيما ما يزال البيت الفلسطيني بحاجة إلى ترتيب سياسي شامل. وأكدت أن أي توجه نحو الانتخابات يجب أن يستند إلى استراتيجية فلسطينية واضحة، ومشروع سياسي يقوم على الوحدة والشراكة الوطنية.
وشددت على ضرورة توجيه البوصلة الفلسطينية نحو مواجهة الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس ، معتبرةً أن ترتيب البيت الفلسطيني يجب أن يسبق الانتخابات، بما يشمل منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني باعتباره الإطار الوطني الأوسع الذي يضم مختلف أطياف ومكونات الشعب الفلسطيني.
وأكدت أن هذه الرؤية تنطلق من موقف الجبهة الشعبية الهادف إلى حماية المشروع الوطني الفلسطيني والحفاظ على وحدته ومكوناته، في مواجهة مختلف العوائق التي تعترض طريقه.
المشاركات: إنهاء المعاناة والانقسام أولوية
وشهد اللقاء مداخلات عدة ركزت على ضرورة إنهاء معاناة الفلسطينيين، والتخفيف من وطأة الفقر والتهجير والحرب، معتبرات أن هذه القضايا يجب أن تتقدم على أي استحقاق انتخابي أو تنافس على المقاعد.
وأشادت المشاركات بدور الجبهة الشعبية خلال الحرب، مشيرات إلى وقوفها إلى جانب أبناء الشعب الفلسطيني في الظروف الصعبة، خصوصًا خلال فترات المجاعة والحصار.
وتساءلت المشاركات عن مدى قدرة الانتخابات على الإسهام في توحيد الصف الفلسطيني، مؤكدات أن إنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني يجب أن يشكلا مدخلًا لأي عملية انتخابية مقبلة.
كما ناقش اللقاء إمكانية إجراء الانتخابات في قطاع غزة في ظل المعوقات التي يفرضها الاحتلال، فيما رأت إحدى المشاركات أن الانتخابات يمكن أن تشكل تثبيتًا للحق الفلسطيني في الأرض والهوية في مواجهة محاولات الاحتلال طمس الوجود الفلسطيني.
وأكدت مشاركات ضرورة أن تكون الانتخابات مدخلًا لتغيير الواقع الفلسطيني وتحسين حياة المواطنين، معربين عن أملهن في الوصول إلى موقف فلسطيني قادر على مساندة أبناء الشعب الفلسطيني ومواجهة تداعيات حرب الإبادة والتطهير العرقي.
سهير خضر: مرحلة انتقالية تمهد لانتخابات على أرضية صلبة
وفي ردها على المداخلات، أكدت خضر أن النقاشات التي شهدها اللقاء تعكس مستوى الوعي لدى النساء الفلسطينيات، وحرصهن على وحدة البيت الفلسطيني، رغم ظروف الحرب والتهجير.
وقالت إن قوى سياسية مختلفة تتواصل مع الجبهة الشعبية وتطرح أشكالًا من التحالفات، مؤكدةً أن معيار الجبهة يتمثل في قدرة أي جهة على العمل من أجل إعادة المواطنين إلى منازلهم ومدارسهم، وتحقيق احتياجاتهم الأساسية، معتبرةً أن من يستطيع تحقيق ذلك هو الأحق بكسب ثقة الشعب.
وأوضحت أن رؤية الجبهة تتمثل في الذهاب إلى مرحلة انتقالية قد تمتد لعام أو عامين، بما يتيح بناء أرضية سياسية ومجتمعية صلبة تمهّد لإجراء الانتخابات في ظروف أفضل.
محمود الراس: المرأة شريكة في صناعة القرار
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ومسؤول فرعها في قطاع غزة، الرفيق محمود الراس، أن الحضور الواسع في اللقاء يعكس مستوى وعي المرأة الفلسطينية، ويؤكد دورها كشريك أساسي في صناعة القرار الوطني.
وأشار الراس إلى أن المرأة الفلسطينية تحملت أعباء الحياة في الخيام، وواجهت المجازر والتجويع والنزوح، وأسهمت في التصدي لمخططات التهجير، مؤكدًا أن دورها الوطني يجب أن ينعكس أيضًا في انتزاع حقها في التمثيل العادل داخل المؤسسات الفلسطينية.
وقال إن الجبهة الشعبية تتبنى مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، مشيرًا إلى أن المرأة الفلسطينية واجهت مختلف الأزمات والصدمات بالصبر والصمود.
وتطرق الراس إلى تجربة انتخابات عام 2006، معتبرًا أن غياب التوافق على رؤية فلسطينية موحدة، وتحول التنافس إلى سباق على المقاعد، أسهما في تعميق الانقسام، الذي دفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة خلال السنوات اللاحقة، من أرواح الأطفال والشباب والنساء، إلى جانب خسائر البيوت والأموال، وصولًا إلى الانقسام السياسي والجغرافي.
وأكد أن الجبهة الشعبية تؤمن بحق الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم، ومن هذا المنطلق طرحت رؤيتها تحت عنوان «خطة الإنقاذ الوطني»، التي تقوم على وقف الإبادة وتلبية احتياجات المواطنين، من خلال التوافق على مشروع فلسطيني موحد يحافظ على الكينونة الوطنية ويصون وحدتها.
وأضاف أن قوى سياسية واجتماعية وشخصيات مستقلة تفتح قنوات حوار مع الجبهة وتطرح صيغًا تقوم على المحاصصة، مؤكدًا أن الجبهة لا تتبنى هذا النهج، وستدعم أي رؤية تخدم الوحدة والقضية الفلسطينية، وصولًا إلى انتخابات يكون هدفها خدمة الشعب والقضية، وليس الوصول إلى المقاعد فقط.
وشدد الراس على أن الانتخابات، من دون قوانين تحمي كرامة المواطنين وتصون حياتهم وحقوقهم، تتحول إلى وعود لا تعالج جوهر الأزمة، مؤكدًا أن تجربة عام 2006 يجب أن تبقى حاضرة عند التعامل مع أي استحقاق انتخابي فلسطيني مقبل.


