ظهرت الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر بهدف حل المشكلة اليهودية المتفاقمة في أوروبا من خلال مشروع الدولة اليهودية كجزء من المنظومة الاستعمارية العالمية، وتحويل هذه الدولة إلى دولة وظيفية تقوم على حماية المصالح الاستعمارية في المنطقة، وهو ما عبّر عنه «ثيودور هرتزل»، مؤسس الحركة الصهيونية، في كتابه «دولة اليهود» بالقول: «الدولة اليهودية ستكون قلعة متقدمة أمامية للحضارة الغربية في وجه بربرية الشرق» (68: جورج كنعان، خطيئة الفلسطينيين، دار الطليعة، بيروت، ط1، 2007).
إن هذا النص يلخص جوهر الصهيونية ومشروعها لإنشاء الدولة اليهودية، ومن أجل إقناع اليهود المنتشرين في كافة بقاع العالم راحت تستدعي التاريخ اليهودي التوراتي المتخيل بهدف دفعهم للهجرة إلى أرض الأجداد والمساهمة في بناء الدولة اليهودية.
وقد تبنت الحركة الصهيونية المزاعم التوراتية بما فيها «دولة إسرائيل» الأسطورية والمتخيلة وأرض الميعاد بوصفها الوطن القومي القديم لليهود، كما بيّنت الحروب والمعارك الأسطورية المستوحاة من التوراة ذلك (69: نفس المصدر).
وحسب شموئيل، أحد قدامى المؤرخين الإسرائيليين، فقد كانت الحركة الصهيونية بحاجة إلى تاريخ من أجل إقناع اليهود أينما كانوا أنهم يشكلون كياناً واحداً وأن هناك خطراً تاريخياً مستمراً وحتى زمن اليهودية الحديثة.
ومن أجل أن يحقق المفكرون الصهاينة مشروعهم، طالبوا بالأرض التوراتية واستحضروها، أو بالأحرى اخترعوها مهداً لحركتهم القومية الجديدة. وبحسب رؤيتهم، أصبحت فلسطين بلداً يحتله «غرباء» ويجب استرداده منهم (70: إيلان بابيه، فكرة إسرائيل، المؤسسة العربية للدراسات، حيفا، ط1، 2015، ص36).
وفقاً لهذه التصورات شرعت الحركة الصهيونية بالتخطيط للاستيلاء على أرض فلسطين بعد طرد أهلها أو إبادتهم وإحلال الجماعات الاستيطانية مكانهم، وقد تبنت بريطانيا المشروع الصهيوني من خلال وعد بلفور وفتحت أبواب الهجرة على مصراعيها أمام اليهود من شتى بقاع العالم إلى فلسطين بعد احتلالها من قبل الإنجليز عام 1917. وبعد أن قويت شوكة المهاجرين اليهود أخذوا يخططون لعملية طرد الفلسطينيين من أراضيهم (71: إيلان بابيه، التطهير العرقي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1، 2007، ص19).
وكان «بن غوريون» قد وصف هذه الوسائل في سنة 1937 عندما ناقش مع أصدقاء له مسألة فقدان أغلبية يهودية صلبة في دولة مستقبلية. وقد أخبرهم أن واقعاً كهذا ــ الأغلبية الفلسطينية في البلد ــ سيرغم المستوطنين اليهود على استخدام القوة لتحقيق الحلم: فلسطين يهودية محضة.
وبعد عشرة أعوام، في 3 كانون الأول/ديسمبر 1947، في خطاب له أمام كبار أعضاء حزب مباي «حزب عمال أرض إسرائيل»، لخص بصورة أوضح كيف يجب التعامل مع حقائق لا يمكن قبولها، مثل قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة:
«هناك 40% من غير اليهود في المناطق المخصصة للدولة اليهودية. إن هذه التركيبة ليست أساساً متيناً لدولة يهودية، ويجب أن نواجه هذا الواقع الجديد بكل قسوته ووضوحه. إن ميزاناً ديمغرافياً كهذا يطرح علامة استفهام بشأن قدرتنا على المحافظة على سيادة يهودية فقط. دولة 80% من سكانها على الأقل يهود يمكن أن تكون قابلة للحياة ومستقرة».
وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر، أي قبل شهر تقريباً من تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار التقسيم، وأمام هيئة أخرى هي اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، صرح «بن غوريون» أول مرة بمنتهى الوضوح أن التطهير العرقي يشكل وسيلة بديلة، أو متممة، من أجل ضمان أن تكون الدولة الجديدة يهودية محضة. وقد أخبر الحاضرين أن الفلسطينيين داخل الدولة اليهودية يمكن أن يصبحوا طابوراً خامساً، وبما أن الأمر كذلك فإنه يمكن اعتقالهم جماعياً أو طردهم، ومن الأفضل طردهم (72: نفس المصدر، ص58).
وتصريحات «بن غوريون» هذه وتصريحات غيرهم من قادة الصهاينة تكشف مخططات الحركة الصهيونية لإقامة وطن قومي لليهود على أنقاض الشعب الفلسطيني، وهي تنفي المزاعم الصهيونية عن فرار مئات الألوف من الفلسطينيين قراهم وبلداتهم ومدنهم عام النكبة، وأن الجيوش العربية طلبت منهم مغادرة بيوتهم.
فقرار التطهير العرقي وارتكاب المذابح المستوحاة من فكرة «يشوع التوراتي» كان مقرراً سلفاً قبل النكبة بعقود، وهو كامن في فكرة «إسرائيل» ذاتها، وعلى هذا الأساس شنت العصابات الصهيونية الحروب العسكرية وارتكبت المذابح والمجازر عام 1948.
وبمقدورنا أن نستنتج أنها إحدى السيناريوهات المستوحاة من الأسفار التوراتية، والتأمل في عبارة «بن غوريون» البليغة حين صرح قائلاً: «الجيش الإسرائيلي خير مفسر للتوراة»، فهذه العبارة تلخص الأيديولوجيا التوراتية التي نهلت منها العصابات الصهيونية حرب إبادتها المقدسة بحق الفلسطينيين منذ النكبة وحتى وقتنا الحاضر، فالأَسفار التوراتية وأبرزها «سفر يشوع» الدموي شكلت المرجعية الأيديولوجية لممارسات هذه الدولة وقيامها.
فعلى أساسها أقيمت الخطط العسكرية في حرب العام 1948، حيث تضمنت ارتكاب عشرات المذابح وتدمير مئات القرى والبلدات الفلسطينية وتهجير أهلها.
وقد استغرق تنفيذ هذه الخطة ستة أشهر. ومع اكتمال التنفيذ، كان أكثر من نصف سكان فلسطين الأصليين، أي ما يقارب 800 ألف نسمة، قد اقتلعوا من أماكن عيشهم، و531 قرية دُمرت، و11 حياً مدنياً أُخلي من سكانه. إن هذه الخطة التي تقرر تطبيقها في 10 آذار/مارس 1948، والأهم من ذلك تنفيذها بطريقة منهجية في الأشهر التالية، تشكل مثالاً واضحاً جداً لعملية تطهير عرقي، وتعتبر اليوم في نظر القانون الدولي جريمة ضد الإنسانية (73: نفس المصدر، ص3).
الاسم الرسمي للخطة دالت كان «خطة يهوشواع» على اسم يهوشواع غلوبرمان، المولود في روسيا البيضاء سنة 1905، وهو أحد قادة الهاغاناة، حيث قتل في إحدى المعارك في كانون الأول عام 1947 (74: نفس المصدر، ص92).
وبرأينا لم يجرِ تسمية هذه الخطة بهذا المسمى عبثاً أو مصادفة، حتى وإن حملت اسم أحد قادة الهاغاناة القاتلة، فالاسم «يهوشواع» اسم مركب يحمل جزأه الأول «يهوا» وهو رب التوراة الذي يحرض قبائل «إسرائيل» على حروب الإبادة، أما الشق الثاني لهذا المسمى فيحمل اسم «شواع» وهو القائد العبري الأسطوري الذي ارتكب مذبحة أريحا وعشرات المذابح الأخرى، فتسمية هذه الخطة بهذا الاسم لها دلالاتها التاريخية، ولقد تقرر تنفيذ الخطة «دالت» بتاريخ 10/3/1947، حيث تضمنت هذه الخطة تنفيذ العمليات على النحو التالي:
إما بتدمير القرى «إحراقها ونسفها وزرع ألغام بين الأنقاض»، وخصوصاً المراكز السكانية التي من الصعب السيطرة عليها بصورة دائمة، وإما بالقيام بعمليات تمشيط وسيطرة وفقاً للتوجيهات التالية: في حال حدوث مقاومة يجب إبادة القوات المسلحة وطرد السكان إلى خارج حدود الدولة (75: نفس المصدر، ص95).
ويكتب «بن غوريون» عن مجريات وتوجيهات القيادة والمقاتلين في الميدان: المطلوب رد قاسٍ وقوي، وثمة حاجة للضرب بغير رحمة بما في ذلك النساء والأطفال، وإلا لن يكون الرد فعالاً.
كانت هذه هي الاستراتيجية العسكرية لقيادة الدولة العبرية، ولا فارق بين العصابات اليهودية «الأرغون وليحي» وبين قوات «الهاغاناة»، حيث شكلت مذبحة دير ياسين إحدى أهم الترجمات العملية للخطة دالت والتوجهات السياسية الصادرة عن قيادات العصابات الصهيونية، متمثلة بالقائد العام لقوات الهاغاناة «بن غوريون»، ليغدو أول رئيس يحكم دولة الكيان، وأيضاً قائد عصابة الأرغون «مناحيم بيغن»، والذي سيصبح بعد ذلك أحد الرؤساء البارزين لحكومة الكيان.
لقد شارك في هذه المذبحة التي ارتكبت بتاريخ 9/4/1948 المئات من عصابتي الأرغون وليحي، وبتغطية نارية من قوات الهاغاناة، حيث نجم عن هذه المذبحة 254 شهيداً، من بينهم 30 طفلاً، واغتصاب العشرات من النساء وغيرها من ممارسات تقشعر لها الأبدان (76: نفس المصدر، ص95).
قرر قادة المنظمتين أن لا سبيل للتخلص من جثث ضحاياهما إلا بحرقها. ويروي «موشيه برزيلاي»، ضابط استخبارات ليحي:
«صببنا ثلاثة أوعية نفط على ثلاثين جثة في الشارع الرئيسي في القرية وأحرقناها» (77: وليد الخالدي، دير ياسين، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، القدس ، ط1، 1999، ص105).
ويروي شاهد عيان من «ليحي» يدعى شمعون مونيتا:
«اعتقدنا أن الجثث ستشتعل، ولكن لا يمكن إحراق جثث في الهواء الطلق، ولقد بنى النازيون من أجل ذلك موقداً خاصاً يشتعل بدرجة حرارة عالية جداً» (78: نفس المصدر، ص106).
ويقول «عاموس بيرلميوتر»، كاتب سيرة «مناحيم بيغن»، إن «بيغن» صرح تلك الليلة «أن احتلال دير ياسين إنجاز رائع»، وإن «حاييم لنداو»، نائب بيغن، وجه الرسالة التالية إلى قادة العملية:
«تقبلوا تهانينا على هذا النصر المدهش، انقلوا إلى الجميع أفراداً وقادة أننا نصافحهم فخورين بروحهم القتالية الغازية التي صنعت التاريخ في أرض إسرائيل، وإلى النصر كما في دير ياسين كذلك في غيرها سنقتحم ونبيد العدو، ربنا، ربنا لقد اخترتنا للفتح» (79: نفس المصدر، ص97).
هذه الرسالة التي تفوح منها رائحة «سفر يشوع» الدموية الأسطورية وتختصر الرؤية الصهيونية البشعة والمشبعة بالروح الإجرامية للعصابات الصهيونية هي التي ستشكل فيما بعد ما يعرف بـ«جيش الدفاع الإسرائيلي»، وما سيرتكبه هذا الجيش من مذابح وشنه عشرات الحروب والهجمات طوال اكثر من سبعين عاماً.
لكن دير ياسين لم تكن استثناءً في هذه الحروب البشعة والمأخوذة من الأيديولوجية التوراتية المجرمة، فقد ارتكبت عشرات المذابح المشابهة. ففي بعض القرى التي كانت قريبة من المراكز السكانية الحضرية اتبعت القوات اليهودية سياسة ارتكاب المجازر كي تسرع هروب السكان في المدن والبلدات المجاورة.
وهذا ما حدث في حالة ناصر الدين بالقرب من طبرية، وعين الزيتون بالقرب من صفد، وطيرة حيفا المجاورة لحيفا. وفي هذه القرى الثلاث، أعدت الهاغاناة مجموعات من الرجال، أو بحسب تعبيرها، «ذكوراً تتراوح أعمارهم بين سن العاشرة وسن الخمسين» من أجل تخويف وإرهاب سكان القرى وأولئك القاطنين في المدن المجاورة (80: إيلان بابيه، التطهير العرقي، مصدر سبق ذكره، ص122).
كانت العملية في ريف صفد مدفوعة بالتخطيط الفعال أكثر منها بالغضب الشديد، وأُعطي الاسم الرمزي المنذر بالشؤم «مكنسة». وقد بدأت بتطهير القرى الواقعة على امتداد طريق طبرية ـ صفد الرئيسي (81: نفس المصدر، ص120).
ومن بين القرى التي ارتكبت بها مذبحة فظيعة في هذه المنطقة هي قرية عين الزيتون، والتي استشهد فيها المئات وجرح الأطفال والنساء والرضع وجرى تدمير القرية (82: نفس المصدر، ص124).
وفي مدينة اللد ارتكبت مذبحة فظيعة بحق المئات من النساء والأطفال والشيوخ، والذين تحصنوا في جامع «دغمش»، حيث استشهد في هذه المذبحة 742 شهيداً، معظمهم من النساء والأطفال، وجرى بعدها طرد خمسين ألفاً من سكان المدينة.
وفي بلدة الدوايمة القريبة من مدينة الخليل ارتكبت مجزرة بتاريخ 28/10/1948 خلفت مئات الشهداء والمفقودين. وقد وصف الجنود الذين شاركوا بالمجزرة مشاهد تقشعر لها الأبدان: أطفال رضع حُطمت جماجمهم، ونساء اغتصبن أو أُحرقن وهن أحياء داخل بيوتهن، ورجال طُعنوا حتى الموت (83: نفس المصدر، ص225).
وقد جرت عشرات المجازر المشابهة، نذكر عدداً منها باختصار: مذبحة الطنطورة استشهد فيها المئات، مجزرة مجد كروم واستشهد فيها العشرات، مذبحة صفد... إلخ.
ولم تقتصر مذابح العصابات الصهيونية على هذا الشكل من الوسائل، بل تعدتها إلى استخدام الأسلحة البيولوجية والجرثومية بحق المدنيين في هذه الحرب، وهو ما يذكر بالحروب الجرثومية التي استخدمها المستوطنون البيض بحق الهنود الحمر.
ويكشف «إيلان بابيه» في كتابه «التطهير العرقي» أنه كان هناك مشروع لتطهير عرقي بأسلحة بيولوجية بإشراف عالم كيمياء طبيعية اسمه «إفرايم كاتسير»، والذي سيصبح لاحقاً رئيساً لدولة «إسرائيل». وقد بدأ عمله بوحدة البيولوجي التي سيقودها مع أخوه «أهارون» بصورة جدية، والتي كان هدفها الرئيس اختراع سلاح يسبب الإصابة بالعمى، وقد ذكر في تقرير له مرفوع إلى «بن غوريون»:
«نجري تجاربنا على الحيوانات، وكان الباحثون عندنا يرتدون أقنعة غاز وملابس واقية، النتائج جيدة، الحيوانات لم تهلك بل أصيبت بالعمى فقط، نستطيع أن نصنع يومياً 20 كيلوغراماً من هذه المادة».
وفي حزيران اقترح «كاتسير» استعمال هذه المادة ضد البشر (84: نفس المصدر، ص84).
ولم تتردد العصابات الصهيونية في استخدام الأسلحة البيولوجية ضد البشر أثناء هذه الحرب، فبعد أن فشلت العصابات اليهودية في قهر مدينة عكا كان مصدر مياهها المكشوف، الواقع على بعد عشرة كيلومترات إلى الشمال منها، من ينابيع الكابري، المسحوبة عبر قناة عمرها 200 عام، بمثابة عقب أخيل بالنسبة إليها.
ويبدو أنه جرى خلال الحصار تلويث المياه بجراثيم التيفوئيد، وهو ما تسبب في استشهاد أكثر من سبعين شخصاً بسبب تلوث المياه (85: نفس المصدر، ص111).
كانت مكبرات الصوت اليهودية خلال حصار عكا للمدينة تقول:
«استسلموا أو انتحروا، سنبيدكم حتى آخر رجل فيكم» (86: نفس المصدر، ص112).
كما جرت محاولة مشابهة لتسميم مصادر مياه غزة في تاريخ 24/5/1948، لكنها أحبطت، فقد ألقى المصريون القبض على يهوديين هما «ديفيد حورون وديفيد مزراحيم» بينما كانا يحاولان تلويث مصدر المياه في غزة بجراثيم التيفوئيد، وأخطر الجنرال «إيغال يدين» «بن غوريون» رئيس حكومة «إسرائيل» بالحادثة وسجلها، وأعدم المصريون اليهوديين لاحقاً ولم تصدر من الإسرائيليين أية احتجاجات رسمية (87: نفس المصدر، ص112).
هجرت العصابات الصهيونية مئات الآلاف من الفلسطينيين، وقتلت عدداً كبيراً منهم، ودمرت 531 بلدة، وبهذا أصبح 85% من الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في المناطق التي أصبحت «دولة إسرائيل» لاجئين.
ويبدو «بن غوريون» فيما دوّنه في يومياته بتاريخ 24 أيار/مايو، بعد أن التقى مستشاريه، مبتهجاً بالنصر وشرهاً إلى السلطة أكثر من أي وقت مضى:
«يجب إقامة دولة مسيحية في لبنان يكون نهر الليطاني حدها الجنوبي، عندما نحطم قوة الفيلق ونقصف عمان، سنقضي أيضاً على قوة شرق الأردن، وعندها تسقط سورية. وإذا تجرأت مصر على مواصلة القتال سنقصف بورسعيد، والإسكندرية، والقاهرة. وهكذا سننهي الحرب، وسننهي حساب أجدادنا مع مصر ومع آشور وآرام» (88: نفس المصدر، ص156).
هكذا قرأ «بن غوريون» نتائج هذه الحرب، إنها امتداد لحروب يشوع التوراتية، وأنه أقام دولته مغلقاً حساب ثلاثة آلاف عام مع الفراعنة والآشوريين والآراميين، وحسابه مع الفلسطينيين والكنعانيين.
لكن حرب العام 1948 لم تنتهِ بعد، وستليها حروب ومجازر امتدت طوال سبعين عاماً، ويكفي التذكير ببعض الوقائع مثل مجازر كفر قاسم، مجزرة قبية، السموع، نحالين، خان يونس، وإعدام المئات من الجنود المصريين في سيناء بحرب 1967 في المعارك، وإعدامات الآلاف من المقاومين والمدنيين والأطفال أثناء الانتفاضتين الأولى والثانية، ومجزرة مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس عام 2002، حتى الحروب التي شنتها «إسرائيل» من إعدامات جماعية للمدنيين الآمنين في حروب لبنان بالأعوام 1978، 1982، 1992، 1996، 2006، وكذلك حروبها البشعة على قطاع غزة أعوام 2008، 2012، 2014، حيث جرت إبادة الآلاف ومنها إبادة عائلات بأكملها.

