قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن المنظومة السياسية "الإسرائيلية" تستخدم خطابًا يبرر السيطرة والقمع والضم في الضفة الغربية، من خلال تقديم الهيمنة على الفلسطينيين باعتبارها "أمنًا"، والاقتلاع باعتباره "استيطانًا"، والعنف واسع النطاق باعتباره "دفاعًا عن النفس".
وأوضحت الصحيفة، في افتتاحية كتبتها المديرة التنفيذية لمنظمة "بتسيلم" العبرية لحقوق الإنسان، يولي نوفاك، أن المنظمة توثق منذ نحو ثلاثة أعوام سلسلة متواصلة من الانتهاكات في الضفة، تشمل إحراق المنازل وهدمها، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وقتل الأطفال بالرصاص، وإغلاق الطرق، إلى جانب ممارسات وتصريحات تعكس تفوق اليهود على الفلسطينيين.
وبحسب الافتتاحية، تصف "بتسيلم" ما يجري في الضفة بأنه مرحلة متسارعة من مشروع يهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية اليهودية على الأرض، عبر العنف والتهجير والاستيطان وتفكيك مقومات الحياة الفلسطينية.
وأشارت نوفاك إلى أن العنف في الضفة تجاوز نطاق الحوادث المتفرقة، مع تحول القصف الجوي وتدمير المناطق السكنية والتهجير الجماعي إلى عمليات واسعة النطاق.
وربطت المديرة التنفيذية لـ"بتسيلم" السياسات "الإسرائيلية" الحالية بمسار تاريخي بدأ بتهجير مئات آلاف الفلسطينيين خلال نكبة عام 1948، واستمر عبر الاحتلال والاستيطان، وصولًا إلى ترسيخ نظام يمنح "الإسرائيليين" اليهود موقعًا أعلى من الفلسطينيين في الحقوق والقوة والسيطرة على الأرض.
وقالت إن هذا المشروع شهد خلال السنوات الثلاث الماضية تسارعًا واضحًا، فيما أصبحت أهدافه أكثر صراحة، ومن بينها فرض سيادة يهودية دائمة، ومنع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير، ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وسلّطت الافتتاحية الضوء على وزير مالية الاحتلال "بتسلئيل سموتريتش"، الذي طرح عام 2017 ما يعرف بـ"خطة الحسم"، القائمة، وفق المقال، على إخضاع الفلسطينيين للهيمنة اليهودية أو دفعهم إلى الرحيل، مع استخدام القوة العسكرية ضد من يرفضون ذلك.
كما تناولت اللغة التي تستخدمها المؤسسة "الإسرائيلية" لوصف ممارساتها، ومن بينها مصطلحات مثل "خلق الاحتكاك" و"عمليات تشكيل الأرض" و"تشجيع الهجرة"، معتبرة أن هذه التعبيرات تخفي واقعًا من الترهيب والعنف والاستيلاء على الأراضي واقتلاع الفلسطينيين من مصادر رزقهم.
وخلصت "بتسيلم" إلى أن مجموع هذه السياسات يشكل ما وصفته بـ"منطق الإزالة"، الذي لا يعني بالضرورة طرد الفلسطينيين دفعة واحدة، وإنما جعل استمرار وجودهم الجماعي على أرضهم أكثر صعوبة، بالتوازي مع تثبيت السيطرة "الإسرائيلية" اليهودية.
وبحسب الافتتاحية، يتخذ هذا المنطق في قطاع غزة أكثر أشكاله تطرفًا، بينما يعمل في الضفة على تفكيك الشروط التي تتيح للفلسطينيين البقاء في أرضهم والحفاظ على مجتمعهم وحياتهم السياسية.
وانتقدت نوفاك تعامل الحكومات والمؤسسات الدولية مع هذه التطورات باعتبارها مجرد "نزاع" أو "احتلال" يحتاج إلى إدارة، معتبرة أن هذا الخطاب يحجب طبيعة المشروع الأوسع، ويسمح بإدانة العنف دون مواجهة النظام السياسي الذي ينتجه.

