نظّم اتحاد الشباب التقدمي وجبهة العمل الطلابي التقدمية، مساء أمس السبت، في قاعة بلدية النصيرات، لقاءً سياسيًا حول مبادرة الإنقاذ الوطني، استعرضت خلاله الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رؤيتها للخروج من المأزق الوطني الراهن، وآليات الانتقال نحو مرحلة سياسية جديدة تقوم على الحوار والشراكة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وصولًا إلى انتخابات شاملة وحرة، إلى جانب استعراض دور الشباب في هذه المرحلة، وأهمية تفعيل حضورهم ومشاركتهم في الحياة السياسية والوطنية، وحثهم على الانخراط في النقاش العام والمساهمة في الدفاع عن المشروع الوطني وصياغة مستقبلهم ومستقبل شعبهم، بحضور حشد من الطلبة والشباب والخريجين.
وشارك في اللقاء عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ومسؤول فرعها في قطاع غزة الرفيق محمود الراس، وعضو اللجنة المركزية العامة ومسؤول ملف الشباب الرفيق محمد الغول،، وعضو اللجنة المركزية العامة ومسؤول محافظة الوسطى الرفيق رياض اللوح، إلى جانب حشد من الطلبة والشباب والخريجين، وقدّم اللقاء الرفيق أحمد شلبي، مسؤول اتحاد الشباب التقدمي في المحافظة الوسطى.
وفي مداخلته، عرض الرفيق محمود الراس أبرز مضامين "خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني" التي طرحتها الجبهة الشعبية، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب الارتقاء إلى مستوى التحديات التي تواجه القضية الوطنية، في ظل حرب الإبادة والدمار والحصار في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية و القدس ، واستمرار استهداف قضية اللاجئين ومحاولات فرض الوصاية الخارجية وأشكال الإدارة المحلية والمناطقية.
وشدد الراس على أن مواجهة هذه المخاطر تستوجب وضع المصلحة الوطنية العليا فوق الحسابات الفصائلية والحزبية، والعمل على إنهاء حالة الانقسام وتعدد مراكز القرار، وبناء حالة وطنية جامعة قادرة على مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وحماية القرار الوطني المستقل.
وأوضح أن الجبهة تطرح خارطة الإنقاذ باعتبارها ورقة وطنية مفتوحة للنقاش والتعديل والإثراء من مختلف القوى السياسية والمجتمعية والشخصيات الوطنية، انطلاقًا من ضرورة الوصول إلى رؤية وطنية جامعة تتوافق عليها مكونات الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن المدخل الأساسي لهذه العملية يتمثل في إطلاق حوار وطني شامل، يبدأ بحوارات ثنائية وجماعية مع مختلف المكونات الفلسطينية، وصولًا إلى اجتماع للأمناء العامين للفصائل باعتباره اجتماعًا مقررًا يبحث احتياجات الشعب الفلسطيني، وسبل إدارة الصراع مع الاحتلال، وأشكال المقاومة والنضال، وقواعد الشراكة الوطنية وأسس المرحلة المقبلة.
وبيّن الراس أن خارطة الإنقاذ تقوم على مجموعة من المرتكزات، في مقدمتها الاتفاق على استراتيجية وطنية وبرنامج سياسي مشترك، وتوحيد أشكال العمل السياسي والشعبي والقانوني والدبلوماسي والمقاومة ضمن استراتيجية وطنية موحدة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومواجهة الاستيطان من خلال لجان الحماية الشعبية ودعم المزارعين.
كما أكد ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، وبما يضمن مشاركة جميع المكونات الوطنية الفلسطينية دون إقصاء أو تهميش، وتعزيز دورها كإطار وطني جامع وقيادة للكفاح الوطني الفلسطيني، إلى جانب تشكيل مجلس وطني جديد لفترة انتقالية يتم التوافق عليها، يعكس تمثيلًا شاملًا لمكونات وتجمعات الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تشكيل حكومة توافق وطني موحدة لفترة انتقالية محددة، تتولى دعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة وتلبية احتياجاتهم، والعمل على توحيد المؤسسات الفلسطينية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الشاملة.
وفيما يتعلق بالانتخابات، شدد الراس على تمسك الجبهة بها باعتبارها حقًا ديمقراطيًا أصيلًا للشعب الفلسطيني وضرورة لتجديد الشرعية الوطنية، مؤكدًا أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني بصورة متزامنة، وبمشاركة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ودون اشتراطات مسبقة تعيق المشاركة.
وأكد كذلك ضرورة معالجة الانقسام من خلال الحوار والشراكة، وحماية الحريات العامة والسياسية والإعلامية والنقابية، وتعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى انقسامات جديدة، مع تشكيل آليات وطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار وفق جدول زمني واضح، وصولًا إلى التوقيع على ميثاق شرف وطني يضمن الالتزام بما يتم التوافق عليه.
من جانبه، ركز الرفيق الغول على الدور المحوري للشباب في هذه المرحلة، مؤكدًا أن الشباب الفلسطيني يمثلون قوة اجتماعية وسياسية أساسية في حماية المشروع الوطني وصياغة مستقبله، وأن تغييبهم عن الحياة السياسية والوطنية يفتح المجال أمام محاولات التأثير في وعي الأجيال الجديدة وإبعادها عن قضيتها الوطنية.
وأشار الغول إلى أن الاحتلال لا يستهدف الأرض والإنسان فقط، وإنما يسعى كذلك إلى التأثير في وعي الأجيال الفلسطينية عبر بث اليأس والإحباط، ومحاولات كيّ الوعي، والتأثير في العملية التعليمية والمناهج، بما يترك تداعيات خطيرة على وعي الأجيال وعلى مستقبل المشروع الوطني.
وشدد على ضرورة مواجهة هذه المحاولات من خلال تعزيز حضور الشباب في العمل الوطني والسياسي والطلابي والنقابي والمجتمعي، وإشراكهم في النقاش حول مستقبل القضية الفلسطينية، وعدم التعامل معهم باعتبارهم مجرد طاقة انتخابية أو جمهورًا يجري استدعاؤه في مواسم الاستحقاقات، وإنما باعتبارهم شركاء في صناعة القرار الوطني وفي تحديد ملامح المرحلة المقبلة.
وتطرق الغول إلى الاستحقاق الانتخابي، مؤكدًا أهمية التحشيد الوطني والمجتمعي من أجل إنجاح مسار الانتخابات، وتهيئة الشباب والطلبة للمشاركة الفاعلة فيها، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لتجديد الحياة السياسية وبناء المؤسسات على قاعدة الشراكة والتعددية.
ودعا إلى تحويل النقاش حول مبادرة الإنقاذ الوطني إلى مساحة واسعة للحوار داخل الجامعات والمؤسسات الشبابية والأطر الطلابية والمجتمعية، بما يتيح للشباب طرح رؤاهم وملاحظاتهم والمساهمة في تطوير الرؤية الوطنية المطروحة.
وفي ختام المداخلات، أجاب الرفاق عن استفسارات الطلبة وعددٍ من الحضور، وجرى نقاش موسّع حول مضامين مبادرة الإنقاذ الوطني ودور الشباب في تعزيز المشاركة السياسية والوطنية.













