على هذه الأرض
ولدت من ضلع السؤال
لا أبي حمل الراية
ولا أمي صاحت هذا هو الفتى المنتظر
جئت كما تأتي الريح من فج الغياب
أحمل في دفتري صورة لعكا
وخرابا مكتوبا مكتوبا بخط عثماني على باب مدرستي
قالوا هذا زمن العساكر
قلت وأنا زمن القصيدة
كلما سقط حجر من جدار
نبتت في قلبي نافذة
وكلما غاب وجه
تذكرت أمي تمشط شعر البلاد بأصابعها
فهل هذا يكفي
هل يكفي أن أمشي بين الرصاص
وأحمل على ظهري تابوتا يشبه وطني
وأقول
أنا الشاهد والمشهود
ولدت على حافة خريطة
لا الشمس كانت أمي
ولا النجمة دلتني على مهد
ولا الآذان كان يعرف اسمي
علقوا على باب خيمتنا لافتة
ممنوع الحنين
ممنوع الكلام
باللهجة القديمة
ممنوع أن تتذكر
أبي كان يسعل وطنا
وأمي ترضعني اغنية مهجورة من بيادر حيفا
وأنا
أنا كنت أحلم بخارطة لا تنزف حين أمزقها
قال لي المعلم
اكتب اسم بلدك
كتبت منفى
قال هذا لا يحسب وطنا
فمزقت الدفتر
وكتبت على الجدار
وطني ليس سؤالا في الامتحان
بل هو كل الامتحان
أسميني أن شئت
لاجئا في دفاتر الأمم
او رقما على بطاقات الإغاثة
لكنني حين أنام
أرى في المنام راعيا
ينشد بين التلال
واحمل زنبقة وكتاب
واكتب فوق تراب الخيمة
العودة بوتوبيا بل موعد تأخر فقط
نسيت وجه جدي
لكنني اذكر صوته وهو يدفن مفاتيح الدار
تحت لسانه
ويقول
سيموت المفتاح
لكن الباب لا يموت
كبرت
وكبر في الخوف من النشيد الوطني
كل نشيد كان يسألني
من أنت
فأقول
انا ابن الغبار
وحفيد التاريخ الذي لم يروى
اخو البرتقالة في دمها
ورفيق بندقية
ضاعت بين اتفاقيات السلام
نظرت في المرآة
فرأيتني لا أنا
نصف وجهي
يبحث عن بيته بين المخيمات
والنصف الآخر
خريطة تمزقت في أخبار التاسعة
لا لون لجلدي
يشبه ترابا عالقا
في حذاء جندي عبر الحدود
لا اسم لي
سوى ما تمنحه لي المعاني
لاجئ مقيم
بصفة مؤقتة مسافر إلى حين

