Menu

موت يليق ببلادنا

الشاعر يحيى سعيد الواضح

على هذه الأرض

ولدت من ضلع السؤال

لا أبي حمل الراية

ولا أمي صاحت هذا هو الفتى المنتظر

جئت كما تأتي الريح من فج الغياب

أحمل في دفتري صورة لعكا

وخرابا مكتوبا مكتوبا بخط عثماني على باب مدرستي

قالوا هذا زمن العساكر

قلت وأنا زمن القصيدة

كلما سقط حجر من جدار

نبتت في قلبي نافذة

وكلما غاب وجه

تذكرت أمي تمشط شعر البلاد بأصابعها

فهل هذا يكفي

هل يكفي أن أمشي بين الرصاص

وأحمل على ظهري تابوتا يشبه وطني

وأقول

أنا الشاهد والمشهود

ولدت على حافة خريطة

لا الشمس كانت أمي

ولا النجمة دلتني على مهد

ولا الآذان كان يعرف اسمي

علقوا على باب خيمتنا لافتة

ممنوع الحنين

ممنوع الكلام

باللهجة القديمة

ممنوع أن تتذكر

أبي كان يسعل وطنا

وأمي ترضعني اغنية مهجورة من بيادر حيفا

وأنا

أنا كنت أحلم بخارطة لا تنزف حين أمزقها

قال لي المعلم

اكتب اسم بلدك

كتبت منفى

قال هذا لا يحسب وطنا

فمزقت الدفتر

وكتبت على الجدار

وطني ليس سؤالا في الامتحان

بل هو كل الامتحان

أسميني أن شئت

لاجئا في دفاتر الأمم

او رقما على بطاقات الإغاثة

لكنني حين أنام

أرى في المنام راعيا

ينشد بين التلال

واحمل زنبقة وكتاب

واكتب فوق تراب الخيمة

العودة بوتوبيا بل موعد تأخر فقط

نسيت وجه جدي

لكنني اذكر صوته وهو يدفن مفاتيح الدار

تحت لسانه

ويقول

سيموت المفتاح

لكن الباب لا يموت

كبرت

وكبر في الخوف من النشيد الوطني

كل نشيد كان يسألني

من أنت

فأقول

انا ابن الغبار

وحفيد التاريخ الذي لم يروى

اخو البرتقالة في دمها

ورفيق بندقية

ضاعت بين اتفاقيات السلام

نظرت في المرآة

فرأيتني لا أنا

نصف وجهي

يبحث عن بيته بين المخيمات

والنصف الآخر

خريطة تمزقت في أخبار التاسعة

لا لون لجلدي

يشبه ترابا عالقا

في حذاء جندي عبر الحدود

لا اسم لي

سوى ما تمنحه لي المعاني

لاجئ مقيم

بصفة مؤقتة مسافر إلى حين