كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير نشرته، عن شهادات لضباط وجنود في جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بشأن توسيع معايير الاستهداف في قطاع غزة، والسماح بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين تحت مسمى "الضرر العرضي"، دون الحاجة إلى موافقة مستويات عسكرية عليا في بعض الحالات.
ونقلت الصحيفة عن ضابط استخبارات "إسرائيلي"، كان مسؤولًا عن جمع أهداف حركة حماس في القطاع، إقراره بشح المعلومات الاستخباراتية عن كتائب القسام والحركة على مستوى الميدان حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن هذا القصور أسهم في عدم معرفة نوايا الحركة قبيل هجوم ذلك اليوم.
وقال الضابط: "لم نعرف شيئًا عن حماس والجناح العسكري التابع لها على مستوى الميدان، وفي 7 أكتوبر بدأنا بالعمل من الصفر تقريبًا"، موضحًا أن العمل تركز على تحديد العناصر الناشطة في الحركة.
وبحسب التقرير، تغيّرت التعليمات العسكرية عقب هجوم السابع من أكتوبر، وشملت تخفيف المعايير المستخدمة لتصنيف الأشخاص باعتبارهم "مخربين"، وتوسيع نطاق الأهداف، والسماح باستخدام ذخائر ثقيلة، إلى جانب تخفيف القيود المتعلقة بعدد المدنيين الذين يمكن أن يُقتلوا خلال استهداف شخص تصنفه إسرائيل هدفًا عسكريًا.
وأظهرت الشهادات التي نشرتها الصحيفة أن تقديرات الخسائر المدنية المتوقعة باتت جزءًا من آلية تحديد الأهداف، في ظل توسيع دائرة الاستهداف لتشمل أشخاصًا لم تتوافر أدلة واضحة على مشاركتهم في أعمال عسكرية.
ووفق التقرير، كُلّفت مجموعات من ضباط الاحتياط والجنود بتتبع أهداف داخل القطاع، شملت أشخاصًا جرى تصنيفهم استنادًا إلى مؤشرات من بينها نشر شعارات لحركة حماس على صفحاتهم في موقع "فيسبوك"، أو إعلان انتمائهم إليها، قبل إدراجهم ضمن قوائم الاستهداف.
ونقلت "هآرتس" عن جندي يُشار إليه بالحرف "د"، عمل ضمن خلايا الهجوم في "سلاح الجو"، قوله إن الاستهداف امتد إلى مستويات صغيرة داخل الحركة دون تمييز واضح، مضيفًا أن الجيش وصل إلى استهداف سائقين بسبب عملهم مع حماس.
وتطرّق التقرير إلى الهجوم الذي استهدف مخيم جباليا شمالي قطاع غزة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في المنطقة التي كان يوجد فيها القيادي في حركة حماس إبراهيم البياري، مشيرًا إلى أن "الجيش" قرر قصف عدد كبير من المباني المأهولة رغم عدم امتلاكه معلومات دقيقة تحدد موقع النفق المستهدف، ودون إنذار السكان، خشية تمكّن البياري من الفرار.
ونقلت الصحيفة عن أحد الجنود المشاركين في الهجوم قوله إن المعلومات المتاحة أشارت إلى وجود البياري تحت الأرض في منطقة تضم مباني كبيرة، دون تحديد المبنى الذي يوجد أسفله بدقة، مضيفًا أن القرار انتهى إلى تدمير عدة مبانٍ مأهولة، مع توقع مقتل ما بين 250 و300 شخص في الهجوم.
وفي ما يتعلق بتصنيف الخسائر المدنية المتوقعة، أفاد جنود للصحيفة بأن الجيش استخدم مستويات متعددة لتقدير ما سمّاه "الضرر العرضي"، من بينها تصنيف يُتوقع فيه مقتل نحو 20 مدنيًا خلال الهجوم، ولم يكن يتطلب، وفق الشهادات، موافقة خاصة من ضابط رفيع المستوى قبل تنفيذ الضربة.

