نظم المؤتمر الشعبي اللبناني وحزب الاتحاد والتنظيم الشعبي الناصري والاتحاد الاشتراكي العربي- التنظيم الناصري، حفل تأبين للراحلين: الرئيس السابق للاتحاد الاشتراكي منير الصياد والرئيس السابق للمؤتمر الشعبي المحامي كمال حديد، وذلك في فندق كراون بلازا في الحمرا- بيروت، حيث رفعت في قاعة الحفل الأعلام اللبنانية وصورتان للراحلين ويافطة كتب عليها “فقيدا لبنان و فلسطين والعروبة” وصورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بحضور حشد كبير من الشخصيات الروحية والسياسية والحزبية اللبنانية والفلسطينية والعربية والنقابية والاجتماعية والجمعيات والروابط الأهلية ورؤساء بلديات ومخاتير ووفود شعبية.
استهل الحفل بالوقوف لقراءة الفاتحة عن روح الراحلين منير الصياد وكمال حديد، ثم النشيد الوطني اللبناني عزفته الفرقة الموسيقية لجمعية كشاف الشباب الوطني.
وقدم للكلمات عضو المجلس التنفيذي للمؤتمر الشعبي اللبناني وسام الطرابلسي الذي رحب بالحضور وقال: لم يكن الراحلان الكبيران مجرد رمزين ورئيسين لتنظيمين ناصريين، بل كانا قائدين في خط مقاومة العدو الصهيوني ومشاريعه التقسيمية والتوسعية في لبنان. حملا السلاح وقادا العمليات في بيروت والعرقوب، مؤمنين بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
وأضاف: "نلتقي لنستذكر مناضلين حملا مشروعاً وطنياً وقومياً صاغته أفكار ومبادئ وتجربة القائد الخالد جمال عبد الناصر، فآمنا أن العروبة هي مشروع وحدة وتحرر وعدالة اجتماعية، وأن المشروع القومي العربي هو الطريق الجامع لمواجهة التحديات، وأن العدو الصهيوني هو عدو وجودي، وأن تحرير الأمة من الاستعمار ومشاريعه يمر عبر تحرير فلسطين كل فلسطين، وأن لبنان وطن واحد لكل أبنائه ولا قيامة له إلا بوحدته الوطنية وحماية سلمه الأهلي وحريته واستقلاله".
هيثم الصياد: العروبة أصبحت مخرجاً من الأزمات التي تعصف بالأمة
تحدث في الحفل هيثم منير الصياد الذي قال: "لم أشعر أني وحيد في الدنيا، كان منير الصياد أباً لي وكنتم له ولي إخوة وأخوات، وأن يُكرّم منير الصياد وكمال حديد في حضرة هذا الحضور الكريم فهذا مكرمة من الله، ومن مبادئ والدي الوحدة والعروبة، كانت العروبة مطلباً فأصبحت اليوم مخرجاً من الأزمات التي تعصف بالأمة".
وأضاف الصياد، أنّ "الضخ الإعلامي يصور العدو الصهيوني حمامة سلام، بينما تؤكد قراءة التاريخ أن الاحتلال الصهيوني هو المشكلة والجريمة، وأن تحرير فلسطين هو الحل والحقيقة"، مشيرًا إلى أنّ المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثاني الحرمين، يجب أن نذهب إليه مرفوعي الرأس لتحريره من رجس الاحتلال، فالصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود.
وتابع: "هكذا كان يؤمن أبي منير الصياد ونحن نؤمن. إن القابض اليوم على عروبته ومبادئه كالقابض على الجمر، وقد مرت على منير الصياد وكمال حديد أخطار وتحديات لكنهما لم يتغيرا، وهكذا يجب أن نكون، وبالتالي نعاهدكم أن بوصلتنا ستبقى فلسطين كل فلسطين".
ماهر الطاهر: فلسطين في قلب الراحلين ووجدانهم
بدوره، الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الدكتور ماهر الطاهر قال: "أنقل إليكم أعمق التحيات من الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ومن أعضائه في كل البلدان العربية، ونحن نحيي ذكرى قامات لبنانية وعربية أصيلة أمضت حياتها في خدمة قضايا الشعب اللبناني والأمة العربية، وعاشت قابضة على المبادئ، كالقابض على الجمر، لا تساوم ولا تهادن، متمسكة بالثوابت، مؤمنة وبعمق بالوحدة العربية والمشروع النهضوي العربي وتحرير كل ذرة من تراب فلسطين".
وأضاف: "نحيي ذكرى قامات شامخة عاشت قضية فلسطين في قلبها وعقلها ووجدانها، ووقفت بكل قوة إلى جانب المقاومة الفلسطينية، كما وقفت إلى جانب القضايا القومية وبقيت وفية للقائد الخالد جمال عبد الناصر الذي لا يزال يجسد آمال وطموحات الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج".
وتابع الطاهر: "نعيش ظروفاً وتحديات تاريخية كبرى يواجهها لبنان وفلسطين والأمة العربية، حيث لا تزال حرب الإبادة مستمرة على قطاع غزة، ولا تزال الحرب مستمرة على لبنان، في محاولة يائسة للقضاء على المقاومة ونهجها الشجاع في التصدي للعدوان والإرهاب الصهيوني"، مبينًا أنّ العدو الصهيوني ما زال يواصل عمليات الاستيطان والتهويد والاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، لكن الشعب الفلسطيني صامد وثابت في أرضه مهما كانت التحديات.
وأكد أنّ هذا الكيان الغاشم وعلى أبواب الانتخابات "الإسرائيلية" قد يلجأ لتصعيد عدوانه على لبنان وفلسطين، ما يدل على حجم الأزمة التي يعيشها هذا الكيان نتيجة الصمود الأسطوري لقوى المقاومة في المنطقة، والذي أدخل العدو في مأزق وجودي واستراتيجي، وبخاصة بعد ملحمة طوفان الأقصى التي شكلت صرخة مدوية في وجه العدو وأيقظت الضمير العالمي.
وبين أنّ الصلف والغرور وصلا لدى كيان العدو إلى حد تهديد مصر الشقيقة ومحو سيناء كما أعلن المجرم "سموتريتش"، مشددًا أنّه برغم كل الصعاب، نقول لمجرمي الحرب الصهاينة: "تستطيعون قتل البشر وتدمير الحجر، لكنكم لن تستطيعوا تدمير إرادة الحياة والمقاومة فينا".
وأشار الطاهر أنّه في هذه المناسبة "نتذكر المناضل اللبناني العربي والفلسطيني الكبير الأستاذ كمال شاتيلا، ونحيي ذكرى الراحلين الكبيرين منير الصياد وكمال حديد، ونعاهدهما بأننا سنواصل الطريق بعزيمة أشد وإرادة أقوى حتى تحقيق كامل الأهداف والمبادئ السامية التي عاشوا وقضوا في سبيلها".
حمدين صباحي: سنبقى أوفياء لأهداف الراحلين
من جانبه، مؤسس حزب الكرامة المصري والرئيس السابق للمؤتمر القومي العربي حمدين صباحي، أكد في كلمة له بثت عبر الفيديو، أنّه "نلتقي في رحاب رمزين لبنانيين وطنيين عروبيين ناصريين ومقاومين، الأخ القائد منير الصياد والأخ كمال المناضل كمال حديد، نلتقي فخراً بهما واعتزازاً بسيرتهما ومسيرتهما، لنجدد العهد على أن ما أعطيا عمريهما من أجله، سنبقى أوفياء له سائرين نحوه".
وبين صباحي أنّ "لبنان حراً كريماً عزيزاً موحداً ديمقراطياً عربياً مقاوماً، وفلسطين محررة من نهرها إلى بحرها، وطناً عربياً موحداً عزيزاً كريماً، ومن أجل هذه الأهداف العظيمة، أمضى منير الصياد وكمال حديد رحلة شاقة وشائكة، لم يتوانيا ولم يضعفا ولم يهنا ولم يحزنا رغم كل التحديات".
وأضاف: "لي الفخر والاعتزاز أنني مع إخوة من الناصريين في مصر دخلنا إلى لبنان من بوابة منير الصياد، كان بيته للجميع، تعلمنا منه معنى الكبرياء والنزاهة والاعتزاز، عاش كريماً أبياً مستكبراً على المستكبرين، وديعاً متواضعاً مع المستضعفين والبسطاء".
وتابع: "أخي كمال حديد الصبور الجسور، لهما التحية والمحبة والإكبار، وللمقاومة العظيمة التي انتظما في صفوفها ودعماها حتى آخر لحظة، ولكل معنى نبيل عاشا من أجله، ولكل القوى الناصرية في لبنان التي نفخر بها ونناشدها أن تتوحد وتبقى على نهج القائد العظيم جمال عبد الناص"..
وأكد صباحي أنّ "شعب لبنان الأبي الذي يُقبل على الحياة بمحبة ويتجاسر في مواجهة الموت بشجاعة، إن شعباً يحسن الحياة ويحسن الموت كالشعب اللبناني، جدير بحياة كريمة وبنصر مؤزر"، مضيفًا "كما أنجب قوافل عظيمة من الوطنيين والمقاومين والشهداء توّجهم سيد الشهداء السيد حسن نصر الله، فإنه يفخر بكل هذه المسيرة العظيمة، ونحن معه نفخر باثنين من رموزنا وقادتنا: منير الصياد وكمال حديد. طبتما أحياء معنا في الدنيا وطبتما خالدين في جنة الله وفي ضمير الوطن".
حسن مراد: ندعو إلى وحدة القوى الناصرية والعروبية
وفي السياق ذاته، رئيس لجنة التربية النيابية ورئيس حزب الاتحاد النائب حسن مراد قال: "الأخ منير الصياد كان أخاً ورفيق درب لوالدي ومعلمي عبد الرحيم مراد. حمل معه هموم الوطن والأمة، وجمعتهما سنوات طويلة من العمل والتشاور والتنسيق.، وكانت علاقة رجال آمنوا بأن الانتماء القومي ليس شعاراً للمناسبات، وإنما التزام أخلاقي ووطني يُختبر في المواقف، وتؤكده التضحيات".
وأضاف مراد : "قد عرفت في الأخ منير الصياد ثباتاً على القناعة، وصدقاً في الموقف، وحرصاً على جمع الصفوف، وعرفت فيه روح الشباب والاندفاع للعمل والأمل، وفي أصعب المراحل، ولا سيما إبان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، كان منير الصياد ورفاقه بين الذين رفضوا الانكسار، وأصروا على أن تبقى بيروت عصية على الاحتلال".
وتابع: "الأخ العزيز كمال حديد، فقد عرفته مناضلاً صلباً، هادئاً في حضوره، ثابتاً في مواقفه، ابن العرقوب الذي عاش فيه ومعه أينما حضر، إذ حمل أمانة المؤتمر الشعبي بعد رحيل مؤسسه وقائده الكبير الأخ كمال شاتيلا، فكان أميناً على الإرث، مؤمناً بالمؤسسات، حريصاً على استمرار الدور الوطني والعروبي لهذا التنظيم العريق".
وبين مراد أنّه "في هذه المناسبة نستحضر بكل تقدير ومحبة الأخ الكبير الراحل كمال شاتيلا الذي جمعته بوالدي علاقة تاريخية، عنوانها الصداقة والتعاون والثقة المتبادلة، ومرجعيتها الثابتة مبادئ جمال عبد الناصر، حيث عرفت العلاقة بين حزب الاتحاد والمؤتمر الشعبي محطات طويلة من التنسيق والتلاقي، وقامت على ثوابت لا تتبدل. وحين رحل الأخ كمال شاتيلا، وجدنا في الأخ كمال حديد امتداداً أميناً لتلك العلاقة، واستمر التواصل والتعاون حتى وصلت العلاقة بيننا إلى حدود التكامل في الكثير من المحطات".
وأضاف: "اجتماعنا اليوم يجب أن يشكل مناسبة لمراجعة الحاضر واستشراف المستقبل. إننا أبناء مدرسة واحدة، لكن علينا أن نعترف بأن تعدد تنظيماتنا وتباعد صفوفنا قد قلّص قدرتنا على التأثير في لحظة نحن أحوج ما نكون فيها إلى صوت قومي عربي جامع".
وتابع: "لسنا مطالبين بأن نلغي خصوصياتنا التنظيمية، لكن علينا أن نرتقي فوق الحساسيات، وأن نبحث جدياً عن صيغة تنسيق وتعاون ووحدة عمل، تبدأ بالموقف السياسي المشترك، وتتطور إلى برنامج وطني وقومي واضح. ونحن في حزب الاتحاد نمد أيدينا إلى جميع القوى الناصرية والعروبية، وندعو إلى حوار جدي ومسؤول يضع أسس التعاون والتكامل".
لا دولة دون إعادة الإعمار
وقال مراد: "الشعب اللبناني يرزح تحت وطأة الأزمات والقلق على المستقبل، والشباب يعاني من البطالة والهجرة، وتتراجع قدرة المؤسسات العامة على القيام بواجباتها، إننا لا نستطيع أن نفصل بين معركة السيادة ومعركة لقمة العيش، ولذلك فإن بناء الدولة العادلة هو واجب وطني لا يقل أهمية عن أي استحقاق سياسي آخر".
وأضاف: "اتفاق الطائف يجب أن يُطبّق كاملاً، لا أن يبقى نصاً نأخذ منه ما يناسب مصالحنا ونتجاهل ما يخالف حساباتنا، وإن لبنان لا يقوم بغلبة فريق على آخر، ولا بإقصاء مكوّن من مكوناته، وإنما بالشراكة الوطنية الحقيقية، وبالدولة القادرة والعادلة، وبالمواطنة التي تعلو فوق العصبيات الطائفية والمذهبية".
وأكد مراد أنّ "استمرار الاحتلال لأي شبر من أرضنا، واستمرار الاعتداءات والتهديدات، يشكلان انتهاكاً مرفوضاً لسيادة لبنان وكرامة شعبه. ومن حق لبنان وواجبه أن يتمسك بتحرير كامل أرضه من العدو الإسرائيلي".
وتابع: "إعادة إعمار ما دمّره العدوان ليست منّة من أحد، ولا ملفاً يجوز إخضاعه للمساومات السياسية، بل هي حق لأهلنا ومسؤولية وطنية وأولوية للدولة، إذ لا معنى للسيادة إذا بقيت الأرض محتلة، ولا معنى للانتصار إذا بقي أهل الأرض مهجّرين، ولا معنى للدولة إذا عجزت عن احتضان أبنائها وإعادة بناء ما تهدّم".
التكامل العربي سبيل لحماية الدول وفلسطين قضيتنا المركزية
ولفت مراد إلى أنّ التكامل العربي هو السبيل إلى حماية دولنا، مؤكداً أن هذا التكامل لا يمكن أن يقوم على التدخل في شؤون الدول أو انتقاص سيادتها أو فرض الوصاية عليها.
وقال: "من هنا ندين أي اعتداء على أي دولة عربية، من أي جهة أتى، ونرفض تحويل أي أرض عربية إلى ساحة لتصفية الحسابات، كما نرفض الانجرار إلى حروب بين الأشقاء لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة"، مضيفًا أنّ "واجبنا العمل على إطفاء الحرائق لا إشعالها، وتقريب الأشقاء لا تباعدهم، وإن قوتنا تكمن في أن ينتصر العرب جميعاً على أسباب ضعفهم وتفرّقهم، ولتبقَ فلسطين قضيتنا المركزية التي لا تسقط بالتقادم ولا تضيع وسط خلافاتنا".
وتوجه إلى الإخوة الذين يحملون اليوم رايات التنظيمات والقوى الناصرية قائلاً: تعالوا نجعل من هذه المناسبة بداية جديدة، تعالوا نختلف في الرأي، ولكن نتفق على الهدف.
وأضاف: "لعل أصدق وفاء نقدمه لروح جمال عبد الناصر ولمنير الصياد وكمال حديد وكمال شاتيلا ومعروف سعد ومصطفى سعد، ولكل من سبقهم من الرجال الكبار، هو أن يأتي يوم نقف فيه جميعاً صفاً واحداً، ويداً واحدة، وكلمة واحدة، تحت راية المبادئ التي جمعتهم".
عبد الناصر المصري: ضرورة استنهاض التيار القومي الناصري
من جانبه، رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري، قال: "نلتقي اليوم لنكرم مناضلين كبيرين من قادة العمل الناصري في لبنان، فالأخ المناضل منير الصياد هو قامة وطنية ناصرية كبيرة لعبت دوراً مهماً في إبراز المبادئ والأهداف التي جسدها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتمسك بها الراحل الكبير حتى في زمن الانكسارات، حيث بقي صوتاً صادقاً دفاعاً عن بيروت ولبنان وفلسطين والعروبة، ومقاوماً شرساً للعدو الصهيوني ومشاريعه التدميرية".
وأضاف: "ربطته بالمؤتمر الشعبي علاقة قوية، وكان على تواصل دائم مع فقيدنا الكبير الأخ كمال شاتيلا، ومن بعده فقيدنا الكبير الأخ كمال حديد، وكان من أبرز العاملين على توحيد القوى الناصرية".
وتابع المصري: "أما القائد المناضل الصلب الأخ كمال حديد، فقد رحل بعد حياة زاخرة بالنضال منذ انتسابه في ريعان شبابه إلى اتحاد قوى الشعب العامل، حيث كان مثالاً للالتزام بالمبادئ والأهداف والقواعد التنظيمية، ونموذجاً نضالياً لا يهدأ ولا يكلّ، وكان في طليعة المدافعين عن لبنان وجنوبه وقرى العرقوب في مواجهة العدو الصهيوني".
وأوضح أنّ "كمال حديد قاد الانتفاضات الأهلية ضد مشاريع الإدارة المدنية وأدواتها، وكان من مؤسسي فرع اتحاد قوى الشعب العامل في الجنوب وهيئة أبناء العرقوب التي حملت قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وقد دفع ثمن مقاومته للاحتلال مع إخوانه المناضلين، إبعاداً عن بلداتهم في قرى العرقوب، لينطلق بعدها مناضلاً في أحياء بيروت وشوارعها مدافعاً عن هويتها الإيمانية والوطنية والعروبية".
وأضاف: "عندما انتخب رئيساً للمؤتمر الشعبي واتحاد قوى الشعب العامل بعد رحيل الأخ المؤسس كمال شاتيلا، كان كما عهدناه مخلصاً وفياً وصاحب إرادة صلبة وإيمان، إلى لحظة انتقاله إلى جوار ربه، وسوف تبقى ذكراه حاضرة في عقول وضمائر الاتحاديين، هو وكل من رحلوا من أخواتنا وإخوتنا على مساحة الوطن".
دعوة إلى مؤتمر وطني ومشروع للتحرير وبناء الدولة
ودعا المصري إلى تعزيز التنسيق بين القوى الناصرية واستنهاض التيار الشعبي العروبي الناصري في مواجهة الأخطار على لبنان، وطالب بتوفير الدعم الحكومي الضروري للجنوبيين، وحشد إمكانات الدولة والشعب في الوطن وبلاد الاغتراب لتعزيز صمود الأهالي وتسهيل عودتهم.
كما طالب بقيام السلطة القضائية ووزارة الإعلام بواجبهما في مواجهة الخطاب التحريضي المنسجم مع السردية الصهيونية، ومعاقبة كل من يروج للتطبيع مع العدو.
وشدد على ضرورة التخلي عن نهج المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني، وعقد مؤتمر وطني يضم كل القوى والشخصيات الوطنية لوضع مشروع وطني للتحرير وتحديد كيفية بناء الدولة القوية العادلة.
ودعا إلى تطبيق أمين للدستور، يبدأ بإلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس شيوخ وإقرار قانون انتخابات جديد على قاعدة الدوائر الموسعة مع النسبية الحقيقية، وتطبيق مبدأي الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية.
وطالب بوضع خطة إنقاذية حكومية للحد من تفاقم الأزمات، يكون في أولوياتها تأمين الكهرباء والماء والحقوق الأساسية للمواطن، ومحاسبة المرتكبين والفاسدين، وإصدار قانون معالجة الفجوة المالية من أجل إعادة أموال جميع المودعين.
المصري: الاقتتال بين العرب جريمة والعدو الصهيوني الخطر المشترك
وحول ما يجري في المنطقة، قال المصري: "إننا إذ نقف بحزم ضد أي عدوان أمريكي صهيوني على أي دولة عربية أو إسلامية، فإننا نحزن بشدة لأي اقتتال عربي عربي أو عربي إسلامي، فالكل فيه خاسر".
وأضاف: "في هذا المجال نؤكد التزامنا بالموقف الثابت الذي أعلنه يوماً ما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: إن القتال ضد العدو الصهيوني هو شرف، أما الاقتتال بين العرب فهو جريمة، وبالتالي ندعو إلى العودة للحوار وإطفاء أي اقتتال بين أبناء الأمة الواحدة، والتوجه جميعاً نحو الخطر القاتل للجميع، العدو الصهيوني".
ووجه التحية لشهداء فلسطين وفصائلها المقاومة الباسلة، ولأبناء غزة الأبطال، وشهداء لبنان ومقاومته الباسلة، ولروح القائد المعلم جمال عبد الناصر وأرواح المناضلين كمال شاتيلا ومعروف سعد ومصطفى سعد وكمال حديد ومنير الصياد، شهداء الأمتين العربية والإسلامية الذين سقطوا في مواجهة الاستعمار والصهيونية.
تقديم درعي وفاء لعائلتي الراحلين
وفي نهاية الكلمات، قدم النائب حسن مراد والدكتور ماهر الطاهر والمحامي عبد الناصر المصري درع الوفاء إلى الصيدلي علي حديد شقيق الراحل كمال حديد، ودرع الوفاء لهيثم الصياد نجل الراحل منير الصياد.


