وجهت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة رسالة عاجلة إلى المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومدير عمليات الوكالة في القطاع، أكدت فيها رفضها تقليص الخدمات المقدمة للاجئين أو تسريح الموظفين، مطالبة بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة للعجز المالي، الذي تشير التقديرات المتداولة إلى بلوغه نحو 70 مليون دولار.
وأكدت اللجنة، في بيان صحفي صدر اليوم الخميس، أن مجتمع اللاجئين الفلسطينيين كان وسيبقى داعمًا ومساندًا للأونروا، باعتبارها المؤسسة الأممية التي نشأت لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، وتتحمل مسؤوليات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة وصحة البيئة، فضلًا عن ارتباطها السياسي والقانوني بقضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.
وأشارت إلى أنّ قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية واسعة النطاق، بعد حرب مدمرة خلفت آلاف الضحايا والجرحى، ودمارًا واسعًا في المنازل والبنية التحتية، وشردت عائلات تعيش أعداد كبيرة منها في الخيام ومراكز الإيواء، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة، ونقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وحاجة ماسة إلى التعليم والدعم النفسي والاجتماعي.
وشددت اللجنة على أن الواجب الإنساني والأخلاقي والمؤسسي يقتضي تعزيز دور الأونروا وتوسيع خدماتها وحماية موظفيها، لا تسريحهم أو التضحية باستقرارهم الوظيفي تحت ذريعة العجز المالي.
وحددت اللجنة في رسالتها ستة مطالب رئيسية، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، إذ دعت المفوض العام للأونروا إلى التحرك الفوري لإيجاد بدائل ومصادر تمويل مستدامة، وتكثيف الاتصالات بالدول المانحة والدول العربية ودول الخليج، وتنظيم جولة عاجلة على العواصم المعنية لحشد الدعم المالي اللازم وتجاوز العجز الذي تشير التقديرات المتداولة إلى بلوغه نحو 70 مليون دولار، بدلًا من تحميل الموظفين واللاجئين تبعات الأزمة المالية.
كما طالبت اللجنة بتجميد القرارات والإجراءات المتعلقة بتسريح الموظفين أو الاستغناء عن وظائفهم، ووقف أي خطوات من شأنها المساس بحقوقهم الوظيفية أو تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، إلى حين التوصل إلى حلول مالية عادلة ومستدامة، داعيةً إلى عدم اتخاذ قرارات مصيرية تمس آلاف الموظفين ومئات الآلاف من اللاجئين دون حوار جاد وشفاف مع ممثليهم.
كما دعت اللجنة إدارة الأونروا إلى وضع خطة استثنائية تستجيب لحجم الكارثة الإنسانية في غزة، وتضمن استمرار خدمات التعليم والصحة والإغاثة وصحة البيئة، وتراعي الظروف الاستثنائية التي يعيشها اللاجئون، بدلًا من زيادة معاناتهم عبر تقليص الخدمات أو إضعاف قدرة المؤسسة على الاستجابة لاحتياجاتهم.
وأكدت اللجنة أن تسريح الموظفين وتقليص الخدمات لا يمثلان حلًا جذريًا للأزمة المالية، بل قد يؤديان إلى إضعاف المؤسسة وتقويض قدرتها على تنفيذ ولايتها الأممية.
ورفضت أن يكون الموظف الفلسطيني أو اللاجئ الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها كلفة العجز المالي، مطالبة بحماية الكفاءات والخبرات المتراكمة داخل المؤسسة وصون حقوق العاملين فيها.
كما طالبت اللجنة الأمم المتحدة والدول المانحة والدول التي تدعم الأونروا بالوفاء بمسؤولياتها تجاه هذه المؤسسة، كما دعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى التحرك الفاعل والعاجل لتوفير التمويل اللازم، وضمان استمرارية خدمات الوكالة، ومنع انهيار قدرتها على أداء مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
ودعت اللجنة إلى عقد لقاء عاجل مع المفوض العام ومدير عمليات الأونروا في قطاع غزة، للاستماع إلى موقف مجتمع اللاجئين وممثليه، ومناقشة المخاطر المترتبة على قرارات التسريح وتقليص الخدمات، والاتفاق على خطوات عملية تضمن حماية الموظفين واستمرار الخدمات ومعالجة الأزمة المالية بصورة مسؤولة.
وفي رسالتها إلى المفوض العام ومدير العمليات، أقرت اللجنة بحجم التحديات المالية والسياسية التي تواجهها الأونروا، وبصعوبة الظروف التي تعمل فيها، لكنها أكدت أن معالجة العجز المالي لا يجوز أن تتحول إلى سياسة تقشف يدفع ثمنها الموظف من لقمة عيش أسرته، واللاجئ من حقه في التعليم والعلاج والإغاثة والعيش بكرامة.
وأضافت أن اللاجئين الفلسطينيين الذين شُرّدوا من ديارهم، وعانوا النزوح مرات عديدة، ويعيش كثير منهم اليوم في خيام لا تقيهم قسوة الظروف، لا يحتاجون إلى مزيد من القرارات التي تضاعف أوجاعهم، بل إلى مؤسسة قوية وقادرة على الوقوف إلى جانبهم، وإلى مجتمع دولي يتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية.
وأكدت اللجنة أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات إغاثية، بل هي شاهد دولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، محذرة من أن إضعافها لا يمس الموظفين وحدهم، بل ينعكس على حياة اللاجئين وحقوقهم ومستقبل أبنائهم.
ودقت اللجنة ناقوس الخطر، مطالبة بتحرك عاجل ومسؤول قبل تفاقم الأزمة، ومؤكدة أن المطلوب هو البحث عن التمويل، وتعبئة الدعم الدولي، وحماية الموظفين، وصون الخدمات، وتعزيز المؤسسة، لا تقليصها وإضعافها.
واختتمت اللجنة رسالتها بالتأكيد أن موقفها واضح: لا لتحميل اللاجئين والموظفين ثمن العجز المالي، نعم لتمويل الأونروا، ونعم لحماية موظفيها واستمرار خدماتها وتعزيز دورها، حتى تتمكن من الوفاء بولايتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وأعربت عن أملها في أن تلقى مطالبها الاهتمام الجاد والاستجابة العاجلة، وأن تُترجم إلى إجراءات عملية تحفظ كرامة اللاجئين وحقوق الموظفين، وتصون مستقبل هذه المؤسسة الأممية.

