Menu

ذكرى مجزرة المعمداني: ثلاث سنوات على أبشع جرائم الإبادة

تحل اليوم السبت الذكرى السنوية الثالثة لمجزرة مستشفى المعمداني في مدينة غزة، تلك الجريمة التي وقعت في السابع عشر من أكتوبر عام 2023، وأسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء وإصابة المئات، معظمهم من الأطفال والنساء والنازحين الذين لجؤوا للمكان طلباً للأمان.

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت في حينه استشهاد نحو 500 فلسطيني جراء استهداف قوات الاحتلال لساحة المستشفى الأهلي العربي، المعروف شعبياً باسم 'المعمداني'، في واقعة صُنفت كواحدة من أبشع المجازر في الأيام الأولى لحرب الإبادة الجماعية المستمرة على القطاع.

ووثقت تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حصيلة دقيقة بلغت 471 شهيداً، واصفةً ما جرى بأنه الحادث الأكثر دموية في غزة منذ بدء العدوان، حيث تحولت ساحة المستشفى إلى كومة من الأشلاء والمعدات الطبية المحطمة.

وقعت المجزرة في تمام الساعة السابعة مساءً، بينما كان المستشفى يغص بالمرضى والجرحى الذين تدفقوا إليه جراء الغارات المكثفة، بالإضافة إلى مئات العائلات النازحة التي افترشت الساحات والمواقف اعتقاداً منها أن المستشفيات تتمتع بحماية دولية خاصة.

وأفادت مصادر طبية أن ساحة المستشفى كانت تعج بالحياة قبل لحظات من القصف، حيث كان الأطفال يلعبون في الممرات الخارجية، إلا أن الصواريخ الإسرائيلية حولت المكان إلى ساحة إعدام جماعي طالت مئات الأبرياء في لحظة واحدة.

من جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن عدد المصابين في تلك الليلة وصل إلى 342 شخصاً، من بينهم 28 حالة حرجة جداً، مما وضع المنظومة الطبية المتهالكة أصلاً أمام اختبار قاسي ومأساوي لم تشهده من قبل.

ونُقلت غالبية الحالات المصابة إلى مجمع الشفاء الطبي الذي كان يعمل حينها فوق طاقته الاستيعابية القصوى، واضطر الأطباء لإجراء عمليات جراحية معقدة على الأرض وفي الممرات العامة دون استخدام مواد التخدير بسبب النقص الحاد في المستلزمات.

ولم يكن استهداف السابع عشر من أكتوبر هو الأول للمستشفى، إذ كشفت مصادر في وزارة الصحة أن المرفق تعرض لقصف تمهيدي في الرابع عشر من الشهر ذاته، تسبب بأضرار مادية جسيمة في أقسام حيوية، كرسالة تهديد واضحة لإخلائه.

وكان مستشفى المعمداني ضمن قائمة تضم 20 مستشفى في شمال قطاع غزة تلقت أوامر إخلاء قسرية من جيش الاحتلال، وهي الأوامر التي وصفتها المنظمات الدولية بالمستحيلة نظراً لخطورة الحالات الطبية وانعدام البدائل الآمنة لنقل المرضى.

ويعتبر المستشفى الأهلي العربي 'المعمداني' من أعرق المؤسسات الصحية في فلسطين، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1882، وظل يقدم خدماته الإنسانية والطبية لكافة فئات المجتمع الفلسطيني دون تمييز على مدار عقود طويلة من الزمن.

وتأتي هذه الذكرى في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية أدت حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 175 ألفاً آخرين، في حصيلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

كما تعرضت البنية التحتية الصحية في القطاع لدمار شامل، حيث تشير البيانات إلى خروج 38 مستشفى و96 مركزاً صحياً عن الخدمة بشكل كامل أو جزئي نتيجة الاستهداف المباشر أو الحصار الخانق ومنع وصول الوقود والمستهلكات الطبية.

وشكلت مجزرة المعمداني نقطة تحول في مسار العدوان، حيث بدأت بعدها سلسلة من الاستهدافات الممنهجة للمستشفيات، شملت حصار واقتحام مجمع الشفاء الطبي ومستشفى كمال عدوان، في محاولة واضحة لتقويض مقومات الحياة في شمال غزة.

ورغم مرور ثلاث سنوات على تلك الليلة الدامية، لا تزال صور الشهداء والدمار في ساحة المعمداني محفورة في ذاكرة الفلسطينيين والعالم، كشاهد حي على انتهاك القوانين الدولية والإنسانية التي تفترض حماية المنشآت الطبية في أوقات الحروب.

المصدر: جريدة القدس