Menu

اتحاد لجان المرأة الفلسطينية يؤكد ضرورة حماية حقوق النساء وتمكينها في يومها الوطني

بوابة الهدف - قطاع غزة

أكد اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، في بيان صادر بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف اليوم الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، أن المرأة الفلسطينية كانت وما زالت في قلب المعركة الوطنية والاجتماعية، حاضرة في ميادين النضال والمقاومة والصمود، وشريكة أصيلة في الدفاع عن الأرض والهوية والحقوق الوطنية، وفي مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكل مكوناته.

وقالت الاتحاد: "يأتي هذا اليوم في ظل واقع بالغ القسوة تعيشه النساء الفلسطينيات، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تتقاطع تداعيات الحرب والعدوان والتدمير والنزوح والفقدان مع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المتفاقمة، في ظل استهداف مقومات الحياة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وما يرافق ذلك من مخاطر وانتهاكات تمس حياة النساء وكرامتهن وأمنهن الشخصي والأسري والمجتمعي". 

كما تواجه النساء في الضفة المحتلة ، بما فيها القدس ، أشكالا متصاعدة من العنف والاقتحامات والاعتقالات والتهجير القسري والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الخدمات، في سياق سياسات احتلالية تنتهك الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفق البيان.

واستحضر الاتحاد تضحيات الشهيدات والأسيرات والجريحات والأمهات والنازحات، محييًا صمود المرأة الفلسطينية في مختلف أماكن وجودها، ومعتبرًا أن هذه التضحيات لا يجوز أن تتحول إلى مجرد رواية للبطولة والصمود، دون أن تقابلها مسؤولية وطنية ودولية حقيقية توفر الحماية، وتصون الحقوق، وتضمن العدالة والكرامة الإنسانية، فالمرأة الفلسطينية ليست فقط شاهدة على المأساة، بل صاحبة حق وإرادة ودور في صياغة الحاضر والمستقبل، وشريكة كاملة في تقرير المصير وبناء المجتمع والمؤسسات الوطنية.

وأشار الاتحاد إلى أن حماية النساء الفلسطينيات لا يمكن أن تظل محصورة في البيانات ومواقف الإدانة، بل تستوجب تحركا عمليا على المستويات الوطنية والدولية، يضع حدا للانتهاكات، ويضمن المساءلة، ويعالج الآثار الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تتحمل النساء أعباءها بصورة مضاعفة.

وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والدولية بتحمل مسؤولياتهم تجاه حماية النساء الفلسطينيات، والعمل على وقف الجرائم والانتهاكات التي يتعرضن لها، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقيات جنيف، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن.

كما حثّ على اتخاذ تدابير عملية تضمن توفير الحماية للنساء والفتيات، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية إليهن دون عوائق، والاستجابة لاحتياجات الناجيات والنازحات والأسر التي فقدت معيلاتها، بما يحفظ كرامتهن ويصون حقوقهن الأساسية.

ودعا الاتحاد إلى الانتقال من الاكتفاء برصد الانتهاكات وإصدار الإدانات إلى تحرك دولي جاد يضمن المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، من خلال دعم التحقيقات المستقلة، وحفظ الأدلة، والتعاون مع الآليات القضائية الدولية المختصة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي تثبتها التحقيقات وفقا للقانون.

ولفت إلى أهمية دور الحركة النسوية العالمية وحركات التضامن مع الشعب الفلسطيني، والاتحادات النسائية والنقابات والمؤسسات الحقوقية والمدنية، في نقل قضية النساء الفلسطينيات من حدود التضامن الرمزي إلى فضاء الفعل المنظم، داعيا هذه الحركات إلى توسيع حملاتها ومبادراتها، وبناء شبكات تضامن مستدامة مع النساء الفلسطينيات، وإيصال أصواتهن وشهاداتهن إلى المؤسسات الدولية ومراكز صنع القرار، والضغط من أجل توفير الحماية لهن، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حقوقهن الوطنية والإنسانية.

وحثّ الاتحاد على توحيد الجهود النسوية والحقوقية العالمية لإبقاء قضية المرأة الفلسطينية حاضرة على الأجندة الدولية، ومواجهة محاولات تهميش معاناتها أو التعامل معها باعتبارها قضية إنسانية منفصلة عن سياق الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.

وفي السياق ذاته، طالب الاتحاد بعقد مؤتمر دولي للمرأة الفلسطينية، بمشاركة الحركة النسوية الفلسطينية وممثلات عن الحركات النسوية والحقوقية العالمية والمؤسسات الأممية والهيئات القانونية، ليكون مساحة فعلية لعرض واقع النساء الفلسطينيات واحتياجاتهن وأولوياتهن، وبحث آليات الحماية والمساءلة، ووضع برنامج عمل دولي واضح بجدول زمني ومتابعة مؤسسية.

وشدد على ضرورة ألا ينتهي هذا المؤتمر بتوصيات عامة، بل أن يؤسس لمسار مستمر يربط المطالب الفلسطينية بالآليات الدولية، ويضمن مشاركة النساء الفلسطينيات أنفسهن في تحديد الأولويات وصياغة القرارات المتعلقة بمستقبلهن، ويعزز حضور قضيتهن في المحافل الدولية، ويفتح المجال أمام شراكات عملية ومستدامة لدعم حقوقهن الوطنية والإنسانية.

وربط الاتحاد إنصاف المرأة الفلسطينية وتعزيز حقوقها وحمايتها بضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، من خلال حوار وطني شامل ومسؤول ينهي الانقسام، ويعيد الاعتبار للشراكة الوطنية، ويؤسس لنظام سياسي موحد يستند إلى الإرادة الشعبية والتعددية واحترام الحقوق والحريات.

وأكد أهمية أن تكون المرأة الفلسطينية شريكا أصيلا في هذا الحوار وفي صياغة مخرجاته، بما يضمن حضورها الفاعل في مواقع صنع القرار، ويعزز تمثيلها في مؤسسات النظام السياسي على أساس المشاركة والعدالة والمساواة.

واعتبر الاتحاد أن إعادة بناء النظام السياسي ليست مجرد استحقاق تنظيمي أو مؤسسي، بل ضرورة وطنية لتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات، وصون حقوقه، واستعادة ثقته بمؤسساته، وتطوير أدوات نضاله الوطني والديمقراطي.

كما أن تجديد الشرعيات الديمقراطية، وتفعيل المؤسسات الوطنية على أسس الشراكة والمساءلة، وضمان التمثيل العادل للنساء والشباب ومختلف مكونات المجتمع، تشكل مداخل أساسية لبناء نظام سياسي أكثر استجابة لاحتياجات الشعب وتطلعاته.

وأشار إلى أن الديمقراطية والمساواة لا تنفصلان عن التحرر الوطني، ولا يمكن بناء مستقبل فلسطيني عادل دون مشاركة حقيقية للمرأة في صنع القرار وتحديد الأولويات الوطنية.

وأوضح الاتحاد أن مسؤولية حماية المرأة الفلسطينية وتمكينها لا تقع على المجتمع الدولي وحده، بل تبدأ من داخل المجتمع الفلسطيني ومؤسساته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يتطلب تطوير السياسات والتشريعات التي تكفل المساواة وتكافؤ الفرص، ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء، وتعزيز مشاركتهن في الحياة السياسية والنقابية والمجتمعية، وضمان وصولهن إلى مواقع القيادة وصنع القرار.

كما يستدعي ذلك دعم المبادرات النسوية والمجتمعية التي تعزز صمود النساء، وتوفر لهن فرص التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتستجيب للاحتياجات المتزايدة للنساء اللواتي فقدن منازلهن أو مصادر رزقهن أو أفرادا من أسرهن بفعل العدوان والتهجير.

وشدد الاتحاد على أن تمكين المرأة الفلسطينية ليس امتيازا أو مطلبا قطاعيا، بل هو حق وطني ومجتمعي، وشرط أساسي لبناء مجتمع قادر على الصمود والتعافي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وصون كرامة جميع أبنائه وبناته.

وفي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، جدد الاتحاد عهده بالوفاء لنضالات المرأة الفلسطينية وتضحياتها، مؤكدًا استمرار العمل على الدفاع عن حقوقها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، وتوسيع حضورها في مختلف ميادين الحياة والنضال، ومواجهة كل السياسات والممارسات التي تستهدف وجودها وحقوقها وكرامتها.

وبيّن أن هذا اليوم يشكل مناسبة لتجديد الالتزام تجاه النساء اللواتي يدفعن أثمانا باهظة في الدفاع عن الحياة والكرامة والوجود الوطني، كما يشكل دعوة إلى إعادة تعريف المسؤولية تجاههن، سواء مسؤولية المجتمع الفلسطيني في صون حقوقهن، أو مسؤولية المؤسسات الوطنية في تمكينهن، أو مسؤولية المجتمع الدولي في حماية القانون الذي أقره والالتزامات التي تعهد بها.

وختم الاتحاد بيانه بالتأكيد أن إنصاف المرأة الفلسطينية لا يكون بتخليد تضحياتها وحدها، بل بإنهاء الظروف التي تفرض عليها دفع هذا الثمن، وضمان حقها في الحياة والأمان والحرية والمساواة والعدالة.