حذرت صحيفة "هآرتس" العبرية من المآلات الكارثية لرؤية بنيامين نتنياهو، واصفةً إياها بـ"السوداوية". وأقرت بأن هذه السياسات تدفع الكيان الإسرائيلي نحو عزلة دولية غير مسبوقة قد تنتهي بانتهاء المساعدات العسكرية الأمريكية وتشدد العقوبات الدولية على خلفية الجرائم المتواصلة في الضفة الغربية.
وتوقعت "هآرتس" تحوّل الدولة إلى كيان معزول كلياً عن المجتمع الدولي، يضطر إلى إدارة اقتصاده بأساليب بقاء واقتصاد حرب شبيهة بتلك المتبعة في إيران وكوريا الشمالية.
وتتزامن هذه التحذيرات الإعلامية مع التصعيد الميداني الكبير والاعتداءات المتواصلة في الضفة الغربية، والتي باتت تهدد بمزيد من الضغوط والعزلة على حكومة الاحتلال.
وتتجسد هذه الرؤية السوداوية ميدانياً من خلال ما تشهده مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة من سلوك احتلالي غير مسبوق، يُترجم في إطلاق العنان للمجموعات الإرهابية من المستوطنين، وتحويل اعتداءاتهم اليومية على المزارعين وقاطفي الزيتون والبلدات الأمنة إلى سياسة رسمية تحظى برعاية ومباركة مباشرة من وزراء المتطرفين في حكومة نتنياهو، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وتؤكد التقارير والتحليلات في وسائل الإعلام العبرية أن الغطاء السياسي والحماية القانونية والأمنية التي يقدمها نتنياهو لشركائه في الائتلاف الحكومي أطلقت يد المستوطنين لفرض واقع الاستيطان والتهجير القسري تحت مظلة جيش الاحتلال، مما يعزز مخاوف الأوساط الإسرائيلية والغربية من تداعيات هذا الانفلات الميداني الذي ينزع الشرعية الدولية عن الاحتلال ويضعه أمام طائلة العقوبات والملاحقات الدولية.
تجسدت خفايا الأزمة الاقتصادية والسياسية الشاملة في اتساع الفجوة بين حكومة نتنياهو وأقرب حلفائها الدوليين، حيث كشفت أوساط سياسية وإعلامية عبرية عن تصاعد التوتر مكتوم الصوت بين نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إثر غياب استراتيجية أمنية وسياسية واضحة للكيان والإصرار على خيار الحروب المفتوحة.
وتشير التقديرات إلى أن تمسك نتنياهو باستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة والعدوان على لبنان والمواجهة مع إيران دون وضع أي رؤية لـ "اليوم التالي" أو تحديد مخارج سياسية، بات يشكل عبئاً ثقيلاً حتى على واشنطن نفسها، التي تبدي تململاً واضضطراباً إزاء الاستنزاف العسكري الشامل وغياب الأهداف الاستراتيجية القابلة للتحقيق.
ولم يتوقف انعكاس هذه الرؤية عند التوتر مع البيت الأبيض، بل امتد ليتسبب في عزلة دبلوماسية وتاريخية غير مسبوقة للكيان المحتل؛ حيث تشهد العلاقات مع العواصم الأوروبية والحلفاء الغربيين تدهوراً حاداً وتوترات متصاعدة، تجلت في تعالي الاصوات الداعية لتجميد صفقات السلاح، وفرض عقوبات على مسؤولي الاحتلال والمستوطنين، فضلاً عن الملاحقات القضائية الدولية أمام المحاكم والجنائية والعدل الدولية.
هذه العزلة الآخذة في الاتساع تؤكد ما حذرت منه التقارير العبرية بشأن المآلات الخطيرة لسياسات الحكومة الحالية، والتي تبدو كأنها تقود الكيان المحتل عمداً ونحو قطيعة مع المنظومة الدولية، ليجد نفسه معزولاً ومسكوناً باقتصاد الحرب والتداعيات السياسية الكارثية.

