قرّرت ما تسمى المحكمة العليا "الإسرائيلية" اليوم الخميس، الاستجابة لطلب شرطة الاحتلال في إمهالها يومين إضافيين للرد على الالتماس الذي تقدّمت به عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم.
وقال المحامي محمّد عليان والد الشهيد بهاء "نحن تقدمنا بالتماس لما تسمى بمحكمة العدل العليا، وبدورها أمهلت شرطة الاحتلال للرد حتى 30 مارس، لكنها لم ترّد وطلبت مهلة ليومين إضافيين".
وأوضح عليان خلال اتصالٍ هاتفي لـ"بوابة الهدف" أن "القاضي قرر اليوم الموافقة على المهلة الإضافية، وطلب أن يكون هناك هيئة محكمة كاملة مكونة من ثلاثة قضاة، وأن يتم الإسراع في تحديد الجلسة حتى لا يسمح للشرطة المماطلة، لأنها لا تمتلك مبررات لحجز الجثامين".
وكان محامي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، محمد محمود، قدّم التماساً، لأعلى سلطة قضائية، في الكيان، لمطالبة حكومة الاحتلال إلزام الشرطة "الإسرائيلية" والنيابة العامة، بتحديد موعد فوري لتسليم جثامين شهداء انتفاضة القدس ، المحتجزين في الثلاجات، لذويهم، لدفنهم حسب الأصول والشرائع السماوية.
وأضاف المحامي عليان "القرار الأخير لرئيس الحكومة بعدم تسليم الجثامين، أخرَج الشرطة من زاوية الحرج أمام المحكمة"، مؤكداً "نحن ننتظر قانونياً قرار المحكمة بتحديد جلسة جديدة، ونعمل اليوم على حشد الشارع الفلسطيني وحث المستوى السياسي ليأخذ دوره الطبيعي في الدفاع عن حقوقنا، لأن قرار المحكمة بالعادة يتأثر برأي الشارع والمواقف السياسية".
يشار أن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قد أوعز بتعليماته إلى وزير الجيش "موشيه يعالون"، الاثنين الماضي، بعدم الإفراج عن جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة حتى إشعار آخر.
وعن احتمالية تواصل سلطات الاحتلال بالمماطلة بتسليم جثامين الشهداء، يقول عليان "خطواتنا مقيّدة، لأن المحكمة العليا كانت الخيار الأخير، ولكن في حال قررت المحكمة عدم التدخل، نكون انتهينا من الجانب القانوني، وسنعمل جاهدين للعمل على حشد الرأي العام الدولي، من خلال نشر القضية عبر وسائل الإعلام الغربي، واللقاء مع ممثلي المحافل الدولية، كذلك سنضغط على السلطة الفلسطينية لتتوجه للقانون الدولي".
جدير بالذكر أنّ وزير جيش الاحتلال "موشيه يعلون"، اعترف سابقاً، بأن "احتجاز جثث الفلسطينيين لا يردع منفذي العمليات الُمفترضين"، كما رأى مسؤولون أمنيّون بـ"إسرائيل" أنّه لا يوجد أي هدف إستراتيجي لمواصلة احتجاز الشهداء الفلسطينيين.
أما عن تحرك المستوى السياسي الفلسطيني بقضية احتجاز الجثامين، قال والد الشهيد بهاء "من المقرر أن يكون هناك لقاء مع الدكتور صائب عريقات غداً للحديث عن آخر ما توصل إليه المستوى السياسي في قضية الجثامين، لكننا قررنا عدم المشاركة في هذا اللقاء، لأنه كان من المقرر أن يلتقي بنا الرئيس محمود عباس بتاريخ 4-2-2016، لكنه لم يَفِ بوعده، فما فائدة كل اللقاءات مع أي مستوى سياسي!".
"لكن هذا لا يعني عدم الضغط على السلطة الفلسطينية لتأخذ دورها الصحيح، لأن قرار نتنياهو الأخير يشمل الضفة الغربية والقدس، وبالتالي سيشمل كل الشهداء الذين سيرتقون في الأيام القادمة، وفي ذلك تحدٍ واضح للسلطة الفلسطينية، فيجب أن يواجه هذا الموقف بموقف فلسطيني رسمي" يكمل عليان.
وختم المحامي عليان حديثه لـ "بوابة الهدف" متوقعاً أن تخرج المحكمة بالقول أنها لن تستطيع التدخل، لوجود قرار سياسي عالي المستوى، في إشارة لقرار "نتنياهو".
وتواصل قوات الاحتلال احتجاز جثامين 12 شهيداً من مدينة القدس وضواحيها، وثلاثة شهداء من مدن الخليل وقلقيلية وسلفيت، ويرفض تسليمهم لذويهم بزعم قيامهم بعمليات ضد أهداف "إسرائيلية" خلال انتفاضة القدس المندلعة منذ مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي وحتى اليوم.
وشهداء القدس هم: ثائر أبو غزالة (19 عامًا)، الطفل حسن مناصرة (15 عاماً)، بهاء عليان (22 عاماً)، علاء أبو جمل (33 عاماً)، معتز عويسات (16 عاماً)، محمد نمر (37 عاماً)، عبد المحسن حسونة (21 عاماً)، محمد أبو خلف (20 عاماً)، فدوى أبو طير (51 عاماً)، فؤاد أبو رجب "التميمي" (21 عامًا)، عبد الملك أبو خروب (19 عاماً)، ومحمد الكالوتي (21 عاماً).
والشهيد عبد الرحمن محمود رداد (17 عامًا) من سلفيت، وبشار مصالحة (22 عامًا) من قلقيلية، وعبد الفتاح الشريف (21 عاماً) من الخليل.

