Menu

العشائر: "المساعدات الأمريكية مغمسة بالذل والدم"..

تقريرزيارة ويتكوف لغزة | واشنطن تُجمل وجه التجويع بمسرحية إنسانية مزيفة

أحمد زقوت

ويتكوف في رفح..

خاص_ بوابة الهدف الإخبارية - قطاع غزة

وسط تصاعد الضغوط الدولية على الاحتلال "الإسرائيلي" بشأن كارثة الجوع المتفاقمة في قطاع غزة، قام المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، "ستيف ويتكوف"، برفقة السفير "مايك هاكابي"، يوم أمس الجمعة، بزيارة مركز توزيع المساعدات في رفح جنوبي القطاع، عبر "مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، في خطوة بدت أقرب إلى عرض إعلامي منها إلى محاولة جادة لمعالجة الأزمة الإنسانية.

وُصفت هذه الزيارة بأنها عرض ميداني يهدف إلى تحسين الصورة الإعلامية للإدارة الأميركية، بدلاً من مساءلة الاحتلال عن مسؤوليته المباشرة في تجويع الفلسطينيين وقتلهم تحت الحصار.

وجاءت الزيارة في وقت يشهد فيه القطاع ارتفاعًا ملحوظًا في الوفيات بسبب سوء التغذية، حيث تُوفي حتى الآن 155 شخصًا، بينهم 90 طفلًا، بحسب وزارة الصحة، ما جعل كثيرين يرونها محاولة لتلميع صورة واشنطن والترويج لسردية "الجهود الإنسانية" التي تتبناها، في تجاهل صارخ لمسؤولية الاحتلال عن الأزمة.

وقفات شعبية احتجاجية: "كفى للتجويع"

فيما طالبت الفعاليات الشعبية والعشائرية في غزة المبعوث الأميركي بالاطلاع على الواقع الإنساني الكارثي عن قرب، بدلًا من القيام بجولات استعراضية في مراكز توزيع المساعدات، والتي وصفها السكان بـ "مصائد الموت".

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته الفعاليات، أمس الجمعة، بالتزامن مع زيارة ويتكوف لغزة، حيث سلّط المتحدثون الضوء على تفاقم الأوضاع المعيشية، واستفحال المجاعة، ونفاد المواد الغذائية والإمدادات الأساسية، نتيجة الإغلاق "الإسرائيلي" المتواصل للمعابر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي.

كما أقيمت وقفة شعبية أمام خيمة الصحفيين في ساحة مركز رشاد الشوا، غرب مدينة غزة، رُفعت فيها لافتات كتب عليها: "كفى للتجويع"، "لا لطريقة المساعدات الأميركية"، "أوقفوا الحرب على غزة"، وStop the War"".

مساعدات مغمسة بالدم والذل

من جهته، شدّد رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في غزة، أبو سلمان المغني، على ضرورة أن يطّلع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على الواقع الإنساني الكارثي في القطاع، الناتج عن استمرار العدوان والحصار والتجويع، وسعي الاحتلال إلى نشر الفوضى.

وانتقد المغني أسلوب توزيع المساعدات من قبل اللجنة الأميركية، خلال كلمة له في الوقفة الشعبية، قائلاً إنّ "الكوبونات توزّع وهي مغمسة بالدم والذل"، في إشارة إلى سقوط ما بين 80 إلى 90 شهيداً يومياً نتيجة اضطرارهم للمخاطرة في سبيل الحصول على المساعدات من "مصائد الموت".

وأشار رئيس الهيئة إلى أن مراكز التوزيع الحالية لا تلبي الاحتياجات، نظراً لخطورة الوصول إليها، وشُح المواد الغذائية، وعدم قدرة كبار السن والأرامل والمعاقين على الوصول، ما يفاقم من معاناتهم في ظل المجاعة المتفاقمة.

وأكد المغني أن آلية المساعدات الأميركية لا تلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات، في ظل تفشي السرقة والفوضى برعاية الاحتلال، مجدداً رفض العشائر لهذه الطريقة "الخطيرة وغير الإنسانية"، وداعياً ويتكوف إلى دخول غزة، ومعاينة الدمار وخيام النزوح، ورؤية الجوع الذي يفتك بأجساد الفلسطينيين المحاصرين.

محاولة لتلميع وجه المجاعة

من جانبه، أوضح مختار بيت حانون، أبو جهاد المصري، أنّ الوقفة تأتي تزامناً مع زيارة ويتكوف لمراكز المساعدات الأميركية في غزة، عقب فضيحة المجاعة التي تسبب بها الحصار "الإسرائيلي" وحاول إخفاءها عن العالم.

وأكد المصري، في تصريحات صحافية، أنّ زيارة "ويتكوف" تهدف إلى تلميع وجه المجاعة وإنكار الأزمة عبر تصوير المساعدات وكأنها تغذي الفلسطينيين، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية لمساءلة الاحتلال على جرائمه من قتل وهدم وحصار وتجويع، رغم انتهاكه الصريح للقوانين الدولية.

بدوره، قال عضو لجنة شؤون العشائر خليل أبو حسنين، إنّ "الشعب الفلسطيني يعاني من النكبة منذ 1948، وسط محاولات الاحتلال المستمرة لاقتلاعهم وتهجيرهم، مستمراً اليوم بسياسة الحرب والحصار والتجويع منذ أكتوبر 2023".

وأشار أبو حسنين في تصريح صحفي، إلى أن زيارة المبعوث الأميركي تأتي في ظل تصاعد العدوان "الإسرائيلي"، داعياً ويتكوف إلى عدم الكيل بمكيالين والمساهمة بوقف القتل والتجويع، والسماح بإدخال المساعدات وتوزيعها عبر المؤسسات الدولية.

تصاعد الجوع ووفيات سوء التغذية

وتزامنت زيارة المبعوث الأميركي إلى قطاع غزة مع تصاعد الأزمة الإنسانية، حيث ارتفع عدد الوفيات جراء سوء التغذية والمجاعة إلى 155 حالة، من بينهم 90 طفلاً، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في غزة، وهو ما يعكس حجم الكارثة الناتجة عن الإغلاق الكامل للمعابر، والحصار المفروض على القطاع.

وخارج إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، بدأت سلطات الاحتلال منذ 27 مايو الماضي توزيع المساعدات عبر "مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، المدعومة "إسرائيليًا" وأميركيًا، والتي تُعد مرفوضة أمميًا.

ومنذ بدء هذا النظام وحتى يوم أمس، استُشهد 1,330 فلسطينيًا وأُصيب 8,818، بسبب إطلاق النار على المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز التوزيع.

إطلاق النار على المدنيين "جريمة حرب"

بدورها، قالت "هيومن رايتس ووتش" إن قوات الاحتلال أطلقت النار على المدنيين في مواقع المساعدات، معتبرة ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وموضحة أن 859 فلسطينيًا على الأقل قُتلوا بين 27 مايو و31 يوليو أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.

وذكرت المنظمة في بيانها، أنّ النظام الحالي، الذي تديره شركات أميركية خاصة تحت إشراف جيش الاحتلال، يجبر المدنيين على اجتياز مناطق خطرة دون ضمانات، ويترك الآلاف بلا مساعدات، ما يفاقم الأزمة.

ودعت المنظمة إلى الضغط على "إسرائيل" لوقف استخدام القوة المميتة، ورفع القيود عن إدخال المساعدات، وإتاحة المجال أمام المؤسسات الإنسانية للعمل بحرية، مؤكدة أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة بسبب دعمها لهذا النظام، وطالبت الكونغرس بمراقبة تمويله.

من جهتها، حذّرت منظمة "اليونيسف" من وفاة الأطفال بمعدلات "غير مسبوقة"، مشيرة إلى أن أكثر من 18,000 طفل قُتلوا منذ بداية الحرب، وأن 1 من كل 3 أشخاص في غزة يمر بأيام دون طعام.

ولفتت المنظمة إلى أن نسبة سوء التغذية الحاد وصلت إلى 16.5%، مع وجود أكثر من 320 ألف طفل معرضين للخطر، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار وإدخال 500 شاحنة يوميًا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات.