Menu

يوم الأرض بين 30 آذار 1976 و30 آذار 2016

حاتم استانبولي

30 آذار 1976 انتفضت جماهير شعبنا في مدن وقرى فلسطين تضامنا مع عرابة وسخنين بعد ان تصدى الفلسطينيين لقرار المغتصب بمصادرة آلاف الدونمات، وخرجت الجماهير الفلسطينية في كافة اماكن تواجده تضامناً، واعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أنّ الـ30 من آذار هو يوماً للأرض الفلسطينية.

تمر الذكرى ال 40 ليوم الأرض في ظل حالة من التراجع على كافة المستويات , فقد تراجع المشروع الوطني الفلسطيني وفرغ من محتواه الوطني وتحول لمشروع فئوي يخدم فئة منتفعة مرتبطة مصلحيا بالاحتلال وسياساتها .

لقد كان توقيع اتفاق اوسلو ثمرة لهذا الجهد التي عملت عليه اسرائيل على مدى اربعين عاما. فهي نجحت في تحويل الصراع معها من صراع على قضية حقوقية تاريخية وطنية انسانية تحررية، لقضية سكانية يجب العمل لحلها وتطالب المجتمع الدولي من اجل المساعدة على حلها.

فهل كان الموقعين على اتفاق اوسلو يدركون ان النتائج ستكون على ما نحن عليه ؟ ان السياسة التي اتبعت منذ توقيع اتفاق اوسلو كانت تهدف الى تفريغ النضال الوطني الفلسطيني من طابعه التحرري وتحويله الى صراع من اجل تامين لقمة عيش المواطن الفلسطيني التي ربط تدريجيا بمنظومة المساعدات الدولية, التي لعبت دورا في اخراج المواطن الفلسطيني من عملية الإنتاج الاجتماعي وربطته بمؤسسات السلطة ان كانت مدنية او امنية .

وتعاملت مع الجزء الأكبر من جماهير شعبنا في الشتات على قاعدة انهم مواطنين في الدول التي يقيمون بها والغت او جمدت كافة الأطر الوطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كاتحادات طلابية وعمالية ومرأة وغيرها .

هذه الاتحادات التي كانت تأطر جماهير شعبنا وتعبئهم لخدمة المشروع الوطني التحرري واعد في اطارها المئات من الكوادر ذات الخبرة النضالية.

ان المنهج الذي اتبع من قبل الموقعين على اسلو يؤكد انهم كانوا يعملون عن وعي لهذه المرحلة , فقد قاموا بتفريغ حركة فتح من خيرة كوادرها عبر سياسة الأقصاء الممنهج ان كان في الداخل او الخارج , فقرار التقاعد المبكر والذي اخرج خيرة ابناء الحركة من هيئات السلطة واجهزتها فتحت المجال لتحكم طاقم اعد خصيصا لهذه المرحلة لا تربطه بالبرنامج الوطني التحرري اية رابط, وهذا كان عملا ممنهجاً منذ ان قدم تينت خطته لإعادة بناء الأجهزة الفلسطينية .

واصبحت هذه الفئة المتحكمة بالقرار الفلسطيني ومؤسساته. وعملت على تفريغ حركة فتح من مضمونها الوطني ديمقراطي وتحويلها لاسم تاريخي يستخدم كغطاء لحماية سياسات السلطة والمنتفعين منها في الداخل والخارج .

في الذكرى ال40 ليوم الأرض هذا اليوم الذي اكدت فيه جماهير شعبنا الفلسطيني في كافة اماكن تواجدهم عن وحدتهم وتضامنهم وتلاحمهم نراهم اليوم , وسياسة الانقسام والفرقة والتغييب مسيطرة على المشهد الوطني.

فمكاتب منظمة التحرير التي كانت خلية وطنية تجتمع بها كافة الفصائل تحولت الى اوكار يغتال فيها مناضلي شعبنا , واصبحت تقود سياسات التطبيع مع سفارات المغتصب للأرض الفلسطينية. واصبح ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية يصوتون مع قرارات تلصق تهمة الأرهاب للمقاومين , واجهزتها الأمنية تهرب اليهود الى الكيان المغتصب تحت (دواعي انسانية ), في حين يرقد آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سجون المغتصب .

ويتعرض شبابنا وشاباتنا لعمليات اغتيال ممنهج من قبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية , ولا نرى اية ردات فعل عملية من قبل الأجهزة الأمنية للتصدي لها. او الاعتراض القانوني (حتى لو تحت عنوان دواعي انسانية ), ولكننا نسمع رئيس السلطة يرعى ويدافع عن سلوك اجهزته واتفاقاتها الأمنية.

ان الفارق بين 1976وبين 2016 هو الفارق بين برنامجين , برنامج التحرر الوطني الذي كان جامعا وطنيا ومدعوما من كل شعوب العالم وبرنامج التحرر من الوطني والذي تدعمه كل الحكومات التي ترعى الاحتلال والمغتصب . البرنامج الذي دافع ويدافع عن الأرض والبرنامج الذي يقر اغتصاب الأرض . البرنامج الموحد للشعب الفلسطيني وبرنامج التفتيت للشعب الفلسطيني .