قرار عباس بوقف المخصصات الشهرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قرار فردي مناقض لقرارات المجلس الوطني الذي هو أعلى مرجعية فلسطينية، هذا القرار يعبر عن مدى فساد النظام السياسي للسلطة الفلسطينية ويشير إلى مدى اهتراء قيادة منظمة التحرير ممثلة باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ان هذا القرار يطرح تساؤلاً هاماً عن مدى مصداقية الوحدة الوطنية التي ينادي بها عباس وبطانته والتي تدلل ان عباس لا يعير أي اهتمام للوحدة الوطنية، إن تقييم سلوك عباس وبطانته منذ استلامه للسلطة الفلسطينية كان سلوكياً تراكمياً لإنهاء الجوهر الوطني للقضية الفلسطينية، بدأ بتقديم التنازلات المجانية للمغتصب على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والأخلاقية.
سياسياً
- أقدم عباس وبطانته بتفريغ حركة فتح من خيرة كوادرها وحوّل الحركة الوطنية إلى أداة للاستقواء بتاريخها لتغطية سلوكه السياسي الذي يتنافى مع الجوهر السياسي للحركة.
- أقدم عباس على اتباع سياسة ممنهجة لتفريغ وشل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية، وألغى دور المنظمة لصالح دور السلطة، حيث كان هذا من أهم الطلبات الاسرائيلية الغير معلنة والتي اتفق عليها شفوياً مع عباس شخصياً عند إعداده وتوقيعه على اتفاق أوسلو، وهذا كان يحضر كل يوم في تصريحات عباس، بدءاً من موقفه من الكفاح المسلح مروراً بموقفه المعلن من حق العودة وانتهاءً بمواقفه المعلنة التي تؤكد على حق اسرائيل في القتل اليومي الميداني للفلسطينيين الذين من المفترض ان يكونوا تحت حمايته السياسية والأمنية والاقتصادية.
ومنذ ان استلم عباس السلطة والمنظمة ألغيت كل المؤسسات التشريعية الفلسطينية ان كانت التابعة لمنظمة التحرير او السلطة الفلسطينية.
- أما على الصعيد الإقليمي والدولي فقد ربط عباس الموقف الرسمي الفلسطيني بسياسات تتناقض مع الدور التحرري والوطني لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، وأمعن في اتخاذ المواقف المعلنة التي تضر بمصالح الشعب الفلسطيني، فموقفه من الاعتداء على الشعب اليمني وحزب الله وعدم إعلان موقف صريح مع الدولة السورية في مواجهتها القوى الإرهابية هو إضرار بمصالح الشعب الفلسطيني وتغطية للممارسات التي ترتكب ضده، ناهيك عن فك التزامه تجاه فلسطينيي الشتات عبر تجميد المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي كانت تؤطر وتعد فئات الشعب الفلسطيني كالطلاب والمرأة والعمال.
ان سياسته الدولية والتي حصرها بالسلة الأمريكية وأخرجها من المظلة الدولية جعلت الشعب الفلسطيني عرضة لسياسات القتل اليومي، وإدارة الظهر لأصدقاء الشعب الفلسطيني الذين قدموا كل إمكاناتهم للشعب الفلسطيني وكانوا داعمين لسياسات المنظمة على كافة المستويات، هذه السياسة التي أبقت الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة المغتصب.
اقتصادياً
ان جميع الاتفاقات الاقتصادية التي وقعت تحت إشرافه ألحقت الاقتصاد الفلسطيني بالمغتصب وجعلت الشعب الفلسطيني ولقمة عيشه مرتبطة بعجلة الاقتصاد الاسرائيلي بالكامل مما جعلها متحكمة بكل مناحي الحياة الاقتصادية ان كانت صناعياً أو استهلاكياً او مالياً، ناهيك عن انتشار حالة الفساد وما نشر عن ثروات أبنائه إلا مؤشراً عليها.
أمنياً
ان تصريحات عباس اليومية عن التزامه وأجهزته بالتنسيق الأمني وملاحقة المقاومين وعدم الاكتراث للمعاناة والإهانة اليومية للفلسطينيين وإصراره على تنفيذ الالتزام بالشق الأمني من طرف واحد، كان سبباً لخروج الشباب الفلسطيني والتصدي الفردي لجنود المغتصب لقناعتهم بأن السلطة ورئيسها لا يريدون تأمين حمايتهم وأسرهم.
أما عن ملف الأسرى فقد بقي هذا الملف طي النسيان وهي سياسة ينفذها عباس عن قناعة حيث يرى في الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين نقيضاً له ولسياساته، فإن إبقائهم في السجون هي إراحة له ولبطانته من كل ما سبق، فإن حديث عباس عن الوحدة الوطنية ما هو إلا لاستخدامها في حركته الدولية ليري العالم انه مسيطر على البيت الفلسطيني، وهو وبطانته لا يكترثون لا للوطن أو لوطنية الوحدة.
ان الحديث عن الوحدة يجب ان يطرح سؤالاً، أية وحدة نريد ان شرط الوحدة الوطنية هو وطنيتها، أي اعتماد سياسة وطنية على قاعدة ان مرحلة التحرر الوطني هي السمة العامة للمرحلة وهذه المرحلة لها شروطها وشعاراتها وأدواتها وأساليها، فالمطلوب من القوى الفلسطينية هو عدم تكرار التجارب السابقة في مفهوم الوحدة والتي كانت فقط وحدة صورية تلغي المشاركة الفعلية للفصائل والجماهير الشعبية وتستخدم فقط للعلاقات العامة، إن أية وحدة لا تنطلق من ان ملف المعتقلين والأسرى هو أولوية هي وحدة شكلية وتخدم عباس وبطانته.

