"لن يكسر إضرابه عن الطعام ومن معه من الشباب العاطلين عن العمل، المعتصمين في ميدان الجندي المجهول، إلا بتحقيق مطالبهم في توفير فرصة عمل وحياة كريمة لهم في ظل هذه الظروف القاسية التي يمر بها القطاع".
ولا يتضح إلى متى سيستمر في اعتصامه المفتوح وإضرابه عن الطعام لليوم الخامس على التوالي، لا سيما بعد احتجازه مساء الجمعة الماضي في مركز شرطة العباس وطلب الشرطة منه التوقيع على تعهد بعدم العودة إلى الاعتصام الذي شيّده.
الشاب سعيد لولو المعتصم وحده في البداية، على عتبات نصب الجندي المجهول وسط مدينة غزة، تخرج من قسم الإعلام في جامعة الأزهر عام 2007، ولم يحصل حتى الآن على وظيفة تليق به وبما أفنى عمره في دراسته، عمل لسنوات في مطعم شعبي لبيع الفول والفلافل.
وأثناء تواجد مراسل بوابة الهدف في ميدان الجندي المجهول لمتابعة مصير الشاب سعيد لولو، مساء أمس، تلقى سعيد اتصال على هاتفه النقّال من رقم خاص، رجل عرّف عن نفسه بأنه "مباحث غزة"، ودعا سعيد لولو إلى مغادرة ميدان الجندي المجهول، بعدما طلب إليه ساخراً، "العمل لديه في مزرعة بطيخ بأجرة 20 شيكل"، حسبما أفاد سعيد لولو لمراسل بوابة الهدف.
وفي حين أكّد سعيد لولو استمراره في الاضراب حتى "توقيعه عقد عمل في ساحة الجندي" قال لمحدّثه عبر الهاتف النقّال "أنه ومن معه تعلموا الاضراب عن الطعام من أخوتنا في سجون الاحتلال" وطالبه بالسماح لهم بالاعتصام حتى يحصلوا على حقوقهم المشروعة، وكي يتمكّنوا من النظر في باقي قضايا الشعب الفلسطيني ومناصرتها كقضية موظفي غزة!
"إننا أخوة وأبناء وطن واحد" هكذا انتهت المكالمة الهاتفية بين سعيد لولو ورجل الأمن على الجهة الأخرى من الاتصال.
وعلّق سعيد لولو لافتات الاعتصام على نصب الجندي المجهول، وكتب فيها شعارات تنديد واحتجاج على المسؤولين السياسيين، من بينها "أنا عاطل عن العمل يا حكومة"، و"ملعون أبوك يا سكوت، أنا حلمي مش هيموت".
ولاحظ أحد الأطفال ممن يبيعون القهوة والشاي في ساحة الجندي المجهول حركة المتضامنين مع الشاب سعيد لولو، من بينهم قيادات رأي فلسطينية تقيم في غزة، إضافة إلى جموع من المواطنين الذين لبّوا دعوة سعيد لولو عبر وسائل الإعلام إلى المشاركة في الاحتجاج الذي أقامه.
وتعرض أحد المضربين عن الطعام لحالة إغماء، نُقل على إثرها إلى مستشفى الشفاء في غزة، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الإضراب عن الطعام لأربعة أيام.
ابراهيم الغندور، أحد المضربين عن الطعام الذين انضموا إلى الاعتصام ، كتب على صفحته في موقع فيسبوك عدم نيّة المضربين مغادرة المكان "إلا للمعتقل" حسبما نشر، في الحين الذي "لم يعد لديهم – هو ورفاقه – ما يخسرونه، ودعا "من تبقى لديهم النخوة والشرف" أن يقدموا للضغط والمناصرة في ميدان الجندي المجهول.
وحضر إلى مكان الاعتصام، الناشط الشبابي والمحامي صلاح عبد العاطي، وعدد من الإعلاميين، فيما تجمهر مجموعة من الشبّان حوله مترقبين ما سوف يحدث لسعيد لولو ومن معه إزاء التهديدات التي وصلهم بالاعتقال وفض الاعتصام بالقوة.
وقال سعيد لولو لمراسل بوابة الهدف أن عناصر من داخلية غزة جاؤوا إلى ميدان الجندي المجهول المقابلة لمقر المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة، وطلبوا من الحاضرين "فك الاعتصام قبل أن يستخدموا معهم العنف"، وأكد سعيد لولو رفضهم التعاطي مع المعتصمين الأربعة، موضحين أن الاعتصام لم يحصل على ترخيص من وزارة الداخلية.
ونفى إياد البزم، المتحدث باسم داخلية غزة، في اتصال هاتفي مع بوابة الهدف أن يكون أحداً من العناصر التابعين لوزارة الداخلية في غزة قد أطلق التهديد أو الوعيد إلى الشاب المحتج ورفاقه، "مستبعداً أن يكون ذلك في حسابات الداخلية في غزة أصلاً".
وفي السنوات الخمس الأخيرة، حاول سعيد نشر ثقافة الاحتجاج بين الشباب الفلسطيني في غزة، على المسؤولين السياسيين، الذين "يتسببون في تعطيل حياة الشباب وتغييب آفاق المستقبل عن أعينهم، لا سيما ضبابية الوقت الحاضر" حسبما قال المضرب سعيد لولو لمراسل بوابة الهدف.
وشارك سعيد لولو في كل من حراك 15 آذار 2011 لإنهاء الانقسام، وفعاليات 29 نيسان من العام الماضي، ما أطلق عليه "يوم الشعب الفلسطيني". فيما بادرت داخلية غزة إلى فض هذه الاحتجاجات الشبابية بالعنف واعتقال القائمين عليها من المحتجين على الوضع القائم نتيجة الانقسام السياسي الفلسطيني.
الأزمات التي يشتكي منها السكان في غزة كثيرة ومتداخلة في بعضها البعض، حيث يعيش أكثر من مليون مواطن على المساعدات الدولية، فيما تصل نسبة الفقر إلى 80% ونسبة البطالة إلى 60%، بينما معدل دخل الفرد اليومي 2 دولار، فيما بلغ عدد الخريجين العاطلين عن العمل في غزة أكثر من 150 ألف خريج.
تزامناً مع يوم العمال العالمي
"كُل يوم هو عيد للعمال"، يقول ع. م، الشاب العاطل عن العمل، متهكماً من قضاء عطلة الأول من أيار، يوم العمال العالمي في المنزل، ع. م خريج كلية الهندسة يؤكد أنه "من البديهي في غزة أن يكون الشباب هائم بلا مستقبل" وبجانب آلاف الخريجين لن تجد نفسك "إلا محاولاً التغيب عن الواقع بأي شكل، ولذلك يتمنى الشاب لو يسير خال المسؤولية من ثقل الواقع الصعب الذي أحاطنا به المسؤولين".
إلا أن الاحتجاج والنزول إلى المجال العام، وفي قلب مركز مدينة غزة، يعتبره ع. م من أنبل ما يمكن لشباب غزة أن يفعل، رغم عدم احساسه بأن ذلك سوف يحرك المسؤولين عن الحالة القائمة، في ظل انسداد الأفق لدى الشباب واختناق 1.8 مليون مواطن بفعل الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.
وقال الناشط الشبابي مهند عبد الباري لـبوابة الهدف أن الأزمة ستتفاقم أكثر فأكثر في ظل غياب الأجسام القادرة حقاً على حل أزمات الشعب الفلسطيني، لا سيما مشكلة البطالة وتكدس الخريجين بلا فرصة عمل أو ضمان اجتماعي.
ودعا عبد الباري إلى النهوض بمبادرات الاحتجاج ومساندة المبادرين للتوقف على حالة الوضع الراهن، علّها تضع المسؤولين في صورة ما يحدث لأبناء الوطن.

