Menu

حول النكبة والعودة

4-1

بقلم الأسير وائل الجاغوب

ان جوهر القضية الفلسطينية، الإنسان وارتباطه الجدلي بالأرض وما تعنيه، ثمله، وتشكله من ذاكرة وهوية وتاريخ، انها المكان بما يعنيه من رمزية وتكثيف وما يتعرض له الإنسان في هذه الأرض من استهداف وجودي لهويته، ذاكرته، تاريخه، حاضره، دوره وحقه، وما يتعرض له المكان من تشويه وتغيير ليلائم خرافات اسطورية واطروحات ايدلوجية مستمر منذ نكبة عام 1948 وما زال الإنسان يتمسك بالحق بالعودة، اعادة الأرض والنضال لأجل ذلك.

القضية التي جوهرها الإنسان تعني ان مبتدأها وخبرها حق العودة، والذي يتم الرهان على جعله شعاراً فقط، او جعله يتآكل بالتقادم او تحويله إلى البعد الرمزي (إقرار بالمسؤولية، عودة محدودة) فنحن نواجه عدواً اشترط فرض الأمر الواقع وفرض اولويات على جدول اعمالنا وتضخيم مكونات القضية الفلسطينية على حساب اخرى، اداركاً منه إلى ان التمسك الفلسطيني في العودة تعني نهاية المشروع الإستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين، وهذا ما يجب ان نسعى له ويكون، فنحن نناضل ضد مشروع استيطاني استعماري كونيالي، ونضالنا له بعده الوطني والطبقي والاجتماعي والأخلاقي والسياسي.

ان ما يردده قادة الاحتلال الصهيوني منذ سنوات حول كل تسوية ومتطلباتها التي يشيرون لها بالتنازلات المؤلمة من طرفهم وما تعنيه هذه العبارة وضرورة توافر قيادة فلسطينية شجاعة تتجاوز احلام، طموحات وحقوق في مقدمتها العودة ولدى يقينهم بإمكانية ذلك، انتقلوا إلى عناوين اخرى عاملين بذات الوقت تحويل العودة إلى شعاراً غير قابل للتنفيذ، وساعين إلى هدم شواهده بإستهداف كل مخيم في دول طوق فلسطين وعبر دعم كل تقليص في موازنة الأونروا وتسهيل كل تهجير.

وبالمقابل فنحن فلسطينياً بالممارسة حتى لا نرتقي لمستوى واهمية ومكانة هذا الحق ونعتقد بأن المطلوب ان نضعه شعاراً دون نضال، دون اهتمام، دون إشراك لملايين من ابناء شعبنا المهجرين خارج فلسطين، وعبر تجاوز حقيقة ان ابناء شعبنا داخل فلسطين المحتلة عام 48 يمثلون حالة متقدمة في خندق المواجهة من الضرورة اعادة التأكيد على ارتباطهم ولحمتهم بشعبهم وهذا بالممارسة وليس القول فقط عبر ترابط الساحات النضالية،  المهام وتوحيد الأدوات وتقديم رؤية سياسية شاملة.

 ان الإعتقاد بأن الحقوق تبقى دون عمل على احقاقها خاطئ وترك قضية العودة شعارهو أكبر خطر يهددها، والإبقاء على الحالة الفلسطينية الراهنة منقسمة دون اجماع، هو الخطر الأبرز على حق العودة، وإنتظار تصويت الأوضاع الداخلية دون ممارسة نضال لأجل ذلك ولأجل إبقاء الحق الفلسطيني قائم أيضاً إفتراض خاطئ ومساهمة في محاولات تشتييت القضية وجوهرها الحق الإنساني وبهذا الإطار فإن المسؤولية تتجاوز الأطر السياسية للفصائل جميعاً، فكل فلسطيني يمكن ان يؤدي دوراً ويدفع بإتجاه التغيير ويراكم نحو تجاوز الأزمة الراهنة من موقعه ودوره، والتأكيد على هذه الفكرة المرتبطة والمعبرة من إمكانية وقدرة الإنسان على إحداث خرق وتغيير اساسي، مُستهدفة من قبل ثقافة ترى في السكون خيار والإنتظار بديل، وعدم القدرة على التغيير قدر، وفي هذا السياق فإن المطلوب ان نعمل من أجل تجاوز الأزمة السياسية الداخلية من جهة والعمل من أجل الحق الفلسطيني كامل بالمطلق، وفي مقدمته حق العودة ومن المطلوب خلق ادوات تمثل حالة نضالية تحت عنوان ممارسة حق العودة، وضاغط من أجل عدم المساومة عليه، وتمارس النضال من أجل الدفع بإتجاه بناء استراتيجية وطنية تحررية تمارس بإجماعية هدفها تحقق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني وانضاج المفاهيم والسعي باتجاه خلق حالة نضالية فاعلة وهذا ما يستدعي منا جميعاً العمل على عدة محاور وفي مقدمتها الادوات وتحديد الأهداف والبرنامج النضالي.

الأدوات (تشبيك وتوحيد جهود):

ان الاطر السياسية الفلسطينية مجتمعة تمتلك دوائر ومؤسسات تعمل في مجال اللاجئين وحق العودة، إضافة إلى الناشطين في هذا الجانب والاطر التنسيقية الأخرى، والشخصيات الوطنية، وما نحتاجه هو توحيد وتأطير وتنظيم الجهد سعياً إلى التفعيل بهدف التركيم نحو الإنجاز، هذا من جهة، وتجاوز ازمة فعل المؤسسة ودورها من جهة أخرى ولهذا فإن المبادرة إلى بناء تنسيقية العودة والتي يمكن ان تتم على يد الحالة الشبابية المبادرة بحيث تضم هذه التنسيقية ممثلين من كافة المواقع داخل فلسطين المحتلة عام 48 و القدس والضفة وغزة والخارج، على ان تكون مهامها واضحة ومحددة بالتالي:

أولاً: العمل على عقد مؤتمر شعبي وطني حول حق العودة بمشاركة الجميع دون اعتبار لحالة الإنقسام وتجاوزاً لها ويهدف المؤتمر إلى صياغة برنامج وطني اجماعي حول ممارسة حق العودة وقيادته ودعم صمود الشعب الفلسطيني.

ثانياً: إطلاق حملة وطنية على مستوى الشعب الفلسطيني للتوقيع على وثيقة (وفاء وعهد) تنص على ان حق العودة ثابت فلسطيني لا يمكن يجاوزه او تجاهله وغير قابل للتصرف ولا التجاوز وغير خاضع للتنازل في أي اتفاق تسوية سياسية.

ثالثاً: بناء تنسيقيات العودة في كافة المواقع، القائمة بعضويتها على المبادرة والمبادرة لوجودها من خلال ذلك في كافة انحاء فلسطين والخارج.

رابعاً: صياغة وتقديم مشروع نضالي يتضمن اهداف واضحة عامة وتفصيلية ومهام متعددة وآليات لطرحها على المؤتمر الشعبي.

خامساً: لإيضاح ان هذا الإطار ليس بديل لما هو قائم، ولكن في ذات الوقت تفعيل وإطلاق للطاقات وتجاوز لحالة التكلس القائمة وفتح المجال امام الإبداع والمبادرة لتجاوز ازمة الفعل.

ان امتلاك ادوات عنصر نجاح لا يقل اهمية وضرورة عن تحديد الأهداف والمهام والأولويات، وبهذا السياق تكمن اهمية الدعوة لصياغة تنسيقية من أجل الحفاظ على حق العودة.

الأهداف:

ان  الاهداف المطلوب العمل عليها او جزء منها راهناً تتمثل في:

أولاً: جعل حق العودة عنوان نضالي متقدم ونقله من شعار وموقف إلى ممارسة بحيث يتم العمل على ممارسة حق العودة.

ثانياً: العمل على المستوى التوعوي فيما يتعلق بأهمية الحفاظ والنضال من أجل حق العودة.

ثالثاً: جعل حق العودة أحد العناوين الرئيسية للقوى المناضلة والداعمة للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي.

رابعاً: توحيد الجهود وتركيزها واعتماد مبدأ البرمجة والتخطيط في العمل ورصد المهام.

خامساً: تفعيل قضية تمثل حالة إجماع وطني وتقديمها عن حالة التجاذب والإنقسام السياسي تحت شعار فلسطين أكبر والهم العام اولاً، والنضال على رأس سلم الأولويات.

سادساً: توحيد الجهد بمختلف الساحات النضالية، او بالأخص خارج فلسطين وداخل فلسطين المحتلة 48، لتجاوز خطيئة الإهمال والإبعاد لقطاعات ولساحات نضالية.

سابعاً: التوثيق والتسجيل والنشر، في كل ما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني وسياسة التطهير العرقي التي مورست ضده.

ثامناً: مواجهة كل محاولة مس او تصفية لحق العودة.

تاسعاً: العمل ضد الإحتلال، وفتح جبهة نضالية عنوانها العودة.

عاشراً: كشف طبيعة العدو الذي نقاتله ومشروعه الإستيطاني الزائل.

ان هذه الأهداف العشر وغيرها يمكن ان تشكل أساس على مستوى مشروع نضالي حقيقي يتعلق بحق العودة.

نقاط برنامجية مقترحة (تصور لمهام):

هنالك العديد من المهام التي يمكن التصدي لها على كافة الجوانب وابرزها:

أولاً: تجربة حق العودة عبر ممارستها من خلال تنظيم حملات العودة تجاه فلسطين، يحملون من ضمنها وفود اجنبية ومتضامنين عن طريق البر والبحر، وتحديد تاريخ لممارسة حق العودة، والتوجه من كل المواقع إلى الحدود مع فلسطين، وانشاء مخيمات حدودية لإستقبال اللاجئين من كل مكان، ولكن المهمة بإنتظار فلسطين، بحيث لا تكون بإنتظار عودة متقطعة زمنياً، بل متعاقبة وممتدة بجدول زمني محدد، بحيث تخدم هدفها وتربك الاحتلال وتعيد الاذهان القضية الفلسطينية، عنوانها ممثلاً بحق العودة.

ثانيا: اطلاق الحملة الفلسطينية للذاكرة الوطنية بحيث نقوم بفعاليات على مستوى فلسطين، في المدارس والمدن والقرى والمخيمات، هدفها اعادة تقديم لسياق النكبة، من تهجير وقتل وتدمير ودمج الطلبة في الحملة واطلاق اسماء قرى ومدن فلسطين على شواهد وفعاليات واماكن وانشاء قرى مقاومة في وجه الإستيطان بأسماء قرى مهجرة ومدمرة منذ عام 48 واعتماد يوماً اسبوعياً لتناول التجربة فلسطينياً عبر الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وتوسيع الحملة لتنتشر خارج فلسطين وبكافة المواقع التي يمكن الوصول لها.

ثالثاً: اطلاق يافطات ولوحات صغيرة تحمل بطاقات عدة شعارات (انا من قرية دير ياسين او العباسية او غيرها من القرى الفلسطينية المهجرة والمدمرة عام 48) بحيث تكون ملصقات يمكن وضعها على السيارات او على المنازل واللوحات الجدارية، وان يركز على الحملة دولياً، وان يتم اصدار فيلم قصير فيه شبان وشابات يعرفون بأنفسهم من أي قضاء وقرية فلسطينية.

رابعاً: توفير مقومات الصمود وهذا عبر انشاء صندوق لدعم اللاجئين الفلسطينيين ودعم للمؤسسات العاملة بهذا المجال، وإطلاق المشاريع وتمويل الفعاليات.

خامساً: انشاء موقع الكتروني متخصص في قضية حق العودة وبلغات متعددة بحيث يعرف ويحشد ويشكل منبراً تفاعلياً على المستوى الدولي.

سادساً: إطلاق فعالية (كلمة لدعم صمود فلسطين/ حق العودة) وهذا عبر تحديد تاريخ لإرسائل رسائل من مختلف دول العالم إلى فلسطين تتحدث عن حق العودة وان يتم العمل على جعل هذه الفعالية واسعة وبمشاركة كبيرة لتوجه رسائل عبر البريد الدولي شخصياً إلى عناوين في فلسطين.

سابعاً: اطلاق جائزة العودة في حقل الإبداع الأدبي والفني والفكري، بحيث تكون جائزة دولية سنوية.

ثامناً: البدء بالعمل على مستوى الرأي العام الدولي من اجل خلق حالة ضاغطة بإتجاه إلزام الكيان الصهيوني بقرارات الشرعية الدولية وهذا لغرض إطلاق عريضة دولية للتوقيع عليها، موجهة للأمم المتحدة تنص على ضرورة إجبار الكيان على تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما يخص قضية اللاجئين والقضايا الدولية بشكل عام، والتأكيد على هذه العريضة بأخرى تدعو لفرض العقوبات على حكومة الكيان، وتقدم مشروع العقوبات الشعبية الدولية حيث يتم تكثيف المقاطعة والملاحقة للشخصيات الصهيونية والشركات والاستثمارات.

تاسعاً: تشكيل محكمة الشعوب الدولية، ليُعرض امامها ملفات الجرائم التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني بحيث تُقدم كمؤسسة رمزية دولية يتم التركيز على نشاطها وفعالياتها وقراراتها وضمان اوسع مشاركة وتغطية لها.

عاشراً: صياغة برنامج نضالي على المستوى الفلسطيني. يشمل فعاليات رئيسية دائمة ومستمرة تقوم على اساس المشاركة اسبوعياً بها من كل انسان فلسطيني.

ختاماً ان ما ذُكر من افكار وما يجدر الإشارة له إلى اننا نحتاج لحوار وخلق افكار جديدة وربط مهام وتشكيل ادوات حتى لا يبقى حق فلسطين حاضراً مرة واحدة سنوياً فليغدوا حاضراً في الممارسة بشكل دائم وهذا ما نحتاجه على مستوى القضية الوطنية كاملة، نحتاج الآن إلى مبادرة وفعل وثقة بقدرتنا على التغيير، وإحداث خرق حتى في ضل الأوضاع السياسية الصعبة التي نمر بها.

وائل الجاغوب

سجن رامون