أرسلت السفيرة فداء عبد الهادي ناصر القائم بالأعمال، بالإنابة للبعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. أشارت فيها إلى الرسائل التي تم إرسالها إليهما من رئيس المجموعة العربية موريتانيا، ورئيس مجموعة منظمة التعاون الإسلامي الكويت، بشأن عرض لوحة تصوّر القدس الشرقية المحتلة بأنها "العاصمة الروحية والفعلية للشعب اليهودي" كجزء من معرض للاحتلال بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وأعربت ناصر عن الرفض الشديد لعرض هذه اللوحة الذي لا يعتبر عملاً استفزازياً فحسب، بل يعتبر خطأً قانونياً وسياسياً وأخلاقياً فادحاً ويشكّل تحدياً مباشراً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي أقرت بكل وضوح أن القدس الشرقية وبقية الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ يونيو 1967 تبقى محتلة ولا سيادة لدولة الاحتلال عليها.
وذكرت أن مجلس الأمن والجمعية العامة رفضا بوضوح ضم الاحتلال غير القانوني للقدس الشرقية، وأدانا جميع السياسات والممارسات التي يقوم بها الاحتلال، السلطة القائمة بالاحتلال والرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي وطابع ووضع مدينة القدس المحتلة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة وأن هذه السياسات والممارسات لاغية وباطلة وفقاً للقانون الدولي، وعلى وجه الخصوص القانون الإنساني الدولي. وعلاوة على ذلك فإن محكمة العدل الدولية، في فتواها المؤرخة 9 يوليو 2004، أكدت على عدم شرعية هذه الإجراءات وعلى وضع الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، على أنها محتلة واعتبار وضع دولة الاحتلال والتزاماتها على أنها السلطة القائمة بالاحتلال وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأشارت ناصر بشكل خاص إلى قرار مجلس الأمن 478 الصادر في 20 أغسطس 1980، والذي أكد مجدداً على أنه لا يجوز الاستيلاء على الأراضي بالقوة واستهجن بأشد العبارات سن دولة الاحتلال "القانون الأساسي" بشأن القدس ورفضها الامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأكد على أن سن إسرائيل "القانون الأساسي" يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولا يؤثر في استمرار انطباق اتفاقية جنيف والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، المعقودة في 12 أغسطس 1949، على الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس، كما أقر أن جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي اتخذها الاحتلال، السلطة القائمة بالاحتلال، الرامية إلى تغيير طابع ووضع مدينة القدس الشريف، خصوصاً "القانون الأساسي" الأخير بشأن القدس، هي إجراءات لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها على الفور.
وذكرت ناصر أن السماح للاحتلال، بعرض هذه اللوحة يعد انتهاكاً لهذا الإقرار القانوني الواضح من مجلس الأمن ويتعارض مع التزامات ومسؤوليات الأمم المتحدة، التي أكدت مراراً وتكراراً، من خلال هيئاتها الرئيسية، الوضع القانوني للقدس الشرقية على أنها محتلة وجزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة.
وشددت ناصر على رفض عرض هذه اللوحة عن القدس باعتبارها مضللة وغير صحيحة وتلغي الوجود الفلسطيني في المدينة وكذلك الهوية التاريخية والتراث العربي والإسلامي والمسيحي للمدينة على مدى قرون. وطالبت في ختام رسائلها، جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء في المجموعة العربية ومجموعة منظمة التعاون الإسلامي، "باتخاذ التدابير اللازمة لإزالة اللوحة الاستفزازية من مقر الأمم المتحدة التي تعتبر إهانة لنا وللغالبية العظمى من الدول التي تحترم القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشأن هذا الصراع وهذا الظلم الذي طال أمده، وتقع على الأمم المتحدة مسؤولية دائمة في هذا الصدد إلى أن يتم التوصل الى حل لهذا الصراع ولهذا الظلم بشكل عادل ومرض في جميع جوانبه."

