شدّد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الأحد خلال زيارته للاحتلال، أن مبادرة التفاوض الفرنسية هي في مصلحة دولة الاحتلال، مكرّراً أن "الاستيطان يجب أن يتوقف."
وترمي زيارة فالس التي تستمر لمدة ثلاثة أيام يزور خلالها أيضاً الأراضي الفلسطينية، إلى إنقاذ فرص المبادرة الفرنسية، لتحريك عملية التفاوض عبر عقد مؤتمر دولي، لم يظهر نتنياهو أي تجاوب معها، ورفضها بشكل رسمي مسبقاً.
وأمام الاعتراضات الواسعة، أكد فالس على أنه يأتي "كصديق" وأن فرنسا ليست منحازة لأن السلام في مصلحة الجميع.
وقال فالس في تصريح لشبكة التلفزيون "الإسرائيلية الفرانكوفونية" 124 NEWS، "أنا صديق لإسرائيل وبهذه الصفة أريد السلام لإسرائيل."
وقال في مقابلة مع صحيفة 'الأيّام' الفلسطينيّة، نشرت الأحد، أنّ فرنسا تسعى لعقد مؤتمر دوليّ، موضحاً أن "ما يجب فعله الآن، هو إقناع الجميع، لا سيّما الإسرائيليّين، بأنّ هذه الدّيناميّة تصبّ في صالح الجميع، وفي صالح السّلام، وفي صالح الأمن"، وأضاف "الطّريق ضيّق وعمل السّلام ليس بالشّيء السّهل."
ولتهدئة مخاوف الاحتلال، نأى فالس بنفسه من تهديد باريس في يناير الماضي، بالاعتراف بدولة فلسطين في حال فشل مبادرتها لإحياء جهود التّفاوض بين الاحتلال والفلسطينيّين.
وأكّد فالس للصحيفة أنّ "الهدف هو التّوصّل إلى إقامة دولة فلسطينيّة، ليساهم في بلورة تطلّعكم الوطنيّ. وأن نقول اليوم متى سنعترف بدولة فلسطينيّة هو بمثابة إقرار مسبق بفشل مبادرتنا."
وقال "لن نقوم بأيّ حال بفرض أمر ما، أو نحلّ محلّ هذا أو ذاك، لأنّ الإسرائيليّين والفلسطينيّين هم من ينبغي عليهم التّفاوض حول السّلام الذي يرغبونه. لكنّنا هنا من أجل المساعدة، ومن أجل تسهيل الأمور."
وتحدّث عن مخاطر تصعيد جديد مؤكداً أهمية المبادرة الفرنسية، قائلاً "مع مرور الوقت، تصطدم ديمومة الدّولة الفلسطينيّة بشكل أكبر بتقدّم الاستيطان. ولهذا السّبب هناك ضرورة ملحّة للتحّرك."
وأضاف فالس "وقف الاستيطان هو أمر واجب، حيث لا يمكننا أن نناقش السلام ونكون صادقين في المفاوضات ونستمر في الوقت نفسه في ممارسة سياسة الأمر الواقع على الأرض."
وأعلنت فرنسا أنها ستستضيف في الثالث من يونيو اجتماعاً دولياً حول عمليّة السّلام بحضور الدول الكبرى وفي غياب "الإسرائيليّين" والفلسطينيّين، والهدف بحسب باريس هو التّمهيد لعقد مؤتمر في الخريف يشارك فيه الطّرفان.
وبمبادرة من فرنسا، سيشارك في المؤتمر المقبل نحو 20 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وفي حال نجاحه، سيسفر المؤتمر عن قمّة دوليّة في النّصف الثاني من العام 2016 بحضور القادة "الإسرائيليّين" والفلسطينيّين هذه المرّة، وسيحضر وزير الخارجيّة الأميركيّ، جون كيري، المؤتمر الدّوليّ في 3 يونيو المقبل في باريس.
وندّد فالس في كلمة ألقاها في جامعة تل-أبيب بالحملات الدّاعية لمقاطعة الاحتلال، وقال أمام جمهور غالبيّته من الفرنسيين المقيمين لدى الاحتلال "إن هذه الدّعوة التي أوجّهها ليست دعوة في الهواء، إنّها أصدق الأجوبة على الذين لا يتكلّمون إلّا عن المقاطعة."
وتابع فالس مشيراً إلى الدعوة إلى مقاطعة حفل باليه "إسرائيلي" في أوبرا غارنييه في باريس "كيف نستطيع ألّا ندين الذين يعملون على تدمير العلاقات التي تربطنا؟ كيف يمكن أن ندّعي الانفتاح والديّموقراطيّة ونعمل في الوقت نفسه على مقاطعة المعرفة والثّقافة والإبداع؟"
وأضاف "عندما يهاجم اليهود تهاجم أيضاً فرنسا والحضارة"، مضيفاً أن المعركة ضد معاداة السّامية "هي معركة حياة معركة حياتنا."
وقال في تصريح صحافي "بين صديقين لا بدّ من الصّراحة وبصفتي صديق إسرائيل، أقول بصراحة إضافيّة، نعم الاستيطان يجب أن يتوقّف وهذا الأمر ضروريّ."
ويزو فالس صباح الإثنين، في القدس مقابر يهود قتلوا في الاعتداءات الاخيرة التي استهدفت فرنسا، قبل أن يزور نصب "الهولوكوست."

