احتلت "إسرائيل" أجزاء من جنوب لبنان عام 1978، وفي عام 1982احتلت بيروت، ثم انسحبت وبقيت في الجنوب حتى عام 2000 حيث انسحبت دون اتفاق مع لبنان، وكان ايهود باراك رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق وعد في حملته الانتخابية بالانسحاب من جنوب لبنان قبل شهر يوليو/تموز 2000 وقد انسحب الجيش الإسرائيلي بالفعل في 24/ مايو/أيار 2000 بسرعة مخلفا الميليشيا المتعاونة معه بقيادة أنطوان لحد تواجه مصيرها بنفسها.
لقد نفذت "إسرائيل" قبل احتلال الجنوب اللبناني مجموعة من العمليات الخاطفة استهدفت المقاومة الفلسطينية وأشهرها اغتيال ثلاثة من قادة فتح، وبعد انفجار الحرب الأهلية عام 1975 عملت على التسلل الاستخباري والسياسي وساعدت الظروف القائمة على إنشاء كيانات طائفية موالية لها، وفي عام 1978 اجتاحت جنوب لبنان وأقامت حزاما أمنيا متعاونا معها بقيادة الرائد سعد حداد ثم انطوان لحد، وأقيمت أيضا منطقة دولية عازلة بواسطة قوات متعددة الجنسية استقدمت بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425، وفي صيف عام 1982 غزت "إسرائيل" لبنان واحتلت أكثر من نصفه بما في ذلك بيروت. وبلغ ذلك الاحتلال ذروته بفرض اتفاق 17/مايو/ أيار 1983 على لبنان وتدمير البنية العسكرية الفلسطينية.
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة ونشوء خريطة سياسية عربية جديدة بعد حرب الخليج الثانية تكون اتجاه جمعي للتفاوض السياسي بين العرب و"إسرائيل"، وبدا الحزام الأمني كما وصفه زئيف شيف المعلق العسكري في صحيفة هآرتس مثل طوق نجاة مثقوب ويشكل عبئا عسكريا تسعى "إسرائيل" إلى إنهائه، وكانت المفاوضات التي أطلقت في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 فرصة للانسحاب من خلال اتفاق يجري توقيعه ولكن لم يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق وتعثرت المفاوضات.
لقد كان الاحتلال "الإسرائيلي" لجنوب لبنان يفسر على أنه توسع "إسرائيلي" يستهدف مصادر المياه وتكوين عمق جيواستراتيجي فهل تخلت "إسرائيل" عن هذه الإستراتيجية؟ أم أن تكاليفها كانت أكثر من مكاسبها؟ ويرى محللون أيضا أن الولايات المتحدة بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج الثانية تؤدي دورا إستراتيجيا مباشرا في المنطقة ولم تعد بحاجة إلى دور غير مباشر تقوم به "إسرائيل" لأنها غدت أكثر قدرة على ذلك، ولم يعد دورها المباشر مكلفا ولا يواجه بتحد ورفض كما كان الأمر في أثناء قوة الاتحاد السوفياتي وقدرته على الموجهة والمنافسة.
المقاومة الوطنية والإسلامية وعلى رأسها حزب الله في لبنان أدت دورا كبيرا في استنزاف قوات الاحتلال وجعله عبئا عسكريا واقتصاديا وأخلاقيا، وتهيأت لها ظروف معقولة تساعدها على الاستمرار والقوة، دعم لوجستي وسياسي وإعلامي من الدولة اللبنانية، وتأييد سوري وإيراني، وتمويل شعبي ورسمي، وشعبية كبيرة بين اللبنانيين والعرب، ومصداقية عالية جدا، فلم تقع المقاومة اللبنانية في التعصب أو الفساد والغرور والاعتداء على الناس والمؤسسات الرسمية والشعبية، ولم تحاول استغلال شعبيتها في مكاسب تتجاوز الخدمة المباشرة للمقاومة. ويمكن اعتبارها حالة نموذجية في تاريخ المقاومة الشعبية.

