جددت قوات الاحتلال الاعتقال الإداري بحق الأسيرين الفلسطينيين: جمال برهم، وشاهر الراعي، للمرة الثالثة لمدة 6 شهور، وهما معتقلان منذ تاريخ 3 يونيو من العام الماضي.
والأسير برهم "56 عاماً"، يقبع في سجن "النقب"، وهو من سكان بلدة رامين في طولكرم بالضفة المحتلة، متزوج وأب لثلاثة أبناء، ويشغل منصب رئيس قسم الدراسات العربية في منظمة التحرير الفلسطينية.
اعتقال برهم جرى بعد مداهمة منزله من قبل قوة كبيرة من الجيش الصهيوني، بعد منتصف ليلة 3 يونيو 2015، أجرت عملية تفتيش واسعة وتخريب، واحتجزت عائلته طوال فترة الاقتحام، ومن ثمّ نقلت قوات الاحتلال الأسير إلى معسكر الجيش القريب، وتم احتجازه حتى الساعة 8 صباحاً، وبعدها تم نقله إلى حاجز الطيبة ومن ثم نُقل إلى سجن مجدّو، وعرض برهم في اليوم التالي على تحقيق الشرطة في مركز توقيف سالم، وهناك كان التحقيق سريعاً، حيث عرضت عليه خمس إفادات ضده، حصلت عليها المخابرات.
وتشير الإفادات بحق جمال برهم أنه ناشط وذو منصب في تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، في منطقة سكنه بطولكرم ورام الله، وأنه يشارك في أنشطة للجبهة الشعبية ويلقي خطابات فيها، وله علاقات مع ناشطين آخرين ذوي مناصب، وكانت إحدى الإفادات التي قدمتها النيابة العسكرية ضد برهم قد جمعت قبل عشرين عاماً.
الأسير جمال برهم أنكر كل التهم الموجهة ضده ورفض التوقيع على أي ورقة وفي اليوم الثالث لاعتقاله أُبلغ بأمر اعتقاله إدارياً لمدة 6 شهور، ابتداءً من تاريخ 11 يونيو، حتى 2 ديسمبر من ذات العام.
وبرهم هو أسير سابق، لدى الاحتلال، إذ جرى قضى نحو 3 سنوات، على خلفية اتهامات له بمقاومة الاحتلال، "ديسمبر1984- أغسطس1987"، وجرى اقتحام منزله أكثر من مرة.
جدير بالذكر أن كل الشبهات العلنية ضد الأسير برهم، تؤكدعلى أن نشاطه سياسي، ولا تملك النيابة العسكرية الصهيونية أية أدلة تشير إلى ارتكاب برهم أي فعل يشكل خطورة مستقبلية حقيقية تهدد أمن الاحتلال، حسبما تشترط اتفاقية جنيف الرابعة لتكون أساساً لهذا الاعتقال الإداري.
وعليه يُعتبر اعتقال برهم خرقاً لحقه في التعبير عن الرأي وممارسة نشاطه السياسي، واعتقاله هو اعتقال تعسفي ومخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة. ويشير إلى أن سلطات الاحتلال تقوم باستخدام الاعتقال الإداري بصورة تعسفية وحينما لا تتوفر لديها المعلومات الكافية لتقديم أي فلسطيني للمحاكمة، وبشكل مناف لالتزاماتها كدولة محتلة بموجب القانون الدولي الإنساني، وتحديداً المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة 1949.
وتوضح حالة برهم أيضاً كيف يقوم القائد العسكري باستخدام سياسة الاعتقال الإداري بحق كافة الناشطين السياسيين الفلسطينيين، كون سلطات الاحتلال تضع كافة التنظيمات السياسية الفلسطينية في خانة التنظيمات الإرهابية والخارجة عن القانون بموجب الأوامر العسكرية، حيث تندرج هذه السياسة في إطار سعي دولة الاحتلال الدائم لتجريم حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والحرية.
في خطوة إستراتيجية لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري يلتحق برهم برفقة حوالي 50 معتقلاً إدارياً في سجون الاحتلال بمقاطعة المحاكم العسكرية منذ بداية تموز من العام 2015، تأكيداً على شكلية تلك المحاكم العسكرية، وكونها تستند إلى مواد سرية، لا يتمكن المعتقل ولا محاميه من الاطلاع عليها، وبصفتها أداة لشرعنة الاحتلال والاعتقال التعسفي.
وتترقب عائلة جمال برهم زيارته في السجن، فمنذ اعتقاله تقدمت العائلة بعدة طلبات تصريح دخول الأرض المحتلة عام 1948 عبر الصليب الأحمر، لتتمكن من زيارته في السجن (حيث تشترط سلطات الاحتلال على عائلات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الحصول على تصريح من قبل جهاز المخابرات عبر الصليب الأحمر، لتتمكن من زيارة ذويها داخل سجون الاحتلال)، إلا أن عائلة برهم لم تتلق حتى الآن أي جواب صريح حول قبول طلب التصريح بالزيارة من عدمه.
وتعيش عائلة برهم في حالة قلق دائم على صحة والدهم جمال برهم الذي يعاني من ارتفاع في الدهنيات والكولسترول، وضغط دم عالي، وديسك بالرقبة ومشاكل في المعدة.
أمّا الأسير شاهر الراعي "46 عاماً"، من سكان قلقيلية، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، ويعمل مزارعاً. وجرى اعتقاله بعد مداهمة منزله من قبل قوة كبيرة من الجيش الصهيوني، صباح يوم الأربعاء 3 يونيو 2015، وكان وحده بالمنزل، اعتُقل ونُقل مباشرةً إلى مستوطنة قريبة تدعى "تسوفيت"، ثم إلى مركز توقيف حوارة القريب من مدينة نابلس، قبل أن ينقل إلى سجن مجدو.
وتعرض الراعي لاستجواب سريع ووُجهت له شبهات تتعلق بنشاط في "تنظيم محظور"، ولكن شاهر أنكر كل هذا الشبهات.
واعتقل الأسير الراعي في سجون الاحتلال، سابقاً، وقضى نحو 20 عاماً ما بين اعتقال ومطاردة.
تقول زوجته منال الراعي "تزوجنا منذ 25 عام ولكن فعلياً عشنا سوياً فقط خمسة أعوام، وبدأت اعتقالاته أواخر الثمانينيات حيث اعتقل 7 مرات منها 3 اعتقالات إدارية، وتعرض خلال هذه الاعتقالات لتحقيق قاسي". كما وعانى شاهر وعائلته من فترات مطاردة من قبل الاحتلال لحوالي سبع سنوات.
وأصدر القائد العسكري للاحتلال أمر اعتقال إداري بحق شاهر الراعي يبدأ يوم 14-6-2015 وينتهي يوم 2-12-2015، بعد إلغاء 11 يوماً هي فترة الاحتجاز قبل إصدار أمر الاعتقال الإداري.
المثير للاهتمام هو الادعاءات العلنية التي قدمتها النيابة العسكرية للمحامي والتي استعرضت فيها الاعتقالات السابقة لشاهر، وكانت تتعلق بأن شاهر "نشيط في منطقة سكنه ومناطق أخرى بالضفة في تنظيم محظور"، ويشارك في نشاطات تابعة للتنظيم كزيارات لعائلات أسرى واجتماعات أخرى، وله علاقات مع ناشطين آخرين ينتمون لنفس التنظيم المحظور، وقال المدعي العسكري أن النشاط الموجه ضد المعتقل هو نشاط تنظيمي داعم للإرهاب، دون التوضيح ما هي فعلاً هذه الأنشطة التي قام بها الراعي، ويضيف أن تاريخ المعلومات بين الأعوام 2013-2015، وعندما سأل محامي الضمير لماذا لم يُعتقل الراعي سابقاً، لم تجب النيابة على السؤال واكتفت بالقول أن خطورة المعتقل ارتفعت.
النيابة العسكرية الصهيونية زعمت أن هناك 6 إفادات ضد شاهر، ولكنها على ما يبدو غير كافية لإدانته بأي تهمة واضحة، ولهذا قامت النيابة باللجوء الى الاعتقال الإداري ضد الراعي.
ومن الواضح أن النيابة لا تدعي أن شاهر يخطط للقيام بعمل مستقبلي يشكل خطورة شديدة تهدد الأمن بصورة مطلقة كما اشترطت اتفاقية جنيف الرابعة، وإنما جاء هذا الاعتقال بسبب فشلها في إثبات أي تهم ضده، وـن هذا الاستخدام للاعتقال يعتبر مخالفة للمعايير الدولية والقانون الدولي ويعتبر اعتقالاً تعسفياً بامتياز.
لم يكشف القاضي العسكري "اورائيل درايفوس" عن أي مواد إضافية من المواد السرية، ولم يتطرق مطلقاً لكون المواد السرية متوفرة منذ 2013 فلماذا جاء الاعتقال الآن، كذلك لم يتطرق القاضي بصورة جدية لموضوع استخدام الاعتقال الإداري كبديل عن اجراءات المحاكمة لعدم توفر أدلة.
وحتى اللحظة لم تحصل عائلة الراعي على تصريح يمكنها من زيارة شاهر داخل الأسر، حيث أن إجراءات الحصول على تصريح تحتاج لوقت طويل، وقد تستغرق أكثر من ثلاثة شهور قبل الرد بالموافقة أو الرفض.

