Menu

ذكرى رحيل الشيخ أمام / بقلم أمجد عرار

590

أمجد عرار

ذكرى رحيل الشيخ أمام
بمناسبة شهر رمضان والفرق بين الصيام والجوع.. وبمناسبة أن هناك أناسا صائمون طوال العام.. 
في مثل هذا اليوم صباحا، 7 يونيو 1995، استيقظ الفنان الراحل الخالد الشيخ إمام من النوم، ليجد جاره يقول له: أنا نازل السوق، أتريد شيئا يا مولانا؟ 
رد الشيخ إمام: نفسي في بطيخة. 
قال الجار الوفي، ومن حقه علي ذكر اسمه إلا أنني نسيته: حاضر يا مولانا. وعندما عاد بالبطيخة، حاول إيقاظ الشيخ إمام فوجد قلبه قد توقف عن النبض.
صديقي الدكتور زهير صباغ ابن الناصرة كان صديقا وفيا للراحلين الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، وكان يذهب إلى مصر خصيصا لزيارتهما. حدثني بعد عودته من إحدى الزيارات، أنه أخذ معه صندوقا من التفاح لنجم وإمام، وقبل أن يضم إمام التفاحة قال: يااااااه دي أول مرة آكل تفاح من تلات سنين. 
كان الشيخ إمام يملك من المواهب ما يؤهله ليكون من أصحاب المال والسيارات والقصور، فهذه الأشياء حصل عليها فنان تتلمذ على يد الشيخ إمام عزفا وغناء، وانضم لجوقة الملحنين لأم كلثوم، لكن التلميذ بعد أن اشتد ساعده رمى أستاذه، إذ لا يمكن المواءمة بين موالاة السلطة والوفاء لثائر مبدئي. 
لذلك لم يستوعب ذلك الفنان أن يغني الشيخ إمام للثائر الأممي تشي جيفارا، وكان تعليقه ردا على سؤال: هو كاين جيفارا جوز خالته ولا جوز خالته؟ لذلك عاش من هم مثل ذلك الفنان في القصور والفيلات واستحموا بالمال والملذات، فيما عاش الشيخ إمام ومات في بيت مملوكي متهالك، وكان كل أثاثه سريرا وثلاثة مسامير يعلق عليها دشداشته، وكرتونة لباقي ثيابه. لكنه كان يملك ما هو أجدى وأبقى، محبة المناضلين والمتنورين والفقراء.. عاش ومات على المبدأ ولم يبع نفسه وألحانه وصوته.. وظل على ما كتب نجم ولحنه إمام: 
هنغني ودايما هنغني
ونبشر بالخير ونمني
ونلف الدنيا الدوارة
على صوت النغمة الهدارة
ومعانا المشرط والبلسم 
والكلمة الصاحية النوارة
طول ما احنا كده وهنبقى كده
ماشيين عارفين
مع مين على مين
دايما واضحين مش بين ده وده 
هو احنا كده وهنبقى كده. 
لك الرحمة يا شيخ إمام وستبقى كلمات صديقك نجم وألحانك المشرط والبلسم.. أما تجار الأقلام والكلام فيكفيهم عار انعدام الضمير.