Menu

أطفال غزة: العمل خلال شهر الصيام

عمالة الأطفال

غزة-محمود بشير- خاص بوابة الهدف

تنطلق الإجازة الصيفية لأطفال المدارس والمعاهد في قطاع غزة، بالتزامن مع شهر رمضان الكريم، لكن من بين أولئك الأطفال من لم تنتهِ مسؤولياته بمجرد الانتهاء من أعباء الامتحانات النهائية للعام الدراسي المنصرم. لا بل واصلت إلى إجبار كثير من الأطفال إلى العمل الاضطراري تحت ضغط الطقس الصيفي الحار ومتاعب الصوم في رمضان.

إبراهيم محمد (15 عاماً) هو نموذج لعمالة الأطفال في قطاع غزة، يعمل إبراهيم في ورشة ميكانيكا سيارات بعد أن غادر مقاعد الدراسة، بلا رجعة، منذ ما يزيد عن العام ونصف. "يعمل أبي سائقاً لسيارة أجرة، يقضي أوقاتاً طويلة خارج المنزل بينما نحن بحاجة متزايدة لتوفير المال"، هكذا يشرح ابراهيم السياق الذي يعمل من خلاله على توفير لقمة عيشه وأسرته مساندة لوالده.

"لكن اخوتي من زوجة أبي الثانية ما زالوا صغاراً وهم بحاجة لاحتياجات من حليب ومعونة خاصة"، يكشف الطفل إبراهيم عن حالة والده الاجتماعية، ليتبين أن الوالد متزوج مرتين، ما يعني إعالته لأسرتين بشكل منفصل، وهو ما يزيد الأعباء المادية عليه في إعالة كل أسرة على حد سواء. 

تشير إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني بوجود  65 ألف عامل من الفئة العمرية ]7 -14 سنة[ يعملون في الأراضي الفلسطينية , وأكثر من  102 ألف طفل يعملون دون سن 18 سنة في أعمال مختلفة، بداية من الانتشار في الشوارع على المفترقات وصولاً إلى الورش و المصانع والمنشآت الاقتصادية المختلفة.

وحسب محللون اقتصاديون، يعود انتشار العمالة في صفوف الأطفال الغزيين إلى انتشار الفقر بين مواطني وأُسر القطاع، بل ويعتبر من أهم العوامل التي تعمل على تسلب الطفولة من الأطفال. 

عدا عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها فلسطين، التي تدفع بالأطفال إلى العمل من أجل توفير لقمة العيش وإشباع الاحتياجات الأساسية، خاصة في قطاع غزة المحاصر منذ نحو 10 سنوات.

هناك عوامل أخرى من شأنها خلق حالة اجتماعية تدفع باتجاه انتشار ظاهرة عمالة الأطفال، بحسب أستاذ علم النفس د. فضل أبو هين، من بينها التفكك الأسري الناتج عن الطلاق أو وفاة أحد الوالدين، أو زواج أحد الوالدين مع عدم القدرة على الإنفاق، ما يثقل كاهل رب الأسرة ويدفعه لإلقاء أطفاله إلى المخاطر في عالم الشارع القاسي. 

وقال د. أبو هين أن التفكك الأسري يأخذ حجماً كبيراً من بين أسباب تشرد الأطفال والتحاقهم في صف العمالة، وهو ما يسلب الطفولة منهم ويطفئ شمعة براءتهم.

وأضاف د. أبو هين إلى بعض الآثار السلبية الناجمة على عمالة الأطفال، منها حرمان الطفل من الحصول على قدر مناسب من التعليم، عدا عن حرمانه من التمتع بطفولته من خلال تعرضه لظروف عمل صعبة قد لا تتناسب مع حالة الطفل الجسمية والعقلية.

وفي ظل  حالة التنافس الحادة لاستقطاب الجيل الصغير في غزة، من خلال المخيمات والأنشطة الصيفية؛ هل يا ترى أطراف التنازع على أطفال غزة، تعمل على رفع حالة الأطفال واليافعين فيما يتعلق بحقوقهم الاجتماعية والصحية والتعليمية وحقهم بحياة أفضل بعد أن قلبت الأزمات الاقتصادية والسياسية ميزان القوى لصالح الفقر والحاجة!