ضغطة زر تمكنك من شراء ما تريد، بعد أن قرّب الانترنت السوق من المشتري. فقد ظهر أول موقع على الشبكة العالمية مختص بالتسوق الالكتروني في العام 1995، أما بعد 20 سنة فقد بلغ حجم هذه التجارة عالمياً قرابة 1.5 تريليون دولار.
أما في قطاع غزة، الذي يقطنه حوالي 1.8 مليون نسمة، فقد انتشرت ثقافة التسوق الالكتروني بكثرة في السنوت القليلة الأخيرة؛ كما أنها تمتاز بأسبابها ودوافعها، وتحدياتها لخاصة التي تميزها عن غيرها في بلدان العالم الأخرى، اتجاه ما سُمي بـ"التجارة الالكترونية"، ذلك بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ 10 سنوات، وتزايد سياسات الاغلاق الإسرائيلية على معابر القطاع التجارية، إضافة إلى صعوبة حركة الأفراد من القطاع وإليه، ما يعيق "عملية التسوق" بشكل طبيعي بالنسبة لسكان القطاع.
بات التسوق الالكتروني إذا، وسيلة جديدة لكسر الحصار المفروض على القطاع، وتحدي الظروف الصعبة التي خلفها في شتى مظاهر الحياة، لا سيما الاقتصادية والاستهلاكية منها، وخصوصاً تلك القائمة الطويلة التي وضعتها سلطات الاحتلال للسلع الممنوعة من الدخول إلى القطاع، بحُجة استخدامها بشكل مزدوج، أي إمكانية استخدامها في أنشطة المقاومة في غزة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الغزيين وجدوا في التسوق عبر الانترنت بوابة للانفتاح على العالم الخارجي وأسواقه، في ظل إغلاق المعابر وصعوبة السفر.
قابلت بوابة الهدف أحد المواطنين الغزيين الذين اعتادوا التسوق الالكتروني وشراء السلع التي يريدها عبر مواقع التسوق على الانترنت، المواطن رجب اللوح (23 عاماً)، الذي قال لمراسل البوابة أن هناك مجموعة من الامتيازات تجعله يميل إلى التسوق عبر الانترنت بدلاً من التسوق من أسواق ومتاجر مدينة غزة.
عدا عن توفير الوقت والجهد، كان من بين الأسباب التي تجعل المواطن رجب يفضل التسوق عبر الانترنت، هو إمكانية المقارنة بين أكثر من موقع يعرض نفس السلعة، ولحين الحصول على السعر الأنسب، مع إمكانية الحصول على تخفيضات أو تنزيلات على بعض السلع لفترات محدودة.
كما أن التسوق الالكتروني متاح في جميع الأوقات، فهو غير مرتبط بمواعيد عمل، كالمحال التجارية أو الأسواق، وإنما تختار في أي وقت تشاء التسوق.
"أجلس في أوقات الليل والصفاء وأتصفح عشرات المواقع الالكترونية التي تعرض سلعاً مميزة وجديدة وغير متوافرة في السوق المحلي لقطاع غزة، عدا عن إمكانية الحصول على الماركات العالمية الأصلية دون الوقوع في فخ البضائع الصينية المقلدة"، هذا ما قاله المواطن رجب اللوح لمراسل البوابة قبل أن يكمل حديثه حول أريحية التسوق الالكتروني "كما أنني أساعد أصدقائي في التسوق عبر الانترنت عن طريق استخدام بطاقة ائتماني الخاصة، فيما هم يدفعون لي ثمن ما يقومون بشرائه".
لكن الأمر لا يقتصر فقط على مميزات التسوق الالكتروني فحسب؛ الوجه الآخر لهذه التجارة الجديدة على سكان القطاع، يجيب عنه الخبير الاقتصادي ماهر الطباع لمراسل بوابة الهدف. فكون أدوات التعامل بالتجارة الالكترونية غير دارجة الاستخدام بين كثير من المواطنين، يجب الحذر من إمكانية الوقوع كضحايا في عمليات نصب إذا كانت عملية التسوق عبر موقع غير رسمي وغير موثوق به، خاصة في حالة انعدام خبرات المستهلكين بهذه الطريقة الجديدة من التسوق.
وعدا عن امكانية عدم تطابق المنتجات والسلع التي تم شراؤها، مع المميزات التي تستميت بعض المواقع في وصفها للسلعة. فالمواطن الذي يريد التسوق الكترونياً لا يمكنه تفحّص السلعة قبل وصولها إلى يديه، وتكون قد صارت ملكاً له.
كما أن الأضرار المحتملة عن هذه التجارة تخرج عن نطاق الأفراد بحسب الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، بل قد تطال الاقتصاد المحلي فالأموال التي يتم صرفها إلكترونياً تخرج من عملية تدوير المال في القطاع، ما قد يؤدي إلى نقص ولو بمعدل بسيط، في السيولة، خاصة مع تنامي المطرد لثقافة التسوق الالكتروني مؤخراً.
الدور الحكومي: ضريبة جمركية على الطرود الواصلة للبريد في غزة
"مقابل العمل في هذه التجارة"، تقوم دائرة الجمارك في غزة بوضع نسبة جمركية محددة على بعض الطرود التي يتضح من خلال محتواها التي تتعرض للرقابة، الإسرائيلية والفلسطينية، أنها وصلت لأفراد يقومون بالمتاجرة بها، فغالباً ما يتم وضع الضريبة على الأصناف التي تصل عبر الطرود بعدد عشرة فما فوق لنفس السلعة، حسبما قالت دائرة البريد في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غزة، لمراسل بوابة الهدف.
وكانت الوزارة في غزة قد صرّحت، خلال مقابلة إذاعية مع "بي بي سي اكسترا" أجرتها معها قبل أيام، أنه عدا عن الرقابة الإسرائيلية على الطرود التي تصل من الخارج إلى القطاع، نتيجة للتسوق الالكتروني، تجري بعض التحفظات الرقابية للسلع التي قد تؤدي إلى ضرر مجتمعي أو أمني في القطاع بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأشارت إحصائية نشرها مكتب البريد التابع للوزارة في غزة إلى أن نسبة الزيادة في البريد الوارد من الخارج المتعلق بالتجارة الإلكترونية وصلت الى 220% لهذا العام. وبالرغم مما تشير إليه هذه الإحصائية إلا أن الفرع التابع لشركةPAYPAL العاملة في مجال تحويل الأموال عبر الانترنت، يقول إن التجارة الالكترونية في فلسطين تسير خطوة إلى الأمام وعشرة للوراء، فلا توجد قوانين تحمي هذه التجارة، وهي لا تزال في مراحلها الأولى ولم تتغير.

