لايزال عَجَفُ السنوات الثمان، يزداد شدةً على السواد الأعظم ممن يعيشون في قطاع غزة المحاصر.
أوضاعٌ معيشية تقصمُ الظهرَ، و نحو 230 يوماً على انتهاء العدوان الذي خلفته آلة القتل الإسرائيلية في غزة، لم يُعمّـرْ خلالها أيُ شي.
مع ذلك يزداد ثقل الهموم يوما بعد آخر، على أهالي القطاع، الذين لا ينفكون يناشدون العالم بكل أقطابه المزعومة، لانتشالهم من قعر ما يعصف بحياتهم من أزمات.
في غزة تجارةٌ تئنُّ من ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين، و معاناة يوميّة لإدخال البضائع، و أسعارٌ تقفز تارة و تهوي تارة أخرى.
آلاف التجار أصبحوا منذ يومين على قرارٍ من وزارة الاقتصاد بغزة، يفرض رسوما جمركية إضافية على استقبال الفاكهة القادمة من دولة الاحتلال، ليعقب قرارا مشابها كانت قد فرضته الوزارة في وقت سابق.
يقول المواطن رمزي أبو شنب: "في غزة، لا يوجد موظفٌ، إلّا وأُثقل بالقروض ومشتقّاتها من الديون، و اليوم يتلقّى موظفو حكومة حماس السابقة رواتبهم كل 3 شهور، وقلّةٌ من المواطنين تشتري الفاكهة بأسعارها الحالية، فلا مشترٍ لها ، إلّا للأصناف الأقل سعراً".
و يضيف أبو شنب: "أنا لا أشتري الفاكهة إلا يوم الرواتب أو عند زيارة أقربائي، و قليلاً ما اشتريها للمنزل، فأولادي يذهبون للمحال التجارية المجاورة لشراء حاجيّاتهم".
أبو شنب، وهو موظفٌ يتلقى راتبه الشهري من الحكومة الفلسطينيّة برام الله، يقول: "نحن نعيش أوقاتاً عصيبة، ولا أحد يراعي هذا، ولا أستغرب إذا أصبحت يوماً فوجدت ضريبةً على الهواء".
تاجر الفواكه عوني المسارعي من غزة، أوضح أن قرارات وزارة الاقتصاد تفتقر إلى الحكمة الحقيقة اللّازمة لتدبّر أمور الاقتصاد في القطاع.
وأكد المسارعي خلال حديثه للهدف، "أن قرار الضريبة لا يخدم التجار ولا المستهلك ولا المجتمع ككل، مُتسائلاً: "كيف يفكر من يخرج بمثل هذه الضرائب على مواطنين لم يُعمّروا بعد، الدّمار الذي حلّ بهم وبمنازلهم قبل شهور، في ظلّ رواتب غير منتظمة، و قوة شرائية ضعيفة، لتزداد الضرائب كل فترة على أصناف أساسية؟".
وحول وجود قرار من المجلس التشريعي حول الضريبة، قال السوارعي: "هذه ليست حجة، القرار غير حكيم ولا يخدم أي مواطن.. السوق شبه منهار لا وجود للعرض والطلب بالشكل المطلوب"
رجل الأعمال الفلسطيني، علي الحايك، أكد أن الضرائب "لا تُراعي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المنهارة بغزة".
وأضاف الحايك لمراسل الهدف: "إن وزارة الاقتصاد تُكافئ التجار والمستهلك الذي جمرك له كل شيء، وتقوم برفع أسعار السلع الغذائية الأساسية (..) لقد قدمنا احتجاج رسمي وامتنعنا عن استقبال السلع التي تتواجد على الجانب الفلسطيني من معبر "كرم أبو سالم"، حيث لا يوجد مُصوغ مقبول يدفع لرفع الضرائب على التجار والمواطن الفلسطيني الذي بات مُنهك القوى جرّاء الأوضاع المعيشية الصعبة"
بدوره أكد وكيل وزارة الاقتصاد بغزة، عماد الباز، أن الرسوم الإضافية التي فرضتها وزارته على بعض البضائع الواردة من معبر كرم أبو سالم، لن تؤثر على المستهلك، مُتهمًا العديد من التجار بالتهرب من دفع الضرائب.
وقال الباز في تصريح صحفي: إن "الرسوم المالية الجديدة لن تزيد من أسعار البضائع بالسوق بشكل كبير، فمثلاً فرض الـ 100 شيكل على طن الفواكه، سيزيد على سعر الكيلو منها، أقل من أغورة واحدة فقط، وكذلك فرض 100 شيكل على طن الأعلاف سيزيد على "شوال" العلف ذو حجم 50 كيلو جرام، 2 شيكل فقط".
وأضاف الباز: "التجار في هذه الأوقات التي يعاني منها قطاع غزة من ضيق الحال، هم أكثر المستفيدين، من خلال رفعهم للأسعار على بضائعهم".
في حين وجد النائب عن حماس في المجلس التشريعي المعطّل، عاطف عدوان، أن وزارة المالية التي تسيطر عليها حركتُه في غزة، تفرض تعلية مالية على المواد المستوردة، مضيفاً أن الكتلة التابعة لحركته في غزة سنت قانوناً يسمي "بالضريبة التكافلية" تُفرض في حال الأزمات يدفعها الغني للفقير.
وبين عدوان أن هذه الرسوم الإضافية تأتي كضريبة تكافلية للحفاظ على تكافل المجتمع وعدم السماح لأسباب الفوضى.
وخلقت الرسوم الإضافية التي فرضتها وزارة الاقتصاد الوطني بقطاع غزة، على تجار الفواكه والخضار، أزمة جديدة، بين المسؤولين والتجار، الذي يحتجّون هذه الرسوم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيش فيها سكان القطاع.
وقد جاء اعتصام عشرات التجار الفلسطينيين بغزة صباح اليوم أمام المجلس التشريعي، للمطالبة بإلغاء الرسوم الإضافية التي فرضتها وزارة الاقتصاد، على أكثر من 400 صنف من المزروعات المستوردة.
جاءت هذه الرسوم الإضافية التي تقدر بمبلغ 100 شيكل لكل طن، إلى جانب الضرائب المدفوعة المفروضة عليهم على المعابر والتي تقدر يومياً بـ 1000 شيكل، على غرار ما يدفعه التجار إلى وزارة الزراعة كرسوم ترخيص.
وكان عدد من تجار الفواكه بغزة توقفوا عن استيراد الفواكه من دولة الاحتلال، عبر معبر كرم أبو سالم الواقع أقصى جنوب شرق قطاع غزة؛ بسبب فرض ضرائب جديدة عليهم من قبل وزارة الاقتصاد، مؤكدين أن ذلك سيتسبب لهم بالخسائر.

