بعد أيام من إعلان وزارة التربية والتعليم العالي بقطاع غزة نتائج الثانوية العامة للعام الجاري، طالبت الوزارة في بيان لها، بتاريخ 14 يوليو، مؤسسات التعليم العالي كافة، الالتزام بتعليمات القبول والتسجيل للعام 2016، وأهمّها عدم تسجيل أي طالب "توجيهي" من خريجي هذا العام في برنامج البكالوريوس بأقل من معدل 65%.
إحدى جامعات القطاع، وهي جامعة القدس المفتوحة، تتّبع منذ سنوات نظاماً لتجاوز هذه العقبة القانونية التي تحول دون قبولها الطلبة الحاصلين على أقل من المعدّل المُحدد للالتحاق ببرنامج البكالوريوس؛ وهو نظام أسمته "السنة التحضيرية"، يعتبره بعض الطلبة بمثابة طوق النّجاة الذي يُمكّنهم من الالتحاق بالبكالوريوس، فيما ينتاب القلقُ طلبة آخرين بشأن عدم اعتماد هذا النظام رسمياً من قِبل الوزارة.
"بوابة الهدف" توصّلت لعدد من الطلبة من خرّيجي الثانوية العامة للعام 2016، سجّلوا في برنامج البكالوريوس بجامعة القدس المفتوحة، بتخصصات مختلفة، من خلال نظام السنة التحضيرية كمدخل للالتحاق بالبكالوريوس، رغم حصولهم على مُعدّل أقل من 65%، وهو أمرٌ مُخالف لشروط التسجيل والقبول التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم العالي مؤخراً.
الطالب "م.م" الخريج من الثانوية العامة للعام 2016، بمعدّل 56.3%، أفاد بأنه سجّل في الجامعة لدراسة بكالوريوس "الخدمة الاجتماعية" ضمن كليّة "التنمية الاجتماعية والأسرية" بالجامعة من خلال نظام السنة التحضيرية.
وقال لبوابة الهدف "حصلت في الثانوية العامة على معدّل لا يسمح لي بدراسة البكالوريوس في أيّة جامعة بغزة، ولا أرغب بدراسة الدبلوم، وعلمت أن القدس المفتوحة تتّبع نظاماً قيل لي أنّه مُعتمد رسمياً، وهو السنة التحضيرية، يُمكّنني من التسجيل بالبكالوريوس، وبالفعل سجّلت ضمن تخصص الخدمة الاجتماعية بالجامعة"
طالب آخر، خريج "توجيهي 2016"، سجّل في الجامعة ذاتها، لبرنامج البكالوريوس، من خلال نظام "السنة التحضيرية"، لعدم رغبته في الانتظار عام كامل حتى يتمكّن من التسجيل بطريقة قانونية، أو الالتحاق بالدبلوم في جامعة أخرى.
وأوضح الطالب "أ.ص" لبوابة الهدف أنه حاصلٌ على معدّل أقل من 60%، ولم يكن يعلم قبل أن يُسجّل في تخصص التربية بالقدس المفتوحة، أن نظام "السنة التحضيرية" لم يُعتمد رسمياً بعد من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، رغم مرور سنوات على اتّباعه من قبل الجامعة.
وقال "سأمضي في دراستي بكالوريوس التربية، ضمن السنة التحضيرية بالجامعة، لكن أناشد الوزارة لاعتماده، حتى لا تضيّع منّا 4 سنوات سدىً، في حال لم يتم التوصل لنظام مُعتمد لنا".
مساعد عميد القبول والتسجيل بالجامعة في قطاع غزة، زكريا ساق الله أوضح لـ"بوابة الهدف" أن جامعة القدس المفتوحة تلتزم بالأنظمة التي تُقرّها وزارة التربية والتعليم العالي، وهي لا تقبل الطلبة من خريجي الثانوية العامة للعام 2016، بأقل من معدل 65% في برنامج البكالوريوس، وفي حال رغِبَ الطالب بدراسة إحدى تخصصات البكالوريوس فإنّها تُتيح له الالتحاق بـ"السنة التحضيرية".
وبيّن ساق الله أن هدف الجامعة من اعتماد واتّباع نظام السنة التحضيرية، هو عدم ضياع الفرصة على الطالب، وحتى لا يشعر بأنه غير مُفيد وممنوع من دراسة ما يرغب، وكذلك كي لا يغيب الطالب عن التعليم في انتظار لمرور عام كامل كي يسمح له القانون بالتسجيل للبكالوريوس، إضافة لأن هذا النظام مُتّبع منذ سنوات.
وحول المساقات التي تُدرَّس للطلبة خلال هذه السنة التحضيرية، قال ساق الله إنها جزء من مُتطلّبات الجامعة التي تُدرّس في البكالوريوس، منها اللغة العربية والانجليزية والحاسوب، وهي مساقات مدروسة بعناية وتهتم بقدرات الطالب.
الجامعة التي تتّبع نظام التعليم المفتوح، وبدأت خدماتها التعليمية للمُستفيدين بالعام 1991 من مقرّها الرئيسي بالقدس المحتلة، لها في الوقت الحالي 16 فرعاً تعليمياً في مختلف محافظات الوطن.
ويُشار إلى أن السنة التحضيرية تشمل 9-10 ساعات في الفصل الدراسي الواحد، برسوم دراسية 35 ديناراً للساعة الواحدة.
وكيل مُساعد وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة، د.أيمن اليازوري أوضح لـ"بوابة الهدف" أنه لا يوجد نص قانوني يحظر اتّباع ما يُعرف بنظام السنة التحضيرية، ويجب على كل مؤسسات التعليم العالي الرجوع إلى الوزارة قبل إقرار أي نظام أو برنامج جديد خاص بالعملية التعليمية.
وقال اليازوري إن القانون واضح بالنسبة إلى شروط قبول طلبة الثانوية العامة 2016 في برنامج البكالوريوس، وهو حصولهم على معدّل 65% فما فوق، باستثناء برامج الطب والصيدلة والهندسة.
وأضاف أن محلّ الإشكال بالنسبة لنظام السنة التحضيرية المُتّبع في جامعة القدس المفتوحة هو أن المساقات التي يتم تدريسها للطلبة خلالها، والتي يجب أن ترتقي بقدرات الطالب ومستواه التعليمي، وليس مساقات هي في الأصل من مُتطلّبات الجامعة لبرنامج البكالوريوس.
وزاد اليازوري بأن هناك رقابة على القبول والتسجيل في كافة جامعات القطاع، لضمان الالتزام بالمعايير المحددة التي تصب في مصلحة الطالب والارتقاء بجودة التعليم العالي، وفي حالة جامعة القدس المفتوحة، فإن حوارات تجري مع الجهات ذات الاختصاص بالجامعة، لمعالجة هذه القضية والتوصل إلى تفاهمات فيها، بما لا يتجاوز القانون ومصلحة الطلبة.

