في أعلى المعدة وجع حارق وخوف من شبح مجهول يتربّص الزوايا. الموت.
أنا أتكلّم عن الحزن الممتزج بفنجان القهوة اليومي. عن متلازمة الاستيقاظ كل صباح والمضي في أيّامٍ متشابهة. أتكلّم عن غائبين حاضرين. تركوا بعضاً من أنفسهم فينا.
«كيف يمشي واحدٌ فقد شخصاً! أنا، حين فقدتُ شخصاً، توقفت».
تُصيبني حالة من ضيق النفس منذ غيابك. أظنّ أنّ عقلي لا يتقبّل فكرة عودتي إلى بيروت لِأزورك في القبر. أقلّب الصور وورقة النعوة. سميرة، تاتا سميرة، أردّد.
باختصار، أنا كالمكبّلة بأصفاد المكان.
« قطر ة قطرة ينزل الموتى على بابي».
أذكر حين مررتُ بحالة مشابهة، حين رحل جدّي قبل ثمانية أعوام. الآن، الوضع مختلف. أنا لستُ هنا، ولستُ هناك. عائمة بين قارتين.
كتبتُ سابقاً على حسابي على «فايسبوك» كيف أنّ وجوه مَن نحب تزداد، في غيابنا، خيوطاً وأرقاً واشتياقاً. كنتُ محقّة. اليوم، ما إن أتوجّه إلى النوم، أفتح الهاتف وأنظر إلى صور البروفايل. أتفحّصهم صورة صورة. أحبَّتي منهم. مَن تغيّر ولو قليلاً.
«الذين ألِفناهم شجراً باسقاً
صاروا قشاً حين حزنوا».
غالباً أحتاج إلى مكان لِأصرخ. لِصوتٍ يُسعف الشيء المتآكل داخلي. يخرج كنبرات متردّدة قويّة، ولا يعود. لكنّني أتقوقع على نفسي. خائفة من الهاجس الأوّل. الفَقد.
أريد أن أوقف الزمن. أن أعيد الشريط قليلاً. أن أدع كلّ ما يدور في بالي لفترةٍ قصيرة. أن أغمض عينيّ وأغيب بحلمي عن المكان. أن أنتشلني من أناي.
ماتت هي. نقطة انتهى. لا عودة. وجعٌ قديم يتمدّد في أطراف الأصابع، وحرقة متربّصة في الحنجرة. توقُّف لِامتداد الزمان.
ماتت هي، كما ماتت أمورٌ كثيرة قبلها.

