Menu

لقاء أوباما - نتنياهو غداً: إسرائيل تخشى "طعنة المُغادر"!

حلمي موسى

بعد إبرام اتفاقية المعونة العسكرية الأميركية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار، تزايد الحديث عن دور التوتر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما في عدم كون المعونة أكبر. وانتبه كثيرون إلى أن الاتفاقية لم توقع بين الرئيسين رغم أنها الأكبر في تاريخ العلاقات بين الدولتين. وبعده برزت أنباء تحدثت عن مصاعب في ترتيب لقاء بين أوباما ونتنياهو على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ولكن سرعان ما أُعلن عن أن اللقاء سيجري في نيويورك يوم الأربعاء المقبل (غداً). وهنا تحوّل الاهتمام نحو ما سيدور بين الرجلين، وما هي أسباب هذا اللقاء ودواعيه.

وقال معلقون إسرائيليون إن نتنياهو كان معنياً باللقاء مع اوباما لإظهار أن العلاقة بينهما على ما يرام وأنها لم تكن سبباً في تقليص حجم المعونة الأميركية. وفضلاً عن ذلك، ليس لنتنياهو مصلحة في أن يبدو وكأنه ظلّ على عداء مع أوباما حتى آخر أيامه، أو أنه ناكرٌ للجميل حتى بعد إبرام اتفاقية المعونة. وفي المقابل، رأوا أن أوباما المعني بنجاح الديموقراطيين في الانتخابات مهتم بظهوره كصاحب فضل على إسرائيل كي يكسب أصوات اليهود للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، وأن لأوباما مصلحة في نيل الثناء العلني من نتنياهو على اتفاق المساعدة الامنية، الامر الذي يزيد إرثه كمن حرص على أمن اسرائيل رغم العلاقات العكرة مع نتنياهو.

ورغم التقديرات والتحليلات، فإن اللقاء المقرر يوم الأربعاء هو في كل الظروف لقاء وداعي. وكان آخر لقاء بين الرجلين قد تمّ قبل حوالي عام في نيويورك أيضاً على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وقد أعلن البيت الأبيض في تصريح لافت أن الغاية من اللقاء هي البحث في اتفاقية المعونة العسكرية وكون "اللقاء يشكل فرصة للحديث عن الحاجة للتقدم الحقيقي في موضوع حلّ الدولتين في ضوء الميول المقلقة على الأرض".

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست قد أعلن أن أوباما سيتباحث مع نتنياهو في تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران والوضع الأمني في الشرق الأوسط. أما المتحدث باسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فأعلن أن نتنياهو سيشكر أوباما شخصيا على المعونة الأميركية التي تعبّر عن "عمق العلاقات الاسترتيجية والتحالف بين أميركا وإسرائيل"، وأن الرجلين سيبحثان في "التحديات والفرص في الشرق الأوسط وسبل التقدم سوياً نحو الأمن والسلام".

وأشارت صحف إسرائيلية إلى أن الحديث عن حلّ الدولتين في هذا الوقت بالذات أحيا الكوابيس التي صاحبت نتنياهو في الأشهر الأخيرة. وكان نتنياهو مراراً قد أشار لمقربيه الى أنه يخشى من "طعنة المُغادر"، ومن احتمال أن يقدم أوباما على تأييد خطوة في مجلس الأمن الدولي أو إصدار إعلان يحدد الموقف الأميركي من الحل. وفي كل الأحوال، كانت خشية نتنياهو من إقدام أوباما على إعلان أي خطة تتضمن رؤيته للحل. وتقوم الخشية الإسرائيلية على قاعدة رغبة أوباما في أن يترك أثراً في كل ما يتعلق بالنزاع العربي - الإسرائيلي حتى ولو بتصريح رئاسي يضع أسس تحريك العملية السلمية في الفترة الباقية له، وخصوصاً بعد الانتخابات، وقبل ترك منصبه مطلع العام 2017.

وتحدثت جهات أميركية وإسرائيلية عن أن إدارة أوباما لم تقرر بعد وجهتها، ولكن هذه الإدارة صارت في الأسابيع الأخيرة تبدي نفاد صبر من سلوكيات إسرائيل الاستيطانية. ونتنياهو، كما سلف، يخشى أنه بعد إبرام اتفاقية المعونة قد يشعر أوباما بالحرية في العمل ضد إسرائيل في هذا الجانب.

وكتبت مراسلة "يديعوت" في واشنطن، أورلي أزولي، أنه "ليس تلميحاً: في هذه الأيام تصاغ عدة سيناريوهات محتملة في أوساط مستشاري الرئيس الكبار لوضع "صيغة أوباما" ـ خطة سياسية لاستئناف المفاوضات السياسية. ونقلت عن مصدر أميركي رفيع المستوى قوله إنه في تشرين الثاني ستعرض "صيغة أوباما" لحل النزاع. والإلهام: "صيغة كلينتون" التي عرضها الرئيس الأسبق بيل كلينتون قبل لحظة من اعتزاله البيت الابيض في العام 2000. والتقدير هو أن أوباما على ما يبدو لن يطرح الخطة في لقائهما القريب، بل سيعرضها بعد انتخابات تشرين الثاني.

وتدّعي محافل سياسية أن أوباما لا يعتزم الاكتفاء فقط برؤية الدولتين بل سيركز أيضا على المسائل الجوهرية الاخرى كتبادل الاراضي، مصير القدس وطبيعة الحدود النهائية. وتتطلع الادارة الى تحقيق "سلام إقليمي" وليس فقط صيغة موضعية لحل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ولهذا الغرض، فإنه قد يستند الى عناصر من خطة السلام السعودية.

ونقلت أزولاي عن مسؤول أميركي قوله إن "الادارة ترى في (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس ونتنياهو أنباء قديمة. صيغة أوباما ستكون أوسع بكثير وليست موضعية. ستكون عن النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، ولكن في سياق إقليمي أوسع".