تعقد حركة «فتح» في الأيام المقبلة سلسلة من الاجتماعات للجنتها المركزية، وللمجلسين الثوري والاستشاري، ولأمناء سر الأقاليم، للبحث في الأوضاع الراهنة بعد ما عُرِف بخطة «اللجنة الرباعية العربية»، التي تضمنت الدعوة إلى وحدة «فتح» من خلال إعادة المفصولين، وعلى رأسهم محمد دحلان. وهذا ما رفضه الرئيس محمود عباس مدعومًا من اللجنة المركزية. ومن المتوقع حصوله على الدعم من بقية الأُطر الحركية، لأن عودة دحلان تشعل معركة الخلافة وتسرّعها، وتزيد من مخاوف الرئيس من أن يكون مصيره مثل مصير سلفه.
وقد أشارت مصادر حركيّة «فتحاوية» في تصريحات علنية إلى وجود نية لعقد مؤتمر «فتح» السابع قبل نهاية العام، بهدف ترتيب أوضاع الحركة، وإغلاق الباب نهائياً أمام التدخلات الخارجية، خصوصاً المتعلقة منها بعودة دحلان. في المقابل، دعا دحلان إلى عقد لقاء وطني بعيداً عن الحوارات الثنائية. وأشارت معلومات إلى أن التحضير جارٍ لعقد هذا اللقاء في القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط أنباء متضاربة عن موافقة القاهرة من عدمها على استضافته.
قبل الحديث عن المؤتمر، تجب الإجابة عن سؤالين: لماذا عَقْد المؤتمر؟ ولماذا توحيد «فتح»؟ هل لإعادة إنتاج الوضع القائم وتكرار الأخطاء، أم لإعادة بعث الوطنية الفلسطينية التي جسّدتها «فتح»، وضاعت في دهاليز «اتفاق أوسلو» والتزاماته المُجحفة، أم من أجل مواصلة الغرق في امتيازات «السلطة» التي توظفها إسرائيل للتغطية على استمرار الاحتلال المربح؟
لقد خسرت «فتح» كثيراً عندما ذابت كلياً في السلطة و «نعيمها»، لدرجة لم نعد نعرف معها أين تبدأ «فتح» وأين تبدأ السلطة. كما تحوّلت السلطة بعد تضخّم دورها، وتقزّم دور «منظمة التحرير» إلى ما يشبه الشلل، تقود باسم «فتح»، وتستند إلى شرعيتها التاريخية والنضالية ووزنها الجماهيري الراهن، من دون أن تكون «فتح» هي القائدة الفعلية لها.
«فتح» بحاجة إلى مؤتمر لإقرار برنامج سياسي جديد، شأنها شأن سائر الفصائل، تمهيداً لانتخاب قيادة وطنية جامعة. يفترض أن تهدف هذه العملية إلى مراجعة التجارب الماضية، واستخلاص الدروس والعبر، وإغلاق الأبواب على الخيارات والاستراتيجيات التي اعتُمدت سابقاً ولم تحقق الأهداف المتوخاة، والإجابة عن السؤال المتعلق بعدم تقدم القضية الفلسطينية برغم النضالات المستمرة والتضحيات الغالية منذ أكثر من مئة عام؟
إن ما عطّل مؤتمر «فتح» حتى الآن، وما يعطل عقد المجلس الوطني بصيغته الحالية أو الجديدة، هو الحرص على تفصيل النتائج على مقاس أشخاص أو مصالح فردية بدلاً من الانفتاح على مختلف الآراء والتيارات، والاستجابة لمصالح الشعب الفلسطيني بأطيافه وأفراده وتجمعاته كافة. وعندما تُبلور رؤية وطنية شاملة قادرة على خطّ مسار مختلف، عندها يمكن الحديث عن انبعاث «فتح» من جديد، وتقدمها لحمل راية الوطنية الفلسطينية في ظروفها ومعطياتها الراهنة.

