ضرب التلاميذ في الإسلام
يقول المدرس صاحب الفيديو، ومن يناصرون موقفه، إن الضرب كان حسب الشريعة الإسلامية، والكثير من الناس لا يعرفون ما يعني ذلك، سواء اتفقوا أو اختلفوا معه، لكن المدرس خالف الكثير من الشروط الإسلامية في عملية الضرب، فكل من قال إنه يتبع الشريعة، فعليه أن يعرف ما يقول.
لستُ مع الضرب في العملية التعليمية، في أي حالة من الحالات، إلا في حالة الدفاع عن النفس، كأن يتهجم تلميذ على مدرس بقصد الضرب، وحتى في هذه الحالة على المدرس أن يكتفي بإيقاف الضرر، أما من يتبجح بأن العقاب جاء كما ورد عن النبي، فإن ردي سيتناول آراء فقهاء المسلمين في الضرب، أي أن الرد من خلال ما يدعيه هذا المدرس، وهذا لا يعني اتفاقي مع ذلك ولكن لأوضح فقط أنه حتى بالرجوع إلى فقهاء المسلمين فقد خالف هذا المدرس تعليماتهم، فقد قيّدوا الحق في الضرب بالتالي:
أولاً: أن يبدأ المعلم بالتنبيه على الخطأ ثم التخويف بالكلام واللوم قبل اللجوء إلى الضرب.
ثانياً: ألا يوقع المعلم الضرب على التلميذ إلا إذا رأى منه الإهمال والتفريط بعد أن ينبهه.
ثالثاً: أن يتناسب مقدار الضرب مع ما يحصل من التلميذ من التفريط والإهمال.
رابعاً: أن يكون الصبي يعقل التأديب، فليس للمعلم ضرب من لا يعقل التأديب من الصبيان.
خامساً: إذا استحق التلميذ الضرب، فإن للمعلم أن يضربه ضربًا معتادًا كمًّا، وكيفًا، ومحلا يعلم الأمن منه، لا ينشأ عنه ضرر كتشويه لحمٍ أو كسر عظمٍ، وقيَّده بعض الفقهاء، كالقاضي شريح بأن يكون من واحدة إلى ثلاث ضربات فقط.
سادساً: أن يكون مفرقا لا مجموعا في محل واحد
سابعاً: أن يكون بين الضربتين زمن يخف به ألم الأول
ثامناً: ألا يرفع الضارب ذراعه حتى يرى بياض إبطه فلا يرفعه لئلا يعظم ألمه.
ولا يجوز في تأديب التلميذ الزيادة على عشر ضربات، في حال أذِن الولي للمعلم في ضرب الولد، ويكون العقاب بقدر الذنب، وعلى حسب السن.
وجاء في أثر مرسل أن أحد الصحابة رضي الله عنهم قال: يا رسول الله! إن أهلي يعصوني فبم أعاقبهم؟ قال: "تعفو"، ثم قال الثانية، حتى قالها ثلاثًا، قال: "إن عاقبت فعاقب بقدر الذنب، واتق الوجه".
ويجب أن يكون الضرب بإذن الولي؛ لأن الضرب عند التعليم غير متعارف، وإنما الضرب عند سوء الأدب، فلا يكون ذلك من التعليم في شيء، وتسليم الولي صبيه إلى المعلم لتعليمه لا يثبت الإذن في الضرب، فلهذا ليس له الضرب إلا أن يأذن له فيه نصًا.
ويشترط الفقهاء ألا يضرب المعلم التلميذ حال غضبه عليه، مخافة إلحاق الضرر به، فإن الضرب حالة الغضب ليس من العدل لاحتمال أن يكون الضرب لشفاء غيظه على التلميذ فيخرج عن قصد الاستصلاح.
ويجب أن يكون الضرب مفيدًا في ظنه محققًا للمصلحة المرجوة منه، وإلا امتنع مطلقًا، وعليه ألا يكثر من استخدام الضرب، لكي لا يؤثر هذا الضرب على نفسية الولد سلبيًا.

