يلاحظ جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، التغيّر الكبير الذي يطرأ على الأحداث الأمنيّة في قطاع غزّة والضفة المحتلة، حيث تزداد المقاومة قوةً في القطاع، في حين تتزعزع قوة السلطة الفلسطينية في الضفة وتواجه محاولات متعددة ضد قواتها الأمنيّة، إضافةً لتطوّر وضع الانتفاضة الشعبية المستمرّة منذ أكثر من عام، في كلا المنطقتين ( غزة والضفة)، وأمام كلّ ذلك، يحاول جيش الاحتلال تعزيز قدراته بشكلٍ أكبر في كلّ مرّة.
ومؤخرًا، قرّر جيش الاحتلال "الإسرائيلي" إحداث تغييرات لدى قواته، واستخداث قسم جديد من "القناصة"، يكونوا داخل كلّ كتيبة تابعة لقوات المشاة في جيشه، حيث يتمتع هؤلاء القناصة بمهارات عالية وقوّة، متزامنة مع الضغوطات الكبيرة، والأحداث المتغيّرة.
ذلك حسب موقع "واللا" العبري، الذي كشف عن وجود هذا القسم الجديد، تحت عنوان "القوة المضاعفة"، وحدات قناصة تابعة للجيش لقمع التظاهرات المستمرّة في قطاع غزّة والضفة الغربية.
وبيّن الموقع، أنّ القناص سيرافق قوات جيش الاحتلال في كل عملية قمع للمظاهرات في الضفة المحتلة، مبينًا أنّ مهمته ستكون بشكلٍ أساسيّ هي "السيطرة على الأوضاع عن بعد"، خصوصًا مع تواجدهم قرب قوات المشاة التابعة للاحتلال.
ويخضع عناصر قسم القناصة الذي تم استخداثه، خلال هذه الأيام لتدريبات طويلة ومستمرة من أجل الحفاظ على مهاراتهم وجعلهم على استعداد تامّ لعملهم.
وأوعز رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، غادي أيزنكوت، بإنشاء قسم قناصة في كل كتيبة من كتائب المشاة ضمن هيكلية الجيش، وأطلق عليها اسم "القوة المضاعفة".
ويشير الموقع العبري، إلى أنّ هذه الوحدة تخضع لتدريب يستمر مدة 13 شهرًا، حيث سيتم بعد ذلك توزيعهم على فروع جيش الاحتلال المختلفة. مبينًا أنّهم يخضعون لتدريبات مشابهة لتلك التي تمر بها الوحدات الأخرى، ويخضعون أيضًا بالإضافة لذلك لتدريب هام جدًا في الوحدة الخاصة لجيش الاحتلال، التي تسمى "سيريت متكال " و"شيطت 13" في سلاح البحرية التابع لجيش الاحتلال لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع.
ويرى الموقع أهمية القناصة في جيش الاحتلال إلى كونها شاركت سابقًا في أبرز العمليات، من بينها صدّ المظاهرات عام 2011 التي وقعت على الحدود مع سوريا في الجولان السوري المحتلّ، وكذلك لصد المظاهرات التي انطلقت منذ تشرين أول/أكتوبر 2015، قرب الشريط الفاصل مع قطاع غزة.
وبيّن الموقع، أنّ قناصة جيش الاحتلال يستخدمون نوعين من الأسلحة الخاصة بالقنص وهي سلاح ريمنجتون M-24 يبلغ تكلفة القطعة الواحدة منها 3 آلاف دولار، حيث يصل مداه الفعّال في النهار 800 متر 1000 ودقة الإصابة لمسافة 800 متر هي 12 سم، ووزن السلاح يبلغ 68 كجم يشمل تلسكوب القنص. إضافةً إلى بندقية "بارك" طولها 132-127 سم مع مشتت لهب، وخمس قابل للثني طول القناة 24 إنش "61 سم"، وهي ب قطر 0.338 إنش " 8.58 سم"، وتبلغ سرعة المقذوف 890 متر/ث بمخزن يحوي 7 رصاصات ويبلغ ثِقَل ضغطة الزناد 15 -11 كغم.
كما يستخدم البندقية SR25 سلاح نصف أوتوماتيكي يبلغ وزنه 47 كغم وسرعة المقذوف 780 متر/ث وطولها 100 سم والمخزن، يحوي 20 رصاصة مداها الفعال 800 متر في النهار، ويصل مداها 1000 متر. حيث تستخدمها الوحدات الخاصة مثل "شلداغ"، وهي بندقية غالية الثمن من النوع الأول في العالم مزوّدة بكاتم صوت وتتميز بدقة عالية في الإصابة.
ولا ينوي جيش الاحتلال "الإسرائيلي" تغيير نوع البنادق الموجودة لديه حاليًا، ولكن ينوي تحسين إمكانية قدرة إصابتها وقدرتها على الرؤية الليلية والإصابة القاتلة، فوحدة القناصة في الفترة الأخيرة ينظر إليهم كقوة مضاعفة وبالغة الأهمية.
ويُشير المصدر العبري، أنّه خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزّة، عام 2014، واجه القناصة تحدٍ حقيقي في القطاع، حيث كان من الصعب عليهم تحديد عدوّهم، مبينًا أنّ المقاومين الفلسطينيين كانوا مختفين، ومع ذلك كان قناصة جيش الاحتلال يرصدون نقاط الأنفاق التي يخرج منها المجاهدين، فيما لم يكن يخرج منها أحد.
وينظر جيش الاحتلال إلى مهمة كبرى تواجهه خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في قطاع غزّة، قائلًا إنّ فكرة "قناص مقابل قناص" مهمة صعبة ومعقدة بالتأكيد. ويرى جيش الاحتلال أنّه يقاتل عدوّ يعرفه بشكلٍ جيّد (أيّ المقاومة تعرف الاحتلال). ويضيف التقرير العبري "وعندما تقاتل عدو يعرفك فمهمتك ستكون أكثر صعوبة وستنتظر منه أن يرتكب خطأ أن يخرج من مربضه أو أن يحرك جسمه وهذا أمر صعب وتحدٍ كبير لنا".
وكان موقع "واللا" العبري، قد أشار في وقتٍ سابق، أنّ مخاوف جديدة ظهرت لدى جيش الاحتلال مؤخراً من "التوتر الداخلي" في الضفة المحتلة، واعتبر بأنه لا يؤثّر فقط على الساحة الفلسطينية الداخلية، بل سوف يمتد لتفريغ تلك المشكلات ضد "إسرائيل."
وحسب المراسل العسكري لموقع "والا" العبري، فإن نظام الأمن لدى الاحتلال يراقب بحذر، التوتر في الضفة المحتلة، وذكر في تقريره أنه "يتم تعريف الفترة المقبلة من قبل المسؤولين الإسرائيليين بالفترة المتقلّبة بشكل خاص، وبسبب ذلك يقوم الجيش بتسريع شراء وسائل مكافحة الشغب".

