Menu
أوريدو

الفيل يسحق الحمار!

حاتم استانبولي

الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة أصبح واقعاً أنه رونالد ترامب، ماذا يعني هذا؟ المتتبّع لحملة ترامب وجولاته ومناظراته يستطيع أن يسجل الآتي: ترامب رجل أعمال واضح المعالم اعتبر الصراع على الرئاسة هو مناقصة بشروط خاصة، دخل الصراع من منظور أن أمريكا هي للأمريكي الأبيض وكل ما هو غير ذلك هو طارئ عليها أو دخيل عليها وعليه أن يخضع لليانكي الأبيض، لذلك أطلق مجموعة من الشعارات التي تعبر عن هذا الجوهر، للمثال علينا أن نستعيد أمريكا، اجعل أمريكا مرة أخرى عظيمة، هذه الشعارات التي تدغدغ الشعور القومي للأبيض الأمريكي.

والمدقق في الأرقام فإن ترامب استطاع أن يخرج ملايين الأمريكيين للتصويت له بالرغم من التصدعات التي أصابت حملته من داخل بيته الجمهوري، ترامب يقول أن من كانوا يعملون حوله ليسوا مجموعة تقتصر على الحملة الانتخابية وإنما هي حركة شعبية، ويجب تحويل هذه الحركة إلى شكل سياسي مستقبلي، وهذا يعني أن تغيّرات جوهرية ستطال الحزب الجمهوري وحملة تنظيف سيقودها ترامب ومناصريه، خاصةً هؤلاء الذين تخلوا عن ترامب وأعلنوا ولائهم لكلينتون، أما على الصعيد الدولي، فإن أول المتضررين ستكون الصين على مستوى العلاقة الاقتصادية مع أمريكا، سياسياً سيكون بوتين أكثر المسرورين لنجاح ترامب وهو أول المهنئين بعد كلينتون.

فلسطين ستكون خاسراً كبيراً من هذه النتيجة وعلى السلطة الفلسطينية ان تتعاطى مع نجاح ترامب بشكل جدي ومسؤول وأن تعود لجماهير الشعب الفلسطيني وخياراته الوطنية وتأخذ درس أن جماهيرها هي الحامي الوحيد للبرنامج الوطني وتعتبر نجاح ترامب هو موت لبرنامجها وخياراتها العبثية، وعليها أن ترتب حقائبها وتعيد الوضع لما قبل أوسلو.

أما دول الخليج فإن ترامب سيخفّض الضرائب على الأمريكيين وسيعوضها من خزائنكم وهو سيقرر كم ستحصلون من دخلكم القومي ثمناً للحماية التي سيقدمها.

نجاح ترامب سيكون وقعه سيئاً في طهران وعليها تحضير نفسها لفترة قادمة صعبة، سيلعب رودي جولياني دوراً سلبياً في إدارة ترامب تجاه إيران، والذي حضر قبل عاملين مؤتمر مجاهدي خلق في باريس واعتبر أنها هي الممثل الشرعي لإيران.

أما اسرائيل فهي الرابح الأكبر، لكن الشيء الأهم هو أن ترامب سيواجه لإعادة بناء أمريكا والمدقق بين الأسطر أنه سيحول النزاعات مع القوى المنافسة إلى تعاون، وتدريجياً سنرى انسحاباً من ملفات غير هامة للولايات المتحدة وسيتعاطى معها كرجل أعمال اهتماماته ستستند على مبدأ الربح والخسارة، (سوريا) كمثال.

ما هو الأسوأ لنا في المنطقة؟ هو أنه سيعطي إسرائيل مساحة واسعة للعب والمشاركة الفعالة في تقرير سياسات المنطقة بمظلة أمريكية، ترامب سيلعب دوراً في تغيير السياسة الإعلامية التي ظهرت على أنها فاسدة وكاذبة وهي خصم لدود له، وخطوته الأولى هي تحويل شبكته الإعلامية إلى قناة رسمية فاعلة.

ترامب اختلفنا أم اتفقنا معه هو شكّل تغييراً يجب دراسته والتدقيق في جوهره ومعانيه ومن المبكر معرفة انعكاساته العميقة على المجتمع الأمريكي والدولي، خطواته وقرارات إدارته الأولى هي التي ستحدد مستقبل أمريكا وحدتها أو تفجرها.