Menu

سيدات فلسطينيات وجها لوجه مع اختبار المسئولية !

صورة تعبيرية لـ: خالد أبو الجديان

الهدف_غزة_إيناس دوحان:

هكذا، بإرادتها أو رغمًا عنها، تدفع الظروف المرأة الفلسطينية لأن تكون في مقدمة المسيرة، مسيرة المسئوليات الكثيرة التي تحتاج من يسحبها إلى بر الأمان؛ فها هي وفاء تُسخّر شهادتها الجامعية ولغتها الإنجليزية القوية للحصول على فرصة عمل؛ لمساعدة أخوتها المتزوجين العاطلين عن العمل، وها هي أم ياسين تستثمر موهبتها في صناعة الإكسسوارات لتوفير قوت أسرتها، وها هي سعاد تتولى الإنفاق على زوجها الكبير في السن ببيع مشغولاتها اليدوية المتقنة من الملبوسات الصوفية والمطرزات.

"وفاء" في الثلاثين من العمر، لم يشأ الحظ بعد أن تتزوج، ولها ثلاثة أخوة، تزوجوا حين "كان حال البلد أحسن من هالحال" حسب تعبيرها، لكنهم الآن عاطلون عن العمل، وهي الوحيدة التي بقيت من أخوتها مع فاتن الصغيرة، في بيت الأب والأم.

تقول وفاء:" أنا براتبي المتواضع أتولى مصاريفي الشخصية، وأتولى الإنفاق على بيت أهلي حيث اضطر أخوتي لمشاركتنا تفاصيل الحياة طعاما وشرابا من أجل تأمين لقمة عيشهم".

هذه الحال تضع وفاء على المحك مع مسئولية جديدة تجعلها بخاطرها أو رغمًا عنها مضطرة للتخلي عن ادخار بعض الأموال التي قد تساندها أمام عثرات الزمن، أو تساعدها في تحقيق أحلامها.

موهبة وباب رزق

أم ياسين هي الأخرى، واجهت اختبار المسئولية، فكانت إجاباتها من وحي موهبتها:" منذ صغري وأنا أحب جمع قطع الإكسسوارات وتحويلها إلى قطاع فنية جديدة ومختلفة".

كانت أم ياسين تستعرض موهبتها في محيطها الضيق، ولما زادت مصاريف الأولاد وبدأ راتب زوجها يصغر بالنظر للأعباء الجديدة، جاء قرارها الحاسم بتوسيع مشروعها ومضاعفة إنتاجها الذي وصل اليوم إلى بعض المعارض والمحلات المعنية.

هذا الحراك الذي صنعته أم ياسين في مسيرة أسرتها الاقتصادية زاد فخر أبو ياسين والأولاد بأمهم، التي تضاعفت الأعباء على كاهلها ما بين مسئوليات منزلية ومسئوليات العمل، لكنها ما زالت تشعر أن بإمكانها تقديم المزيد وأنها يجب أن تسعى بجد بالغ لامتلاك مشروع خاص.

تتكفل برعاية زوجها

" تزوجت بعد طلاقي الأول، وكان زوجي الثاني أكبر مني سنًا، لم يبخل يومًا علي بشيء، وفر لي كل سبل الراحة والسعادة، بعد ما يقارب عشرين عامًا، فقد زوجي صحته وقدرته على العمل، وأصبح ضعيف النظر".

هنا تمامًا أدركت سعاد وهي في الأربعين من العمر أنه جاء دورها لترد جميل الحياة الزوجية السعيدة التي عاشتها، وكانت من قبل تعمل في أحد المشاغل، تتقن التطريز، والآن تعاقدت مع إحدى المحلات التي تبيع المطرزات، وصارت تتعاون مع جمعية تهتم بالفنون تساعدهم لإطلاق معارضهم التي يرتادها زوار كثيرون مهتمون بالأشغال اليدوية.

يعاد تتكفل برعاية زوجها، ويكفل لها عملها توفير التغذية الصحية المناسبة له، رغم أنها تضع أولوياتها ورغباتها جانبا، وهذا ما تراه واجبا.

وتختتم سعاد:" الوحدة منا طالما حست بالراحة والأمان والتقدير والحب والاحترام، بتفدي زوجها وأسرتها بروحها، ياريت حد يفهمنا".