Menu

فعلاً إن لم تستحِ فافعل ما شئت

محمود الراس

لو تعرض مواطن في عرض البحر أو تصادم قطار أو سيارة بأخرى في أحد الشوارع بأي من الدول حتى دول العالم الثالث لسارع وزير النقل ومدير السكك الحديدية لوضع نفسه في تصرف النائب العام، مقدماً استقالته.

أما أن يُغتال مناضل بوزن عمر النايف ، وعلى ارض السفارة الفلسطينية في بلغاريا، فيقتصر الأمر على تشكيل وزارة خارجية السلطة لجنة تحقيق صورية لتحقق مع ذاتها؟! وتقلب الحقائق، ولتحاول إبعاد التهمة عن المجرم والقاتل والمتورط في جريمة اغتيال الرفيق؟، وليصبح هذا المجرم في نظر بعض النفوس المريضة بطل قومي ومناضل قديم،  لنكتشف مدى الانحطاط الذي وصل إليه البعض والذين لم يراعوا مشاعر عائلة الشهيد، ولا سيرته النضالية، ولا العلاقات الوطنية، ولا حالة الغضب الشعبية العارمة على هذه الجريمة، فجندّوا أنفسهم وبدون خجل في خدمة القاتل والمجرم بطريقة مبتذلة لا يمكن اعتبارها إلا خيانة صريحة وواضحة لدماء الشهداء، وتجاوز لكل الأعراف الوطنية.

لقد كشفت جريمة اغتيال الرفيق عمر النايف عن مدى الفئوية الحزبية المقيتة والانتهازية لدى البعض، والتي تجاهلت جريمة كبيرة حدثت في حرم السفارة الفلسطينية والأطراف الرئيسية المتهمة فيها، وانشغلت في محاولة تنظيف سمعة سفير السلطة أحمد المدبوح، والتي تكشف مجريات وتفاصيل الجريمة منذ دخول الرفيق عمر النايف إلى السفارة وحتى استشهاده عن تورطه سواء بالاهمال والتقصير أو حتى بتسهيل تنفيذ الجريمة، والجبهة والعائلة تمتلكان معلومات تفصيلية عن الممارسات والمعاملة السيئة التي ارتكبها هذا السفير بحق الرفيق عمر، وأساليب الضغط الجبانة التي كان يمارسها لاجبار الرفيق عمر على الخروج من السفارة، والأكاذيب المثيرة للشبهات التي اثاروها أمام وسائل الاعلام صباح يوم الاغتيال، خاصة وأنهم جميعاً غادروا مسرح الجريمة فجأة وبشكل مريب!، وحاولوا إخراج مسرحية لظروف استشهاد الرفيق عمر.

والغريب أنه حين يتم التعامل مع المتهمين بأنهم أفراد عاملين في السفارة وتحت امرة وزارة خارجية السلطة، يصر هؤلاء على التعامل مع قضيتهم على أنهم أعضاء في حزب، وبالتالي محاولة تصدير مواقف بائسة وغريبة بأن هؤلاء المتورطين في قتل المناضل عمر معصومين عن الأخطاء، وأن نضالهم القديم يكفر عن أخطائهم وجرائمهم بالمستقبل ( عجبي على هذا التفكير الانتهازي الغريب!!).

لو أرادت الجبهة والعائلة التعامل مع هذا المنطق غير الأخلاقي في التعامل مع القضية، وعلى أنها قضية حزبية باعتبار المدعو أحمد المدبوح قيادي في هذا الحزب وليس بصفته سفير لسلطة أوسلو، فإنه يحق للجبهة أن تتخذ إجراءات سريعة بحق علاقتها مع هذا الحزب، باعتبار أن المدعو المدبوح عضو قيادي فيها، وتجري محاولات متواصلة للدفاع عنه من قبل الحزب، وهو ما يجعل قطع الجبهة العلاقة مع هذا الحزب أمر طبيعي طالما وضع هذا الحزب نفسه وتاريخه وكل أدواته في خدمة شخص واحد هو في نظرنا موظف لم يحكم ضميره الوطني لدى وزارة الخارجية، وجعل من رضا رؤسائه غاية وهدف.

 ولنعد إلى الخطاب المستهلك المتواصل من هذا الحزب حول لجان التحقيق، وتقرير لجنة التحقيق، ومحاولة تسويق أن هذا التقرير الذي تلاعبت فيه وزارة الخارجية وحاولت حرفه عن حقيقة الخلاصة التي توصلت إليها اللجنة، من أن اغتيال الرفيق عمر جاء نتيجة اهمال وتقصير وحتى مساعدة من قبل طاقم السفارة. وهو الأمر الذي فتح الكثير من الشبهات والتي بمجملها تؤكد تورط طاقم السفارة إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في اغتيال الرفيق المغدور عمر النايف.

 هل من الطبيعي أن يغادر مسئول أمن وموظفي السفارة ليلى ارتكاب الجريمة بحق الرفيق عمر إلى خارج بلغاريا؟!، كما من الطبيعي أن تقدم المكافآت لهم بتوليهم مسئولية قنصلية فلسطين في إسطنبول؟، هل من الطبيعي أن يردد السفير بأنه لن يكون كبش فداء لأحد؟ هذا يعني أن لدى السفير ما يخفيه؟، وأن السفارة ووزارة الخارجية والسلطة جميعها تخفي شيئاً يدينها؟

لو قدُر للشهيد عمر القاسم أن ينهض من قبره لتبرأ من هذا السلوك المشين، وطالب بوقف مهزلة الخلط ما بين العضوية الحزبية والمهمة الوطنية.

هل من الطبيعي أن يتفنن السفير في تنفيذ رغبة وزيره وجهات بلغارية للخلاص من الوضع الناشئ بعد لجوء عمر للسفارة؟، وهل من الطبيعي أن هذا السفير لم يترك وسيلة ناعمة أو خشنة لاقناع الشهيد بترتيبات يجريها مع جهات فلسطينية ومهربين أتراك رغم إبلاغه رسمياً من مسئول المخابرات البلغارية بأن السفارة محفوظة السيادة؟!

هل من الطبيعي سعي السفر بالترهيب والترغيب لاقناع الشهيد وزوجة لمغادرة السفارة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر بإبلاغها بأن هناك قرار رئاسي اتخذ بمغادرة الشهيد عمر للسفارة خلال 24 ساعة؟ هذا يعني أنه ربما حاول السفير وعصابته إجبار الشهيد عمر على مغادرة السفارة بالقوة تلك الليلة السوداء وحدث ما حدث؟. خاصة وأن السفير بطريقة رجال العصابات وضباط المخابرات حذر أكثر من مرة الرفيق عمر النايف أثناء وجوده في السفارة بأن الموساد يده طويلة والسفارة غير آمنة وأنه يمكن أن يقتحم السفارة في أي وقت؟!

هل تصدقون رواية السفير بعد ارتكاب الجريمة واستشهاد الرفيق عمر النايف، بأن الأخير  قد آذى نفسه ذاتياً ومحاولات التواطؤ مع النيابة البلغارية بتسجيل القضية على أنها جريمة قتل عمد نفذها مجهول؟!

هل من الطبيعي أن يقول رئيس الجالية الفلسطينية للجنة التحقيق التي التقته وهو يعرض جواز سفر ولمن أراد أن يصوره من اللجنة لا تصوره فلا أريد من أسقط من الشرفة؟! ( ما الذي دفع رئيس الجالية للحديث بهذا؟ أم أن الخوف من محاولة لأطراف متورطة بالجريمة ونتيجة امتلاكه معلومات حول الجريمة لتصفيته؟!).

لماذا لم تستخلص ما تُسمى لجنة التحقيق من المعلومات الواردة إليها والتي استمعت أيضا إليها بأن الشهيد عمر تعرض اثناء تواجده بالسفارة إلى إجراءات اتخذها السفير بحق الشهيد تنوعت أشكالها ما بين الترغيب والترهيب لمغادرة السفارة، لدرجة أن السفير كان يغلق مطبخ السفارة بالمفتاح قبل نزوله، حتى لا يستخدمه الرفيق الشهيد؟!! هل هناك في العالم أجمع سفارة لا يوجد في داخلها وخارجها حماية ولو بالحد اليسير؟ خاصة وأن مدير المخابرات البلغارية أكد للمدبوح بأن الدولة لن تلجأ لاقتحام السفارة كونها منطقة سيادة فلسطينية حسب القوانين الدولية! . هل تصدقون رواية السفير بعدم وجود كاميرا مراقبة في السفارة بحجة عدم وجود موازنة؟ في الوقت الذي يركب فيه هذا المدبوح سيارة مصفحة بعد اغتيال الرفيق عمر؟!.

ما تفسيركم لمنع السفير أكثر من مرة دخول عدد من المحامين والمتضامنين مع الرفيق عمر؟ رغم أن السفارة كانت على الدوام ممر للعديد من المرتزقة وعصابات الجالية المعروفة لدى الجبهة.

ألا يتعظ المدافعون عن السفير المدبوح من كل هذه الأدلة والممارسات، وألا يفكرون ولو للحظة بأن شعبنا الفلسطيني وليست الجبهة فقط فقدت بطريقة غادرة أحد قادتها الأوفياء، نتيجة الإهمال والتواطؤ وغض البصر، ومحاولات إخفاء الأدلة المتعلقة بالمجرمين القتلة.